أسواق المواد الغذائية تشهد ارتفاعاً كبيراً.. زيادة ملحوظة في أسعار الزيوت والحبوب بسبب اضطراب التجارة – شاشوف

أسواق المواد الغذائية تشهد ارتفاعاً كبيراً زيادة ملحوظة في أسعار


تشهد الأسواق الزراعية العالمية موجة ارتفاعات في أسعار المحاصيل والزيوت النباتية نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وتعطل التجارة. وقد أدت الاضطرابات في أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف الشحن والأسمدة إلى زيادة أسعار السلع الأساسية مثل زيت النخيل والقمح. كما ارتفعت أسعار فول الصويا وزيت الذرة، وسط قلق متزايد من تأثيرات الحرب على سلاسل الإمداد. يعكس الصعود ارتباط الأسواق الزراعية بأسواق الطاقة، مع توقع مزيد من الاضطرابات في حال استمرار التوترات. تواجه الأسواق ضغوطًا متزايدة، خاصة في مضيق هرمز، مما قد يزيد من التضخم الغذائي العالمي.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تشهد الأسواق الزراعية العالمية ارتفاعات ملحوظة في أسعار المحاصيل والزيوت النباتية، نتيجة لتداعيات الحرب في الشرق الأوسط وتعطل حركة التجارة الدولية، مما أثار مخاوف متزايدة حول استقرار الإمدادات الغذائية على مستوى العالم.

فقد أدت الاضطرابات في أسواق الطاقة وارتفاع تكاليف الشحن والأسمدة إلى موجة ارتفاع واسعة في أسعار السلع الزراعية الأساسية، بحسب معلومات بلومبيرغ التي اطلعت عليها شاشوف، وسط توقعات بمزيد من التقلبات إذا استمرت التوترات في المنطقة.

شهدت أسعار زيت النخيل واحدة من أكبر موجات الارتفاع في السنوات الأخيرة، حيث زادت بنسبة تصل إلى 10%، وهي القفزة الأكبر منذ عام 2022 عندما علقت إندونيسيا – أكبر منتج عالمي – صادراتها. كما ارتفعت العقود المستقبلية لزيت فول الصويا في بورصة شيكاغو بنحو 5%، لتواصل مكاسبها لليوم الحادي عشر على التوالي، وهي أطول سلسلة ارتفاعات منذ عام 2008.

ينبع هذا الصعود من زيادة الطلب على الزيوت النباتية بسبب ارتفاع أسعار النفط، مما عزز جاذبية الوقود الحيوي المعتمد على المحاصيل الزراعية، مثل الذرة والزيوت النباتية، كبديل للطاقة التقليدية.

الحبوب تسجل ارتفاعات متتالية

امتدت موجة الارتفاع إلى الحبوب الأساسية، حيث ارتفعت العقود الآجلة للقمح بأكثر من 3% لتقترب من أعلى مستوياتها في نحو عامين، بعد مكاسب كبيرة في نهاية الأسبوع الماضي. كما ارتفعت أسعار الذرة أكثر من 2%، بينما عادت أسعار فول الصويا إلى الارتفاع.

تعكس هذه الارتفاعات حالة القلق المتزايدة في الأسواق العالمية بشأن احتمال تعطل سلاسل الإمداد الزراعية في حال استمرت الحرب، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي نتيجة زيادة أسعار الطاقة والأسمدة.

يشير المحللون إلى أن الأسواق الزراعية أصبحت أكثر ارتباطاً بأسواق الطاقة في الوضع الراهن. قال جو ديفيس، المدير في شركة الوساطة ‘فيوتشرز إنترناشيونال’، إن تحركات أسعار الحبوب والبذور الزيتية أصبحت تتبنى توجه أسعار النفط في بداية التداولات، موضحاً أن تطورات الحرب مع إيران وأسعار الطاقة ستظل العوامل الأكثر تأثيراً في حركة السلع الزراعية في الفترة المقبلة.

كما انعكست هذه الموجة الصعودية على الأسواق الآسيوية، حيث ارتفعت أسعار الزيوت النباتية ومنتجات فول الصويا في الصين بشكل ملحوظ، فقد قفزت العقود المستقبلية لكسب فول الصويا في بورصة داليان للسلع بنسبة تصل إلى 6% لتبلغ 3066 يواناً للطن، وفقاً لما رصدته شاشوف، كما ارتفع زيت النخيل إلى الحد الأقصى اليومي المسموح به، إلى جانب صعود أسعار زيت بذور اللفت وكسبها في بورصة تشنغتشو.

مضيق هرمز يزيد الضغوط على الإمدادات الزراعية

تفاقمت المخاوف في الأسواق الزراعية العالمية مع تعطل حركة الشحن في مضيق هرمز، الذي يعد ممراً رئيسياً لتجارة الأسمدة ومغذيات المحاصيل. أدى الإغلاق الفعلي للممر الملاحي إلى ارتفاع أسعار هذه المدخلات الزراعية، في الوقت الذي يسارع فيه المزارعون حول العالم لتأمين احتياجاتهم من الأسمدة تحسباً لمزيد من الاضطرابات.

كما دفعت التوترات الجيوسياسية بعض الدول إلى التفكير في تعزيز مخزوناتها الاستراتيجية من السلع الغذائية الأساسية، وخاصة القمح، مما يزيد الضغوط على الطلب العالمي.

مع ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، متجاوزة حاجز 100 دولار، حذر الخبراء من أن التأثير قد يمتد بسرعة إلى المستهلكين، ليس فقط عبر أسعار الوقود بل أيضاً عبر تكاليف الغذاء، حيث إن زيادة أسعار الشحن والأسمدة قد تؤدي إلى موجة تضخم غذائي جديدة إذا استمرت الأزمة لفترة أطول.

وأشار ديفيس وفق بلومبيرغ إلى أن معظم المزارعين قد أبرموا عقوداً لمدخلاتهم الزراعية لعام 2026، مما قد يخفف الضغوط مؤقتاً، إلا أن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يؤدي إلى آثار أكبر على القطاع الزراعي خلال العام المقبل.

في تعاملات الأسواق، ارتفعت عقود زيت فول الصويا للتسليم في مايو في بورصة شيكاغو بنسبة 3.9% لتصل إلى 69.17 سنتاً للرطل، بينما صعد سعر فول الصويا بنسبة 2% ليبلغ 12.24 دولار للبوشل. كما ارتفع القمح بنسبة 3.1% إلى 6.36 دولارات للبوشل (بوشل القمح يعادل 27.22 كيلوغراماً)، بينما زادت أسعار الذرة بنسبة 2.6% إلى 4.72 دولارات للبوشل. في آسيا، ارتفع سعر زيت النخيل إلى 4689 رينغيت ماليزي للطن في بورصة كوالالمبور، مدفوعاً بزيادة الطلب على الوقود الحيوي.

تشير هذه التطورات إلى مدى حساسية أسواق الغذاء العالمية تجاه التوترات الجيوسياسية، حيث إن أي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة البحرية يمكن أن يمتد سريعاً إلى أسعار الغذاء. ومع استمرار الحرب وتعطل بعض الممرات الحيوية للتجارة، تزداد المخاوف من أن تتحول الأزمة الحالية إلى موجة جديدة من تقلبات أسعار الغذاء في الأسواق العالمية.


تم نسخ الرابط

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *