أعلن مجلس إقليم بوليا الإيطالي قراراً تاريخياً يقضي بمقاطعة المنتجات الإسرائيلية واستبعاد الشركات الإسرائيلية من الفعاليات الرسمية. القرار، الذي تم إقراره بأغلبية 28 صوتاً، يُعتبر جرس إنذار لإسرائيل في ظل تزايد الضغوط الأوروبية. وقد أكد المجلس أن السلام لا يُبنى على حساب حقوق الفلسطينيين، ودعا الحكومة الإيطالية لاتخاذ مواقف تتماشى مع قيم حقوق الإنسان. يُظهر هذا القرار تراجع مكانة إسرائيل في أوروبا، حيث تتزايد حملات المقاطعة وتشهد الاستثمارات الأجنبية تراجعاً كبيراً، مما ينذر بعزلة اقتصادية متنامية قد تؤثر على قطاعات حيوية مثل التكنولوجيا والزراعة.
تقارير | شاشوف
في خطوة جديدة تُضاف إلى التحديات الكبيرة التي تواجهها إسرائيل دولياً، أعلن مجلس إقليم بوليا الإيطالي الأسبوع الماضي عن قرار اعتُبر “تاريخياً في إيطاليا”، يتضمن مقاطعة المنتجات الإسرائيلية واستبعاد الشركات الإسرائيلية من جميع الفعاليات والمعارض الرسمية.
تم إقرار القرار بأغلبية 28 صوتاً، ويُعتبر بمثابة جرس إنذار لإسرائيل التي تفقد تدريجياً رصيدها الأخلاقي والاقتصادي في أوروبا.
وحسب تقرير مرصد “شاشوف”، جاء القرار وسط تصفيق حار وتعليقات ناقدة من أعضاء البرلمان الإقليمي الذين اعتبروا الوقت قد حان لترجمة الأوروبيين شعارات “الحرية وحقوق الإنسان” إلى مواقف اقتصادية ملموسة. في المقابل، اختارت المعارضة اليمينية كالعادة الحياد وامتنع أعضاؤها عن التصويت.
بوليا: السلام لا يُبنى على جثث الأطفال
أصدر مجلس إقليم بوليا بياناً أبدى من خلاله ترحيبه بالمفاوضات لإنهاء الحرب، مشدداً على أن السلام لا يُبنى على جثث الأطفال، وأن احترام القانون الدولي وحق الفلسطينيين في تقرير المصير هو السبيل الوحيد للتوصل إلى تسوية حقيقية.
كما أعلن عن دعمه للاعتراف بدولة فلسطين وفقاً لإعلان نيويورك الأخير الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، داعياً الحكومة الإيطالية إلى التوقف عن الاختباء خلف البيانات الدبلوماسية الفارغة، واتخاذ مواقف تتناسب مع “قيمها الأوروبية العريقة”، تلك القيم التي كثيراً ما تتبخر عند أول صفقة سلاح مع تل أبيب.
وظهر رئيس الإقليم “ميكيلي إميليانو” كأنه قرر قيادة ثورة المقاطعة بنفسه، فأصدر قراراً بوقف جميع العلاقات الاقتصادية والتجارية بين مؤسسات الإقليم وإسرائيل.
كما أعلن عزمه على مقاضاة الحكومة الإسرائيلية على اعتداءاتها ضد المشاركين في “أسطول الصمود العالمي” الذي انطلق من إيطاليا وإسبانيا، بما في ذلك नागरिकون من بوليا تعرضوا للاعتقال التعسفي في السجون الإسرائيلية.
ولم يأتِ هذا الموقف من فراغ، حيث سبق أن منع إميليانو الشركات الإسرائيلية المتخصصة في التكنولوجيا الزراعية من المشاركة في معرض “أغريليفانتي” الدولي للزراعة، أحد أكبر المعارض الزراعية في منطقة البحر المتوسط، مما جعل الإسرائيليين يغيبون لأول مرة عن منصاتهم المليئة بالبذور المعدلة وراثياً والمصالح غير الأخلاقية.
سمعة إسرائيل: بين نموذج ديمقراطي وعزلة متنامية واقعية
حاول وزير الزراعة الإيطالي تلطيف الأجواء بإعلانه أن غياب الشركات الإسرائيلية عن المعرض “أمر مؤسف”، وادعى أن إسرائيل “تمثل نموذجاً ديمقراطياً في المنطقة”.
لكن على الرغم من محاولات التجميل الدبلوماسي، فإن الواقع يُظهر أن القرار يُعتبر أقوى موقف مؤسسي إيطالي ضد إسرائيل منذ اندلاع الحرب الأخيرة في غزة.
هذا القرار يتماشى مع تزايد موجات المقاطعة في أوروبا، حيث بدأت مدن وجامعات ومؤسسات اقتصادية بإلغاء صفقات وتجميد اتفاقات تعاون مع شركات إسرائيلية.
تصف إسرائيل ذلك بأنه تحيز معادٍ للسامية، لكن العالم بات يراه أقل رد فعل أخلاقي على مشاهد الحرب والدمار والإبادة، وهي الأمور التي لم تعد تقنع أحداً بأنها دفاع إسرائيلي عن النفس.
ما يحدث في إقليم بوليا الإيطالي، وغيره، يُعتبر جزءاً من ظاهرة أوسع تؤثر سلباً على صورة إسرائيل عالمياً، حيث كانت تُقدّم نفسها كنموذج للابتكار والتطور، لكنها أصبحت تُذكر في الأخبار بوصفها دولة احتلال تُحاصر شعباً بأكمله منذ عقود.
وانعكس هذا التراجع الأخلاقي بوضوح على الاقتصاد الإسرائيلي، حيث تراجعت الاستثمارات الأجنبية بأكثر من 60% لتصل إلى 2.6 مليار دولار خلال الربع الأول من 2025 فقط، مقارنةً بمتوسط كل ربع من عامي 2020 و2022، وفقاً لبيانات وزارة المالية الإسرائيلية.
تزايد عزوف الشركات الأوروبية عن الشراكات التجارية، بالتزامن مع الامتناع عن شراء أي منتج “صُنع في إسرائيل”، وسط تصاعد حملات المقاطعة الأكاديمية والثقافية أيضاً.
في البورصات الأوروبية، أصبحت العلامة “صُنع في إسرائيل” عبئاً تسويقياً أكثر من كونها ميزة تجارية، ومع كل قرار جديد للمقاطعة، يزداد القلق في تل أبيب من احتمال تحول المقاطعة من سلاح رمزي إلى حظر اقتصادي فعلي يهدد قطاعاتها الحيوية، وخاصةً في مجالات التكنولوجيا والزراعة والدفاع.
تجد إسرائيل نفسها في عزلة متزايدة داخل القارة التي كانت تتباهى بدعمها، ويبدو أن قرار بوليا ليس النهاية، بل بداية موجة أوسع من “العدوى الأخلاقية” التي قد تنتشر إلى أقاليم أخرى، مما يجعل تل أبيب تعيش أزمة غير مسبوقة حيث تفقد صورتها قبل أن تفقد أسواقها.
تم نسخ الرابط
