أزمة السيولة تواصل تأزم المدن اليمنية.. ما هو دور بنك عدن المركزي؟ – شاشوف

أزمة السيولة تواصل تأزم المدن اليمنية ما هو دور بنك


يعاني الاقتصاد اليمني من أزمة سيولة حادة، مما أدى إلى امتناع العديد من محلات الصرافة عن صرف العملات الأجنبية. يُعبر المواطنون عن استيائهم من ضخ العملة المحلية الصغيرة، مثل فئة 100 ريال، ما يزيد من معاناتهم عند شراء الأساسيات. في مدينة تعز، تسببت أزمة الصرف في عجز الأسر عن التعامل مع التحويلات المالية، مما ينذر بكارثة إنسانية. يطالب المواطنون وباحثو الاقتصاد بنك عدن المركزي باتخاذ إجراءات سريعة لضبط السوق وضمان وصول السيولة، حيث تُشكل التحويلات من المغتربين شريان الحياة للكثير من الأسر في ظل الفوضى السعرية المستمرة.

اقتصاد اليمن | شاشوف

يعبّر العديد من المواطنين اليمنيين عن استغرابهم من غياب دور بنك عدن المركزي في ظل تفاقم الأزمة النقدية في الأسواق المحلية، مما أدى إلى عجزهم عن تحويل ما لديهم من عملات أجنبية. تتزايد أزمة السيولة النقدية في عدة مدن يمنية، بينما تمتنع بعض الصرافات عن إجراء عمليات المصارفة، مما يزيد من معاناة المواطنين ويعطل قدرتهم على شراء الحاجات الأساسية.

تشهد الأسواق اضطراباً كبيراً في الأسعار، وفق متابعة مرصد “شاشوف”، حيث يحذر اقتصاديون وناشطون من أن استمرار هذه الأزمة قد يدفع عددًا كبيرًا من السكان إلى حافة الجوع، في ظل غياب حلول فورية من الجهات المعنية.

فئات صغيرة مرهقة

يواجه المواطنون في عدد من المدن صعوبات متزايدة في الحصول على العملة المحلية، حيث تعتمد الكثير من عمليات الصرف على فئات نقدية صغيرة من الصعب التعامل بها في الأسواق، بما في ذلك فئة 100 ريال يمني من الطبعة الجديدة التي تم صرف الرواتب بها مؤخرًا، مما يعوق عمليات البيع والشراء ويزيد من معاناة المواطنين، خصوصًا مع تردد التجار في قبول هذه الفئات النقدية الصغيرة.

في عدن، يشتكي المواطنون من أن معظم الأموال التي يحصلون عليها من محلات الصرافة تأتي بفئات نقدية صغيرة، مما يجعل حملها واستخدامها في المعاملات اليومية أمرًا مرهقًا، خاصة عند شراء المواد الغذائية أو دفع تكاليف الخدمات الأساسية.

ويشير السكان إلى أن هذه المشكلة تمثل جزءًا من أزمة أكبر تتعلق بشح السيولة في السوق، حيث يضطر عدد كبير من المواطنين إلى الانتظار لفترات طويلة للحصول على مبالغ بسيطة من العملة المحلية.

تتزامن أزمة السيولة مع حالة من الفوضى السعرية في الأسواق، حيث بالرغم من انخفاض سعر صرف الريال السعودي إلى مستوى 410 ريالات يمنية في الفترة الأخيرة، بقرار رسمي من بنك عدن المركزي، يستمر العديد من التجار في تسعير السلع وفق أسعار صرف مرتفعة تصل إلى ما بين 650 و700 ريال حسب معلومات شاشوف.

يعتبر المواطنون أن هذا التباين يُظهر حالة من التلاعب في السوق واستغلالًا جليًا للظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها السكان، حيث لم ينعكس تحسن سعر الصرف -منذ بداية أغسطس 2025- على أسعار السلع والمواد الغذائية والملابس والخدمات حتى الآن.

كما يشتكي البعض من أن بعض محلات الصرافة لا تلتزم بالسعر المتداول، إذ تقوم بصرف العملات بأسعار أدنى من السعر المعلن، بحدود 400 ريال يمني لكل ريال سعودي، مما يزيد من خسائر المواطنين الذين يعتمدون على تحويل العملات لتلبية احتياجاتهم اليومية.

تعز: توقف صرف العملات الأجنبية

في مدينة تعز، توقفت العديد من محلات الصرافة عن صرف العملات الأجنبية، وفق معلومات حصلت عليها شاشوف، مما أدى إلى عجز آلاف الأسر عن تحويل الأموال التي تصلهم من الخارج أو استخدامها لشراء الحاجات الأساسية.

تسبب هذا التوقف في تصاعد الغضب الشعبي، حيث يعتمد عدد كبير من الأسر في المدينة على تحويلات المغتربين لتأمين الغذاء والدواء، ومع تعطل عمليات الصرف أصبح كثير من المواطنين غير قادرين على الوصول إلى أموالهم.

وصف بعض السكان الوضع بأنه يقترب من كارثة إنسانية، مؤكدين أن عرقلة صرف الحوالات تعرّض الفئات الفقيرة لخطر الجوع، في ظل الارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية.

كارثة نقدية

وفي تعليق لـ”شاشوف”، قال المحلل الاقتصادي “أحمد الحمادي” إن تحويلات المغتربين تمثل شريانًا اقتصاديًا حيويًا لكثير من الأسر اليمنية، لكن تعطل عمليات الصرف يهدد هذه الآلية المهمة للدخل. مع امتناع بعض الصرافين عن إجراء عمليات المصارفة أو فرض أسعار صرف منخفضة، يجد المواطنون أنفسهم غير قادرين على الاستفادة من الأموال التي تصلهم من الخارج.

أضاف الحمادي أن استمرار الأزمة دون تدخل حاسم من بنك عدن المركزي والجهات المختصة ‘يُنذر بكارثة’، مضيفًا أن الوضع الراهن يزيد من تفاقم الأوضاع الإنسانية الخطيرة، خصوصًا في المدن التي تعتمد بشكل كبير على التحويلات المالية لتلبية الاحتياجات الأساسية.

يطالب المواطنون بضرورة تدخل الجهات الرقابية وبنك عدن المركزي لضبط سوق الصرافة ومراقبة الأسعار، بالإضافة إلى اتخاذ تدابير عاجلة لمعالجة أزمة السيولة التي تعصف بالاقتصاد المحلي، مشيرين إلى أن المواطن البسيط أصبح الحلقة الأضعف في هذه الأزمة المعقدة، حيث يجتمع شح العملة المحلية مع فوضى الأسعار وتعطل الحوالات، مما يضع ملايين اليمنيين أمام واقع معيشي بالغ القسوة قد يتفاقم أكثر إذا استمرت الأزمة دون حلول جذرية.

أشار الحمادي أيضًا إلى ضرورة أن يصدر بنك عدن المركزي توضيحات حول ما يتم تداوله عن اكتناز صرافات وبنوك وتجار لكتل ضخمة من العملة المحلية تحسبًا لأي طارئ في أسعار الصرف، كما عليه -وفقًا للمحلل الاقتصادي- توضيح أسباب صرف الرواتب بفئة 100 ريال يمني من الطبعة الجديدة. وأضاف أنه يقع على عاتق المركزي دور زيادة ضخ العملة المحلية في السوق، وضمان وصول السيولة للمواطنين بدون تعقيدات أو تأخير.

يُجمع المواطنون والاقتصاديون على أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز الرقابة على شركات ومحلات الصرافة، التي بات بعضها يفرض أسعار صرف غير عادلة أو يمتنع عن تنفيذ عمليات الصرف، مما يخلق حالة من الفوضى في السوق ويزيد الضغوط على الأسر، مع ضرورة تشديد الرقابة المصرفية وتفعيل الإجراءات القانونية بحق المخالفين.


تم نسخ الرابط

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *