في أغسطس 2023، فرضت إدارة ترامب تعريفة جمركية بنسبة 50% على واردات البن البرازيلي، ما يعيد تشكيل تجارة البن العالمية. تواجه البرازيل، أكبر منتج للبن، تحديات في إيجاد مشترين بديلين لما يقارب 8 ملايين كيس تُصدَّر سنوياً إلى الولايات المتحدة. يُتوقع أن تستفيد الصين والاتحاد الأوروبي من ذلك، حيث تزداد استهلاكاتهما. بعض المصدرين قد يتجاوزون التعريفة عبر تصدير البن عبر دول ثالثة. تبرز القهوة كأداة ضغط سياسي في النزاع الأمريكي البرازيلي، مما قد يؤدي إلى زيادة الأسعار في السوق الأمريكية، ويشكل تحولاً في العلاقات التجارية العالمية.
الاقتصاد العالمي |
قامت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض تعريفة جمركية تبلغ 50% على واردات البن البرازيلي، كجزء من حزمة جديدة من الإجراءات التجارية التي ستدخل حيز التنفيذ في 06 أغسطس الجاري، مما قد يؤدي إلى إعادة تشكيل خريطة تجارة البن العالمية ويزيد من الضغوط على أسواق القهوة الأمريكية.
تواجه البرازيل، أكبر منتج ومصدر للبن في العالم، تحديات كبيرة في إيجاد مشترين بديلين لما يقارب 8 ملايين كيس من القهوة تصدر سنوياً إلى الولايات المتحدة، حيث بلغت قيمة التجارة بين البلدين نحو 4.4 مليار دولار خلال العام المنتهي في يونيو الماضي، وفقاً لبيانات جمعية Cecafe البرازيلية للمصدرين.
يقول مايكل نوجنت، أحد كبار وسطاء القهوة في الولايات المتحدة: “ستغير هذه الرسوم تدفق تجارة البن العالمية، وسيشعر الجميع بالأثر من ساو باولو إلى سياتل، من المزارع إلى سلاسل المقاهي والمتاجر وحتى المستهلكين العاديين.”
الصين والاتحاد الأوروبي أبرز المستفيدين
في ظل هذه التوترات، من المحتمل أن تستفيد الصين من إعادة توجيه التدفقات البرازيلية، خاصة مع تزايد استهلاك القهوة فيها بمعدل 20% سنوياً، وتضاعف استهلاك الفرد خلال خمس سنوات. وقد صدّرت البرازيل أكثر من 538 ألف كيس إلى السوق الصينية في النصف الأول من 2025، مع توقعات بزيادة الكمية قريباً.
كما يُنتظر أن تستقبل الأسواق الأوروبية مزيداً من الحبوب البرازيلية، نظراً لعدم وجود قيود جمركية عليها. يرى لوجان أليندر، رئيس قسم القهوة في نادي أطلس للقهوة “Atlas Coffee Club”، أن القهوة البرازيلية ستسعى لإيجاد طرق جديدة للوصول إلى أسواق بدون تعريفات.
ويشير خبراء إلى أن بعض المصدرين قد يحاولون الالتفاف على التعريفة عن طريق إعادة تصدير البن عبر دول ثالثة مثل المكسيك أو بنما، لتقليل التأثير الجمركي إلى ما بين 10% و15% فقط.
يقول ديباجيوتي بهاتاشاريا، نائب الرئيس التجاري في شركة AFEX للسلع الزراعية: “غياب سلاسل التوريد القابلة للتتبع بدقة يجعل هذه التعريفات عديمة الفائدة عملياً، كما أن التجارب السابقة مع النفط تظهر أن المنع الصارم صعب التطبيق.”
البعد السياسي: القهوة كورقة ضغط
رغم أن معظم المنتجات البرازيلية حصلت على إعفاء من الرسوم، فإن استثناء البن من هذا الإعفاء يحمل دلالة سياسية واضحة. تقول المحللة جوديث جانيس، إن الرئيس ترامب يستغل القهوة كوسيلة ضغط في نزاعه مع الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا، بعد فرض عقوبات على قاضٍ في المحكمة العليا البرازيلية اعتبره ترامب “خصماً لحليفه بولسونارو”.
في هذا الإطار، أفادت تقارير بأن القهوة المحملة قبل 6 أغسطس ستُعفى من التعريفة حتى 6 أكتوبر، مما يدفع المستوردين الأمريكيين لتسريع شحن المخزونات المتوفرة.
قال ويليام كابوس، الرئيس التنفيذي لشركة Downeast Coffee Roasters، إن شركته تسعى لشحن كل ما لديها من قهوة برازيلية قبل بدء سريان القرار، مشيراً إلى أنه سيتجه لاحقاً لشراء الحبوب من دول أمريكا الوسطى وأفريقيا. لكنه حذر من أن هذا الاتجاه سيؤدي إلى ضغط تصاعدي على الأسعار في السوق الأمريكي.
البن ضحية صراع سياسي وتجاري معقد
إن فرض تعرفة جمركية بمعدل 50% على البن البرازيلي لا يعكس مجرد توجه حمائي من إدارة ترامب، بل ينضم إلى سياق تصعيد سياسي مع البرازيل، واستراتيجية أوسع لإعادة تشكيل المشهد التجاري الدولي وفق حسابات القوة والهيمنة.
بينما قد تبدو الرسوم كأداة سيادية لحماية الإنتاج المحلي، إلا أن تطبيقها على سلعة استهلاكية رئيسية مثل البن قد يؤدي إلى آثار مباشرة على المستهلك الأمريكي الذي سيتحمل التكلفة النهائية.
من جهة أخرى، فإن إعادة توجيه صادرات البن نحو الصين وأوروبا ستعمق الشراكات التجارية بين الدول النامية والاقتصادات الصاعدة في إطار تحالفات مثل “بريكس”، مما يساهم في تعزيز مراكز نفوذ جديدة خارج نطاق الهيمنة الأمريكية، ويشير إلى أن حرب الرسوم قد تكلف واشنطن أكثر مما ستحقق من فوائد.
تم نسخ الرابط
