أوكرانيا تقترب من الاستسلام أمام الضغوط الروسية والأمريكية.. خطوة نحو إنهاء الصراع – شاشوف

أوكرانيا تقترب من الاستسلام أمام الضغوط الروسية والأمريكية خطوة نحو.webp


في تطور ملحوظ بالحرب الأوكرانية، وافقت أوكرانيا مبدئيًا على مقترح سلام لتسوية النزاع مع روسيا، على الرغم من استمرار القضايا الحساسة. يأتي ذلك بالتزامن مع اجتماعات أمريكية روسية أوكرانية تمت في أبوظبي، حيث قادها وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول، الذي أعرب عن تفاؤل بشأن تقدم المحادثات. رغم الإشادة بالتقدم، تأكدت أوكرانيا من ضرورة تعديل البنود النهائية. خطة السلام المقترحة تتضمن 19 بندًا، تمنح كييف مكاسب سياسية، لكن تأتي مع التزامات استراتيجية. بينما تواصل موسكو الضغط للالتزام بتفاهمات سابقة، يبقى طريق الاتفاق النهائي معقدًا ويتطلب توازنًا دقيقًا من الأطراف المعنية.

تقارير | شاشوف

في تطور ملحوظ على مسار الحرب التي دخلت عامها الرابع، أفادت مصادر أمريكية بأن أوكرانيا أبدت موافقة مبدئية على مقترح سلام لإنهاء النزاع مع روسيا، رغم بقاء قضايا حساسة غير محسومة. الإعلان الصادر من واشنطن جاء بلغة أكثر تفاؤلاً عن الخطاب الأوكراني الرسمي، وفتح المجال لنقاشات موسعة حول ملامح المرحلة القادمة، خاصة مع دخول أبوظبي على خط الوساطة المباشرة.

تزامنت هذه التسريبات مع اجتماعات أمريكية روسية أوكرانية في العاصمة الإماراتية، يقودها وزير الجيش الأمريكي دان دريسكول، الذي حرص على إيصال إشارات إيجابية حول تقدم المحادثات، مؤكداً أن التنسيق يجري بشكل مستمر مع البيت الأبيض. ورغم إشادة كييف بنتائج اجتماعات جنيف الأخيرة، فإنها تتعامل بحذر مع البنود النهائية، مشددة على أن العديد من التفاصيل بحاجة إلى تعديل.

هذا النشاط الدبلوماسي يأتي بالتوازي مع طرح نسخة معدلة من خطة السلام تشمل 19 بنداً، مما قد يمنح كييف بعض المكاسب السياسية، ولكنها تضعها أيضاً أمام تنازلات استراتيجية تتطلب قراراً رئاسياً مباشراً. ورغم التفاؤل الذي تعبر عنه واشنطن، فإن المواقف الروسية تشير إلى أن الطريق نحو اتفاق نهائي لا يزال طويلاً، حيث لن تقبل موسكو بصيغة لا تعكس ما تم الاتفاق عليه سابقاً بين الرئيس فلاديمير بوتين ونظيره الأمريكي دونالد ترمب.

واشنطن تكشف موقف كييف.. ورسائل إيجابية من دريسكول

بدأت موجة التفاؤل من الولايات المتحدة، حيث أكد مسؤول أمريكي رفيع أن الوفد الأوكراني وافق على الخطوط العريضة لوقف الحرب، مع بقاء ‘تفاصيل صغيرة’، حسب اطلاع شاشوف. ورغم أن هذا التصريح تجاوز ما تقوله كييف علناً، إلا أنه اعتبر مؤشراً في واشنطن على قرب الوصول إلى تسوية سياسية تبدأ من أبوظبي وتمتد إلى واشنطن وجنيف.

قاد الوزير الأمريكي دان دريسكول الجولة الجديدة من المحادثات، حيث التقى وفوداً روسية وأوكرانية في أبوظبي، وأعلن المتحدث باسمه، المقدم جيفري تالبرت، أن الجولات ‘تسير بشكل جيد’، وأن فريقه يتواصل بشكل مستمر مع البيت الأبيض لصياغة مسار مشترك بين الأطراف الثلاثة. يعكس هذا المستوى من الانخراط الرغبة الأمريكية الملحوظة في تسريع إنهاء الحرب.

رغم الثقة التي أبدتها المسئولون الأمريكيون، جاءت تصريحات المسؤولين الأوكرانيين بلهجة أكثر تحفظاً. فقد أكد الرئيس فولوديمير زيلينسكي على أن ‘الكثير من العمل ما زال مطلوباً’، وأن كييف تسعى لتعديل عدد من البنود قبل الانتقال إلى المرحلة النهائية من المفاوضات.

ومع ذلك، تشير الحركة الدبلوماسية في أبوظبي إلى أن أوكرانيا مستعدة لخوض نقاش مباشر حول بنود الاتفاق، وأنها لم تعد تتخذ موقف الرفض كما كان في الأشهر الماضية، خاصة فيما يتعلق بالحياد العسكري وبعض القضايا الحدودية.

أبوظبي مركز الوساطة الجديدة

اختيار أبوظبي لاستضافة المحادثات لم يكن حدثاً عابراً، بل يعكس توسع دور الوساطات الإقليمية في النزاعات الكبرى. فقد أصبحت العاصمة الإماراتية مكاناً يلتقي فيه مسؤولون عسكريون وسياسيون من واشنطن وموسكو وكييف في أجواء تُعتبر أقل توتراً من جنيف أو بروكسل.

قدمت المحادثات التي أدارها دريسكول فرصة للوفد الأوكراني لعرض ملاحظاته على النسخة الأولية من خطة السلام التي تم مناقشتها في جنيف قبل يوم واحد فقط من اجتماعات أبوظبي. وأكد مستشار الأمن القومي الأوكراني رستم عمروف، في منشور على منصة ‘إكس’، أن الوفد ‘توصل إلى تفاهم مشترك بشأن المبادئ الأساسية’.

يبدو أن كييف تراهن على الدعم الأوروبي لتعزيز موقعها التفاوضي. فقد جاء تصريح عمروف معبراً عن أن الدعم الأوروبي سيكون عاملاً مهماً في صياغة المرحلة المقبلة، خاصة أن بعض البنود تتطلب غطاءً سياسياً أوروبياً قبل اعتمادها.

تسعى أوكرانيا لضمان أن تكون الزيارة المرتقبة للرئيس زيلينسكي إلى واشنطن محطة مهمة لتثبيت ما تم الاتفاق عليه، سواء عبر تعديل البنود المتنازع عليها أو عبر توسيع الضمانات الأمريكية. وسيظل دور أبوظبي مركزياً كحلقة وصل بين الأطراف الثلاثة.

شروط موسكو: العودة إلى تفاهمات ألاسكا

بعيداً عن التفاؤل الذي تعبر عنه واشنطن، تلقي موسكو بثقلها على ما تسميه ‘روح ونص’ التفاهمات التي تم التوصل إليها بين بوتين وترمب في قمة ألاسكا قبل أشهر. فقد أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن أي خطة معدلة يجب أن تعكس ما تم الاتفاق عليه بشكل مباشر بين الرئيسين.

أوضحت موسكو أنها رحبت بالنسخة الأولى للخطة الأمريكية، لكنها تنتظر النسخة ‘المؤقتة’ المعدلة لإبداء موقفها النهائي. تكشف هذه الرغبة الروسية عن سعي الكرملين لإبقاء زمام المبادرة بيده، وحرمان أوكرانيا أو أوروبا من إعادة صياغة البنود بطريقة قد تقلص من مكاسب موسكو. يصر لافروف على أن المبادئ الأساسية التي تم مناقشتها في أنكوراج خلال القمة الثنائية لا تزال الإطار المرجعي الوحيد المقبول لدى روسيا. وإذا لم تتضمن النسخة الجديدة هذه المبادئ بوضوح، فستتعامل موسكو معها باعتبارها خطة مختلفة تماماً.

هذا الموقف يضع واشنطن وكييف أمام اختبار صعب: إما قبول الشروط الروسية التي تبدو ثابتة، أو المخاطرة بفشل المسار الجديد، وما قد يترتب على ذلك من تصعيد عسكري في الجبهات الشرقية لأوكرانيا.

خطة الـ19 بنداً: مكاسب سياسية وتنازلات مؤجلة

الخطة التي خرجت من جنيف تشمل 19 بنداً، وتصفها مصادر غربية بأنها ‘النسخة الأكثر توازناً’ مقارنة بما تم طرحه سابقاً، لكنها تحمل تناقضات كبيرة تجعل إقرارها مهمة بالغة الحساسية. فهي من جهة تمنح كييف بعض المكاسب الفنية، ومن جهة أخرى تفرض عليها مجموعة من الالتزامات الاستراتيجية.

تشمل البنود المثيرة للنقاش تجميد عضوية أوكرانيا في الناتو، وتحديد حجم الجيش الأوكراني عند 600 ألف جندي وفق قراءة شاشوف، إضافة إلى طرح فكرة تسليم ما تبقى من دونباس لروسيا مع تحويل المنطقة إلى شريط منزوعة السلاح. ولا تزال هذه النقاط تخضع لنقاشات تفصيلية بين الوفود.

كما تتضمن الخطة شرطاً بإجراء انتخابات عامة في أوكرانيا خلال 100 يوم من توقيع الاتفاق، وهو بند يعتبره مراقبون شديد الحساسية في ظل الوضع الداخلي الهش، وقد يشكل مصدر خلاف بين كييف وواشنطن إذا لم تُمنح أوكرانيا وقتاً أطول لتجهيز المشهد السياسي.

وفقاً لمصادر أمريكية، فإن البنود الأكثر حساسية لن تُحسم إلا في لقاء مباشر بين ترمب وزيلينسكي، في خطوة تعكس رغبة واشنطن في إبقاء القرار النهائي بيد الرئيسين، وليس بيد الوفود التقنية أو الوسطاء.

رغم الحراك الدبلوماسي المكثف، يبقى الطريق نحو اتفاق نهائي مليئاً بالتعقيدات. تظل كييف تبحث عن صيغة لا تضعف موقعها العسكري، بينما تصر موسكو على العودة إلى تفاهمات ألاسكا، وتحاول واشنطن تثبيت توازن يضمن لها إغلاق ملف الحرب دون خسارة النفوذ في شرق أوروبا.

إذا كانت أبوظبي قد منحت الأطراف مساحة آمنة للحوار، فإن اختبار التنفيذ لن يبدأ إلا عندما تُعرض النسخة النهائية للخطة على الرئيسين ترمب وزيلينسكي. هنا سيتضح ما إذا كانت واشنطن قادرة على تحقيق اختراق حقيقي، أو ستستخدم موسكو بنداً واحداً فقط لإعادة المشهد إلى نقطة الصفر.

في المحصلة، يبدو أن العالم يقترب من أول صيغة سلام جدية منذ بداية الحرب، لكن الطريق لا يزال مليئاً بالعقبات. فالاحتمال أن يكون الاتفاق جاهزاً على الورق قائم، لكن قابليته للحياة على الأرض ستظل مرتبطة باستعداد الأطراف للتخلي عن خطوطها الحمراء.


تم نسخ الرابط