تعاني مدينة عدن من أزمة كهرباء خانقة تسببت في احتجاجات شعبية واسعة. بعد انقطاع طويل، أعلنت مؤسسة الكهرباء عن عودة جزئية للخدمة بعد تشغيل محطة بترومسيلة، لكنها حذرت من أن استمرار الخدمة يعتمد على توفير الوقود. وزارة الكهرباء عزت الانقطاعات إلى تفجير أنبوب نفط وإضراب عمال النفط. المجلس الانتقالي دعا لخفض الانقطاعات وتحسين حال الرواتب، محذراً من تفاقم الأوضاع الحياتية. رئيس المجلس أكد أهمية معالجة المشاكل الخدمية. بينما تعاني الحكومة من فشل في تجميع الإيرادات اللازمة لدعم مشاريع الكهرباء. الوضع يتطلب حلولاً عاجلة لمواجهة الأزمة المتصاعدة.
اقتصاد اليمن | شاشوف
تظل أزمة انقطاع الكهرباء تهدد باندلاع احتجاجات أكبر في مدينة عدن، حيث شهدت المدينة موجة من الاحتجاجات نتيجة الظلام الذي يغمر المديريات بسبب توقف محطات التوليد.
وبعد احتجاجات شعبية واسعة أغلق خلالها عدد من الطرق في مديريات مثل المنصورة والمعلا، أعلنت مؤسسة الكهرباء بعدن صباح اليوم الثلاثاء عن إعادة تشغيل توربين محطة بترومسيلة ‘الرئيس’ بعد وصول كمية محدودة من النفط الخام، مما سمح بإعادة جزء من القدرة التوليدية إلى الخدمة بعد ساعات من الانقطاع التام.
وأفادت المؤسسة في بيان اطلع عليه ‘شاشوف’، بأنه تم أيضاً تشغيل محطة المنصورة بقدرة توليد جزئية عقب تأمين كمية إسعافية من مادة الديزل، إضافة إلى إدخال المحطة الشمسية إلى الخدمة بعد استقرار مركز الأحمال واستكمال الإجراءات الفنية اللازمة.
ومع ذلك، فإن استمرار خدمة الكهرباء يتوقف على تأمين تدفق الوقود بشكل منتظم لجميع محطات التوليد، حيث أكدت المؤسسة أن أي انقطاع في الإمدادات سيؤدي إلى تراجع الإنتاج وعودة الانقطاعات الواسعة، مشددة على حرصها على بذل قصارى جهدها لتحسين مستوى التوليد وتقليل فترات الانقطاع.
كما دعت المؤسسة الجهات المعنية إلى ضمان توفير الوقود بشكل مستمر ومستقر للحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية في المدينة، بينما تظل حكومة عدن والمجلس الرئاسي بعيدين عن الواقع الكارثي الذي يعاني منه المواطنون في المدينة.
وزارة الكهرباء: ليست لنا علاقة
مصدر مسؤول بوزارة الكهرباء بحكومة عدن أوضح أن ‘الانقطاعات غير المسبوقة’ للكهرباء في عدن ‘خارجة عن إرادة الوزارة والمؤسسة العامة للكهرباء’، مرجعاً الانقطاعات إلى تفجير أصاب أنبوب النفط في الخط الناقل من صافر بمحافظة مأرب إلى منطقة النشيمة.
ونتج عن ذلك توقف إمدادات النفط، مما حال دون وصول المشتقات النفطية المخصصة لمحطات التوليد وتوقف العمل في جميع المحطات، وفقاً لما نشرته وكالة سبأ التابعة لحكومة عدن.
وأضاف المصدر أن هذا الحادث الذي وصفه بالإرهابي تزامن مع حالة إضراب عمال وموظفي الشركة اليمنية للاستثمارات النفطية، مما زاد من تفاقم المشكلة وانعدام الوقود لمحطات التوليد.
وأعرب المصدر عن ‘بالغ أسف الوزارة لحدّة الانقطاعات’ وأمله في ‘تفهم المواطنين لحالة الإطفاءات الناجمة عن تلك الأسباب التي لا علاقة للوزارة بها’.
كما أشار المصدر إلى أن الوزارة تدرك الأوضاع والمعاناة التي يواجهها المواطنون جراء توقف خدمة الكهرباء بشكل كلي، لافتًا إلى أن الحكومة ‘تبذل جهوداً كبيرة من أجل استمرارية خدمة الكهرباء سواءً من خلال الحلول الإسعافية مثل توفير الوقود أو عبر متابعة مشاريع استراتيجية جارية التنفيذ في العديد من المحافظات’.
موقف الانتقالي: يحذر من تفاقم الأزمة ويدعو لحلول عاجلة
في اجتماع عُقد اليوم الثلاثاء، حذرت الأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي من تفاقم الأزمة الخدمية ودعت إلى وضع حلول عاجلة لمشكلة الكهرباء والرواتب أيضاً.
وحسبما اطلع عليه ‘شاشوف’ من الموقع الرسمي للمجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات، أشار المجلس إلى ‘الواقع الخدمي المتدهور والانقطاع الطويل للتيار الكهربائي’ عن عدد من المحافظات المجاورة، نتيجة ‘توقف إمدادات الوقود لمحطات التوليد، في ظل غياب الحلول الجذرية من الجهات المعنية لضمان استمرار الخدمة، بالإضافة إلى توقف صرف مرتبات موظفي الدولة للشهر الرابع على التوالي، مما فاقم معاناة المواطنين’.
كما أشار المجلس إلى أن رئيس المجلس عيدروس الزبيدي قال خلال لقائه مع السفير الأمريكي أمس، إن استقرار خدمة الكهرباء ودفع المرتبات يمثلان أولوية لا تقبل التأجيل.
ودعا المجلس حكومة عدن والمجلس الرئاسي، الذي يعد الزبيدي النائب الأول لرئيسه رشاد العليمي، إلى تحمل مسؤولياتهم في وضع حلول عاجلة وإجراءات جذرية تنهي معاناة المواطنين التي وصلت إلى حدود لا تطاق.
ورغم الحديث عن أزمة صرف الرواتب، تولت الزبيدي منصب رئيس اللجنة العليا للإيرادات، التي التزمت الجهات الحكومية بتوريد إيراداتها إلى بنك عدن المركزي وفق متابعات ‘شاشوف’، لكن هذه الجهات -والتي تتجاوز 200 جهة- لم تلتزم بتوريد الإيرادات، في ظل فشل إداري حكومي في إلزام الجهات المعنية بتوريدها.
تم نسخ الرابط
