أكثر من 1000 حاوية محتجزة وضرائب تتجاوز 15 مليون دولار.. أزمة شحن تهدد تجار وسوق اليمن – شاشوف


مرصد ‘شاشوف’ رصد أزمة لوجستية حادة تتعرض لها حركة استيراد البضائع في اليمن، حيث تم احتجاز أكثر من ألف حاوية في موانئ ترانزيت خارجية، مما زاد الأعباء المالية على التجار. شركات الشحن، مثل PEAK Shipping Line، امتنعت عن نقل الحاويات إلى ميناء عدن، ما نتج عنه تكاليف إضافية تراوحت بين 3,000 و5,000 دولار لكل حاوية. المعنيون طالبوا السفارة اليمنية في الصين بالتدخل. يستشعر التجار ضغطًا متزايدًا على السوق، حيث يُتوقع أن تؤدي الأزمة إلى زيادة أسعار السلع الأساسية بسبب ارتفاع تكاليف النقل والنقص في الواردات.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

يواصل مرصد “شاشوف” متابعة تطورات أزمة لوجستية شديدة تعاني منها حركة الاستيراد في اليمن، وذلك بعد احتجاز أكثر من ألف حاوية تتبع مستوردين يمنيين في موانئ ترانزيت خارجية. يأتي ذلك في ظل رفض بعض خطوط الشحن الدولية لاستكمال نقلها إلى “ميناء عدن” وفقاً للعقود المتفق عليها، مما أثقل كاهل التجار والمستوردين بمزيد من الأعباء المالية، وسط تحذيرات من تأثير الأزمة على أسعار السلع وتوفرها في الأسواق المحلية.

وفقاً لمعلومات حصل عليها “شاشوف”، فقد طالب عدد من التجار والمستوردين المتضررين السفارة اليمنية في الصين بالتدخل لدى وزارة النقل الصينية والجهات المعنية لإلزام الخط الملاحي بتنفيذ التزاماته التعاقدية، مع تصاعد خسائر القطاع التجاري.

مئات الحاويات تُحوّل إلى موانئ وسيطة

أفاد المستوردون أن الخط الملاحي الصيني PEAK Shipping Line قد امتنع عن توصيل الحاويات إلى ميناء عدن، رغم أن بوالص الشحن والعقود تشير إلى ذلك، وبدلاً من ذلك حول الشحنات إلى موانئ وسيطة مثل خورفكان وجبل علي في الإمارات، بالإضافة إلى موانئ في الهند وباكستان وماليزيا، مطالباً أصحاب البضائع باستلامها من تلك الموانئ.

وقد أشاد التجار بأن هذا الإجراء يُعقد وضعهم، إذ أن معظم المستوردين اليمنيين لا يمتلكون مكاتب أو وكلاء للتخليص والشحن في تلك الدول، فضلاً عن التكاليف الإضافية المرتبطة بإعادة شحن البضائع إلى اليمن.

كما أكدوا أن الخط الملاحي استند إلى مبرر “القوة القاهرة” لتبرير عدم إكمال الرحلات إلى ميناء عدن، ومع ذلك يعتبرون أن هذا التبرير لا يعفيه من تنفيذ التزاماته القانونية، خصوصاً أن خطوطاً ملاحية أخرى واصلت نقل البضائع إلى ميناء عدن خلال نفس الفترة.

وكشفت برقيات اطلع عليها “شاشوف”، موجهة إلى السفارة اليمنية في بكين، تتضمن مطالب التجار بالتدخل والتواصل مع وزارة النقل الصينية لإيجاد حل للأزمة.

وقد ورد في إحدى المذكرات أن الخط الملاحي PEAK يرفض نقل الشحنات إلى ميناء عدن رغم أن الميناء هو الوجهة المتفق عليها في بوالص الشحن، وقام بتحويل كميات كبيرة من الحاويات إلى موانئ أخرى مثل كراتشي وبوسان وماليزيا وشيامن، دون موافقة أصحاب البضائع.

أضافت المذكرة أن الشركة ترفض تقديم حلول عملية، وتفرض رسوماً وتكاليف غير مبررة، مما تسبب في خسائر مالية كبيرة للتجار وتعطيل أعمال المستوردين والشركات المتصلة بالشحنات.

كما أشارت إلى أن عدد الحاويات المتضررة قد تجاوز 500 حاوية في مرحلة معينة، مع استمرار تفاقم الأضرار والخسائر في ظل غياب أي تعاون جاد من الخط الملاحي لمعالجة الأزمة أو الالتزام بالعقود.

في مذكرة أخرى، اتُهم الخط الملاحي الصيني CUL بعدم الالتزام بالعقود ورفض نقل إحدى الحاويات إلى ميناء عدن على الرغم من الاتفاق المسبق، وفرض رسوم إضافية نتيجة التأخير والتحويل عن مسار الرحلة.

أكدت الشكوى أن ما يحدث يعد إخلالاً واضحاً بالالتزامات التعاقدية واستغلالاً للظروف الحالية لفرض رسوم وإجراءات لا تستند إلى أي مبررات قانونية أو تجارية، مطالبة السفارة اليمنية بالتواصل مع الجهات الصينية لحماية حقوق الشركات اليمنية وإلزام الخط الملاحي بتنفيذ التزاماته.

رسوم إضافية تتجاوز 15 مليون دولار

وفقاً لمستوردين، فإن استمرار احتجاز الحاويات في موانئ الترانزيت أدى إلى تراكم رسوم الأرضيات والتخزين والتأخير وإعادة الشحن، حيث تجاوزت المطالبات المالية المرتبطة بهذه الرسوم 15 مليون دولار.

وأشاروا إلى أن بعض الشركات التي دفعت مبالغ إضافية بناءً على الأمل في استلام بضائعها فوجئت بفرض رسوم جديدة، دون القدرة على استلام الشحنات، مما زاد من وقوع الخسائر. كما حذر التجار من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى تجميد رؤوس أموال عشرات الشركات وتعثر الالتزامات المالية تجاه المصانع والموردين، خاصة في الصين ودول شرق آسيا.

تحدثت الأزمة في وقت يواجه فيه قطاع الاستيراد اليمني زيادة غير مسبوقة في تكاليف النقل البحري نتيجة الاضطرابات الإقليمية.

تشير تقديرات مختصين في قطاع الشحن وسلاسل الإمداد إلى أن فروقات أسعار الشحن قد تصل إلى حوالي 1.5 مليار دولار سنوياً، بسبب ارتفاع تكاليف النقل والتأمين، وتراجع بعض شركات الملاحة عن تسيير رحلات مباشرة إلى الموانئ اليمنية.

كما يتحمل المستورد اليمني بحسب التقديرات المتاحة زيادة في المتوسط تبلغ نحو 3 آلاف دولار لكل حاوية مقارنة بالموانئ الإقليمية، وقد ترتفع هذه الزيادة إلى ما بين 3 و5 آلاف دولار للحاوية الواحدة عند اللجوء إلى موانئ وسيطة، نتيجة رسوم المناولة والتخزين وإعادة الشحن والتأخير.

تداعيات مباشرة على الأسواق المحلية.. ودور الدولة

يرى اقتصاديون أن استمرار تعطل تدفق الواردات سيؤدي إلى زيادة الضغوط على القطاع التجاري، في بلد يعتمد على الخارج لاستيراد 90% من احتياجاته الأساسية.

في تعليق لـ”شاشوف”، قال المحلل الاقتصادي “أحمد الحمادي” إن قضية التجارة والاستيراد في اليمن تمس الأمن الاقتصادي للبلاد، مما يستوجب تدخلاً حكومياً مباشراً وفاعلًا لحماية مصالح القطاع الخاص، كونه الشريان الرئيسي الذي يضمن احتياجات السوق اليمنية من الغذاء والأدوية والسلع الأساسية. وشدد على أن ترك الشركات اليمنية تواجه هذه الأزمات بمفردها سيؤدي إلى مضاعفة خسائرها ويضعف ثقة الموردين وشركات النقل بالتعامل مع السوق اليمنية، إلى جانب أن التكاليف الإضافية تنعكس على المستهلكين.

وفقاً لتصريح الحمادي، فإن من الضروري أن تلعب مؤسسات الدولة دوراً أكثر فعالية في الدفاع عن حقوق المستوردين أمام شركات الملاحة والجهات الدولية، من خلال التواصل الرسمي مع الحكومات والهيئات البحرية المعنية، وتفعيل القنوات الدبلوماسية والقانونية ليلزموا الخطوط الملاحية بتنفيذ العقود وبوالص الشحن، وعدم تحميل التجار أعباءً مالية إضافية سيتحملها السوق في النهاية.

إذ أن المخاوف السائدة الآن هي أن ارتفاع تكاليف النقل البحري سينعكس تدريجياً على أسعار السلع الأساسية، في ظل استمرار اضطرابات الملاحة الإقليمية وارتفاع تكاليف التأمين والشحن نتيجة التوترات المرتبطة بالحرب في المنطقة وأزمة مضيق هرمز.

تواجه الأسواق اليمنية بالفعل موجة من ارتفاع الأسعار مع زيادة تكاليف الشحن حيث تتهم الأوساط التجارية بعض شركات الملاحة برفع الأسعار بنحو 30% خلال الفترة الأخيرة، وفقاً لمتابعات “شاشوف”، مع تأكيدات اقتصاديين بأن استمرار الأزمة دون حلول قد يؤدي إلى مزيد من الاختناقات في سلاسل الإمداد ورفع الضغوط على النشاط التجاري.