أزمة النفط في فنزويلا: كيف دخلت أمريكا في صراع مع الصين – بقلم شاشوف

أزمة النفط في فنزويلا كيف دخلت أمريكا في صراع مع


تشهد أسواق الطاقة العالمية توتراً متزايداً بسبب الصراع حول النفط الفنزويلي بين الولايات المتحدة والصين. تفرض واشنطن عقوبات على فنزويلا، في حين تنتقد بكين هذه السياسات، معتبرةً أنها تنتهك القانون الدولي. رغم أن الصين تعتمد على النفط الفنزويلي لتلبية احتياجاتها، إلا أن وارداته تمثل جزءاً صغيراً من إجمالي وارداتها، مما يقلل من حساسية سوقها لأي اضطراب. الولايات المتحدة، من جهتها، تؤكد استمرارية الحصار على حكومة مادورو. كما تبرز جهود شيفرون الأمريكية في إعادة هيكلة الإنتاج الفنزويلي، بينما تسعى الصين لتDiversify مصادر الطاقة من دول متعددة مثل روسيا والسعودية.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تعيش أسواق الطاقة العالمية مرحلة حرجة مع تصاعد التوترات حول النفط الفنزويلي بين الولايات المتحدة والصين، في أزمة قد تعيد ترتيب أولويات النفوذ الجيوسياسي في النظام الدولي.

تثير هذه الأزمة أسئلة حيوية حول من يتحمل تكلفة هذه السياسات المتشددة على الطاقة الفنزويلية: هل هي الولايات المتحدة التي تسعى لفرض هيمنتها عبر العقوبات، أم الصين التي تعتمد على النفط الفنزويلي لتلبية احتياجاتها كأكبر اقتصاد مستهلك للطاقة في العالم؟

تصعيد الأزمة: حصار أمريكا على ناقلات النفط

في الأيام الأخيرة، انتقدت الصين الولايات المتحدة بشكل حاد بعد اعتراض خفر السواحل الأمريكي لمجموعة من ناقلات النفط المتجهة من فنزويلا، بما في ذلك الناقلة العملاقة “سنتشوريز”، في المياه الدولية القريبة من فنزويلا.

واعتبرت بكين هذه الخطوة انتهاكاً للقانون الدولي واعتداءً على حرية الملاحة، ووصفت العقوبات الأمريكية “الأحادية” بأنها غير قانونية، مشددة على رفضها لأي إجراءات تقيد إمدادات النفط الفنزويلي.

بينما أكدت واشنطن عزمها على مواصلة حصارها النفطي ضد حكومة الرئيس نيكولاس مادورو، مستندة إلى مزاعم مواجهة التهريب، وأشارت تقارير من البيت الأبيض إلى أن ترامب يحتفظ بجميع الخيارات، بما في ذلك إمكانية التدخل العسكري إذا لم يتنح مادورو.

ولا ينحصر تأثير هذا التصعيد على فنزويلا فحسب، بل يمتد إلى الصين، التي تُعتبر أكبر مستورد للنفط الفنزويلي، مما يبرز هشاشة أمن الطاقة الصيني أمام هذه التوترات الجيوسياسية.

وفقاً لبيانات جمعها “شاشوف”، تُعد الصين أكبر مستورد للنفط الفنزويلي، حيث تجاوزت وارداتها 600 ألف برميل يومياً في ديسمبر 2025، مما يمثل نحو 4% من إجمالي وارداتها من النفط الخام، وفي عام 2024، بلغ إجمالي واردات الصين من فنزويلا حوالي 1.6 مليار دولار، منها نحو 1.05 مليار دولار للنفط ومشتقاته.

ورغم هذه الأرقام، فإن واردات النفط الفنزويلي تُشكل نسبة محدودة من احتياجات الصين، مما يقلل من حساسية السوق الصينية تجاه أي اضطراب قصير الأمد في الإمدادات.

يشير التجار والمحللون إلى أن الشحنات المتجهة إلى الصين قبل احتجاز الناقلات الأمريكية، بالإضافة إلى وفرة المخزونات وضعف الطلب المحلي، ستخفف من تأثير الاحتجاز على المدى القصير وفقاً لما نشرته صحيفة واشنطن بوست، بينما يُتوقع أن تظهر آثار الإجراءات الأمريكية بشكل ملموس بدءًا من فبراير 2026.

تنويع مصادر الطاقة الصينية

تستعين الصين بذكائها الاستراتيجي لتنويع مصادر النفط، حيث تستورد من عشرات الدول، مدعومة بروسيا والسعودية والعراق وسلطنة عُمان وماليزيا كأكبر الموردين.

في عام 2024، ارتفعت واردات الصين من النفط الروسي للعام الثالث على التوالي، لتصل إلى متوسط 2.2 مليون برميل يومياً، بزيادة 1% مقارنة بعام 2023، بينما سجلت السعودية 1.6 مليون برميل يومياً، بانخفاض 9% عن العام السابق.

يعتبر هذا التنوع ضامناً لمرونة الصين في مواجهة أي تقلبات قصيرة الأمد في الإمدادات الفنزويلية، مما يعكس حرصها على تأمين احتياجاتها على المدى الطويل.

شيفرون وإعادة هيكلة إنتاج النفط الفنزويلي

لعبت الولايات المتحدة دوراً محورياً في إعادة تشكيل إنتاج النفط الفنزويلي منذ فرض عقوبات على شركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA عام 2019، بعد قيود سابقة منذ 2017. قبل ذلك، كانت الشركات الأمريكية، بما في ذلك شيفرون، شريكة رئيسية في الإنتاج، مما دفع فنزويلا للتوجه تدريجياً نحو السوق الآسيوية، وخاصة الصين.

بعد الحرب الروسية على أوكرانيا في فبراير 2022، خففت واشنطن بعض القيود ومنحت شيفرون تراخيص جديدة لاستئناف الإنتاج، مما ساهم في تعافي صادرات النفط الفنزويلي إلى نحو 655 ألف برميل يومياً في 2024، ثم حوالي 921 ألف برميل يومياً في نوفمبر 2025.

يشير خبراء مثل فرانسيسكو جيه مونالدي من معهد بيكر للسياسات العامة إلى أن شيفرون تمثل نحو ربع إنتاج النفط الفنزويلي الحالي، مؤكدين أن التعافي كان نتيجة مباشرة للسياسة الأمريكية وليس نتيجة التدخل الصيني.

الدور الصيني المحدود والاستثمار الانتقائي

على الرغم من اعتماد بكين على النفط الفنزويلي، تبقى استثماراتها في هذا القطاع محدودة مقارنة بالنفوذ الأمريكي.

تعمل شركة “تشاينا كونكورد ريسورسز” على تطوير حقلين نفطيين باستثمارات تصل إلى مليار دولار بهدف زيادة الإنتاج إلى 60 ألف برميل يومياً بحلول نهاية 2026، بينما توقفت معظم القروض التنموية الصينية لفنزويلا منذ 2016، مما يعكس حذر بكين في تمويل قطاع الطاقة هناك.


تم نسخ الرابط