أزمات عدن: تحذيرات من تفاقم الظروف المعيشية في الأشهر القادمة – شاشوف

أزمات عدن تحذيرات من تفاقم الظروف المعيشية في الأشهر القادمة


تُعاني المناطق الحكومية في عدن من أوضاع اقتصادية خانقة، مع انهيار الريال اليمني الذي وصل إلى 2730 ريالاً للدولار، مما يهدد بتفاقم الأوضاع خلال الأشهر المقبلة. حذر منتدى الشراكة الوطنية الجنوبية حكومة عدن من تفاقم الأزمات, خاصة أزمة الكهرباء، وطالب بتحسين الخدمات عبر إجراءات واضحة. يشير خبراء إلى أن الأزمات تتعقد بفعل الفساد وعدم شفافية الحكومة. كما تعاني المدينة من انقطاع الكهرباء لأكثر من 22 ساعة يومياً، مع تزايد الاحتجاجات ضد تدهور القدرة الشرائية وقيمة الرواتب. يحذر محللون من أن عدم التدخل يمكن أن يزيد من الغضب الشعبي ويعقد الأمن في الجنوب.

الاقتصاد المحلي | شاشوف

تستمر الأوضاع الاقتصادية الصعبة في مناطق الحكومة اليمنية بعدن لتكون عنوانًا رئيسيًا لمعاناة المواطنين، حيث يزداد تدهور الخدمات والعيش بسبب انهيار الريال اليمني فوق مستوى 2730 ريالاً للدولار الواحد، مما يثير التحذيرات من تفاقم الوضع خلال الأشهر المقبلة.

قام منتدى الشراكة الوطنية الجنوبية بإرسال رسالة حصلت عليها شاشوف، إلى رئيس مجلس وزراء حكومة عدن سالم بن بريك، محذراً من تدهور الأوضاع الخدمية والمعيشية في حال عدم اتخاذ خطوات فعلية وجادة لإنهاء هذه المعاناة. وأضاف المنتدى أن العديد من الأشهر قد مرت دون تحرك ملموس على الأرض، ومع ذلك، تظل الحقيقة المؤلمة أن الوضع لم يتغير واستمرت الأزمة مع تزايد معاناة الناس، مشيرًا إلى أن أزمة الكهرباء تعد من أبرز الأزمات.

أبرز المطالب

في رسالته المعنونة بـ”الوطنية الصادقة”، قدم المنتدى ستة مطالب أساسية، تشمل تشغيل مصافي عدن بانتظام، واستيراد الوقود بأساليب شفافة بعيدة عن الاحتكار، بالإضافة إلى تطوير البنية التحتية الكهربائية واستثمار الدعم الفني والدولي إن وُجد.

كما طالب بإبعاد الملف الخدمي والمعيشي عن المحاصصة السياسية والاعتماد على الكفاءة والنزاهة كمعيار وحيد في إدارة مؤسسات الدولة، فضلاً عن تقديم خطة واضحة وجدول زمني معلن أمام الشعب لمعالجة الأزمة، وإيجاد مستوى من الشفافية مع الوزراء المسؤولين عن الخدمات، من خلال فرض عليهم تقديم خطة حلول حقيقية وفعّالة مثل خدمة الكهرباء، مع إشراك المجتمع في عملية الرقابة بعد منحهم فرصًا زمنية كافية للعمل بشكل فردي دون أن يلمس منهم المجتمع أي حل حقيقي.

أشار المنتدى إلى أن هذه اللحظة تتطلب شجاعة سياسية ومسؤولية وطنية في اتخاذ قرارات جريئة، بعيدة عن حسابات النفوذ والترضيات.

وفي تعليقه على هذه المطالب، قال المحلل الاقتصادي “أحمد الحمادي” في حديثه لـ”شاشوف”: إن المطالب تتكرر في معظم البيانات والوقفات الاحتجاجية والتقارير الاقتصادية، ولكنها لا تجد آذانًا صاغية من الحكومة بشكل جاد، موضحًا أن الحكومة تفتقر إلى التوضيحات بشأن الخطط الاقتصادية التي تتحدث عنها خلال الاجتماعات الرسمية، مما يُفقد مبدأ الشفافية تجاه الجمهور الذي يطالب بإصلاح الوضع.

كارثة الكهرباء تخنق الناس

اعتبر الحمادي أن أزمة الكهرباء تتطلب خططاً واضحة ومعلنة تسمح للجمهور بمحاسبة الحكومة في حالة التقصير أو عدم التنفيذ. كما أضاف أن تشغيل مصافي عدن هو ملف معقد يشتمل على العديد من العوامل المؤسفة، والتي لم تكن لتحدث لولا تقاعس الحكومة عن حماية المصالح العامة، بما في ذلك قضايا الفساد وإهدار المال العام من قبل المسؤولين عن المصافي، مما يثير تساؤلات حول أي آليات يمكن استخدامها لإعادة تشغيل مؤسسة نفطية بارزة مثل مصافي عدن.

تستمر أزمة الكهرباء في خنق حياة المواطنين في عدن والمناطق المجاورة، خاصة في ظل حر الصيف، حيث تعاني المدينة من انهيار شبه كامل في نظام الكهرباء الذي ينقطع لأكثر من 22 ساعة يومياً، في أزمة تُعد الأسوأ في تاريخ عدن، المدينة التي كانت أول من أدخل خدمة الكهرباء في شبه الجزيرة العربية خلال عشرينيات القرن الماضي.

تقول حكومة عدن إن تكلفة تشغيل الكهرباء تبلغ حوالي 55 مليون دولار شهريًا، بمعدل 1.8 مليون دولار يوميًا، بينما لا تغطي الإيرادات الشهرية تكلفة تشغيل يوم واحد، مما يعقد الأزمة المالية والخدمية أكثر.

تتفاقم الأزمة أيضاً بسبب اعتماد معظم المحطات على وقود “الديزل”، وهو من أغلى أنواع الوقود. وتؤدي إمدادات الوقود الخام غير المنتظمة من حضرموت وشبوة ومأرب إلى تفاقم أزمة الكهرباء. وتفيد معلومات شاشوف أن عدن بحاجة إلى حوالي 600 ميغاوات يومياً لتلبية الطلب على الكهرباء، في حين أن الطاقة التوليدية المتاحة حالياً لا تتجاوز 138 ميغاوات في أفضل الأحوال.

من جهة أخرى، تعاني عدن من انهيار القدرة الشرائية للمواطنين بسبب ارتفاع التضخم وتدني قيمة الرواتب التي يتم صرفها بشكل متأخر، بحيث لا تغطي حتى الاحتياجات الأساسية. ومع تدهور الأوضاع، خرج المواطنون في الأيام الأخيرة في مظاهرات غاضبة، متهمين الحكومة بالتقاعس عن تنفيذ إصلاحات مالية حقيقية، مؤكدين أن الفساد المستشري وتعدد مراكز النفوذ تعوق أي حلول عملية لأزمة الريال.

يحذر محللون من أن استمرار الأزمة دون تدخلات جادة، سواء من المانحين الإقليميين أو من خلال إصلاحات داخلية هيكلية، قد يؤدي إلى تفاقم حالة الغضب الشعبي ويزيد من هشاشة الوضع الأمني في المناطق الجنوبية التي تعاني أصلاً من الصراعات والانقسامات الأمنية.


تم نسخ الرابط