تواجه الدول الأوروبية تحديات معقدة بسبب التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز، حيث تطالب الولايات المتحدة بمزيد من المشاركة لضمان الملاحة. بينما تحاول أوروبا الحفاظ على تحالفها مع واشنطن، تبدو قدرتها العسكرية والسياسية على الاستجابة محدودة. تفضل الدول الأوروبية المسار الدبلوماسي للضغط على إيران، رغم مخاطر تصعيد الموقف. يظهر الوجود العسكري الأوروبي ضعيفًا، مع تباين المواقف بين الدول، مما يجعل التعاون عبر الناتو غير مرجح. الازدواجية بين التكاليف الاقتصادية المحتملة ورفض التدخل العسكري يضع الحكومات الأوروبية في موقف صعب، مع توقعات بمشاركة دفاعية محدودة.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
تواجه الدول الأوروبية تحدياً معقداً في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز، حيث تزداد الضغوط الأمريكية للمشاركة في تأمين الملاحة وإعادة فتح هذا الممر الحيوي. بينما يبدو أن قدرة أوروبا على الاستجابة محدودة من الناحيتين السياسية والعسكرية.
لقد دعا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حلفاءه في حلف شمال الأطلسي إلى تقديم دعم مباشر، مشيراً، وفقاً لمتابعات “شاشوف”، إلى العواقب السلبية التي قد تترتب على عدم الاستجابة. هذا وضع العواصم الأوروبية في موقف صعب بين ضرورة الحفاظ على التحالف مع واشنطن والحذر من الانزلاق في تصعيد عسكري واسع.
على الرغم من تواجد بعض الدول الأوروبية عسكرياً في المنطقة، إلا أن هذا التواجد لا يعكس بالضرورة القدرة على التدخل الواسع، وفق ما ورد في تقرير لبلومبيرغ، إذ تفرض المواقف السياسية الداخلية والحسابات الاستراتيجية قيوداً واضحة على نوع وحجم المشاركة.
تلجأ أوروبا إلى تفضيل المسار الدبلوماسي كخيار رئيسي، من خلال الضغط على إيران لتخفيف التوترات، دون الوصول إلى مواجهة مباشرة قد تعقد الأزمة أو تستفز الإدارة الأمريكية.
وبينما يبدو أن فكرة التحرك الجماعي عبر حلف شمال الأطلسي غير مرجحة في الوقت الحالي بسبب تردد بعض الدول الأعضاء، يظل أي قرار أوروبي مشترك، مثل توسيع المهام البحرية الحالية، بحاجة إلى إجماع سياسي يصعب تحقيقه في ظل وجود تباين في المواقف.
في هذا الإطار، يُتوقع أن تساهم أوروبا بشكل عرضي من خلال تحالفات محدودة أو مبادرات فردية من دول مثل فرنسا وبريطانيا، لكن حتى هذه المشاركات ستكون على الأرجح ذات طابع دفاعي، كما أشار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
توضح الأزمة الفجوات الواضحة في القدرات العسكرية الأوروبية، وخاصة في المجال البحري، فرغم أن القوات البحرية تُعتبر من أهم أدوات القوة الأوروبية، إلا أن جزءاً كبيراً من معداتها يعد قديماً، مما يحد من فعاليتها في العمليات المعقدة وطويلة الأمد.
أيضاً، لا يعكس الانتشار العسكري الحالي، رغم رمزيته، استعداداً لقيادة عمليات واسعة، حيث يظل محدوداً من حيث العدد والتجهيز مقارنةً بالتحديات في المنطقة.
حسب تحليل شاشوف، قامت فرنسا بنشر عدد كبير من سفنها الحربية في الشرق الأوسط، مما يظهر قدرتها على التحرك السريع، إلا أن هذا الانتشار يبقى محكوماً بالتزامات أخرى في مناطق مختلفة. أما بريطانيا فقد أفادت بزيادة وجودها العسكري في شرق المتوسط، لكن دون توسيع كبير.
كما شاركت دول أوروبية أخرى، مثل اليونان وإيطاليا وإسبانيا وهولندا، بقدرات محدودة في مهام مشتركة تعكس الحذر السياسي أكثر من كونها استعداداً لتصعيد عسكري.
حسابات الاقتصاد والسياسة
تُشير بلومبيرغ إلى أن أوروبا تدرك أن استمرار إغلاق المضيق قد يؤثر مباشرةً على اقتصاداتها من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة تكاليف السلع الأساسية. ومع ذلك، قد تواجه العمليات العسكرية رفضاً متزايداً من الجمهور، خاصة في ظل عدم وجود تأييد واسع للحرب على إيران. هذا التناقض يضع الحكومات الأوروبية أمام خيارين صعبين: إما تحمل المصاعب الاقتصادية أو المخاطرة بتداعيات سياسية داخلية وخارجية.
تعتمد أوروبا بشكل كبير على القنوات الدبلوماسية لاحتواء الأزمة، لكن هذا الخيار ليس خالياً من المخاطر، حيث قد تعتبر واشنطن هذا التوجه بمثابة تقاعس عن دعم الحلفاء، مما يؤثر على العلاقات عبر الأطلسي. وهناك مخاوف من أن تستغل إيران هذا التباين عبر تقديم تسهيلات محدودة للسفن الأوروبية، بما يؤدي إلى خلق انقسام داخل المعسكر الغربي.
مع هذه المعطيات، يبدو أن الدور الأوروبي في أزمة مضيق هرمز سيبقى محدوداً ومحكوماً بالتوازنات الدقيقة بين السياسة والقدرة، وكذلك بين ضغوط ترامب وتعقيدات الواقع الأوروبي ومخاطر التصعيد مع إيران. لذا، تبقى خيارات أوروبا ضيقة، ويُعتمد مستقبل الملاحة في أحد أهم الممرات النفطية في العالم على تطورات المشهد الجيوسياسي.
تم نسخ الرابط

اترك تعليقاً