تدرس شركة أرامكو السعودية بيع عدد من أصولها التشغيلية، بما في ذلك خمس محطات كهرباء تعمل بالغاز الطبيعي، لتحرير السيولة المالية ودعم الأهداف الاقتصادية للدولة. يُقدَّر طرح الأصول المحتمل بحوالي 4 مليارات دولار، في سياق بحث المملكة عن مصادر تمويل جديدة تماشياً مع مشاريع استراتيجية مثل إكسبو 2030. رغم تحقيق أرامكو أرباحاً تفوق 199 مليار دولار، تواجه الحكومة عجزاً يتجاوز 30 مليار دولار. تتضمن الاستراتيجية المالية المرنة أيضاً إمكانية بيع أصول أخرى مثل المجمعات السكنية وخطوط الأنابيب، بهدف تحسين إدارة الإنفاق وزيادة الكفاءة في مواجهة تقلبات السوق.
الاقتصاد العربي – شاشوف
في خطوة تعبر عن تحرك ملحوظ لموازنة الاحتياجات المالية والاستثمارية، تدرس شركة أرامكو السعودية، عملاق الطاقة الرائد عالميًا، بيع عدد من أصولها التشغيلية في قطاع الطاقة، كجزء من استراتيجية تهدف لتحرير السيولة لدعم الأهداف الاقتصادية للدولة في ظل بيئة مالية تتسم بالتحدي.
وبحسب معلومات حصلت عليها رويترز، فإن أرامكو تُجري مراجعة لتقديم عرض لما يصل إلى خمس محطات كهرباء تعمل بالغاز الطبيعي للبيع، وهي أصول تمثل جزءًا من البنية التحتية الأساسية لتغذية منشآتها الصناعية، وتُقدَّر قيمة هذا الطرح المحتمل بحوالي 4 مليارات دولار، وفق تقديرات أولية من مصادر مطلعة تحدثت إلى ‘رويترز’.
تأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه المملكة لتأمين مصادر تمويل جديدة ومتنوعة لدعم مسارات الإنفاق الحكومي على مشاريع استراتيجية كبرى، وسط ضغوط مرتبطة بتقلبات أسواق النفط، وعجز مالي ملحوظ في الميزانية العامة، رغم أن أرامكو تظل واحدة من أكثر الشركات ربحية عالميًا.
تشير البيانات التي تابعها مرصد شاشوف إلى أن الحكومة السعودية سجلت عجزًا يتجاوز 30 مليار دولار خلال عام 2024، رغم تسجيل أرامكو أرباحًا سنوية زادت عن 199 مليار دولار، مما يدل على زيادة النفقات الرأسمالية التي تتطلب حلولًا مالية مرنة خارج إطار العائدات النفطية التقليدية.
تسعى الحكومة من خلال هذه الاستراتيجية لموازنة أولوياتها الاقتصادية، حيث يجري تمويل مشاريع طموحة مثل إكسبو 2030 العالمي وكأس العالم لكرة القدم 2034، بالإضافة إلى مبادرات المدن الذكية والقطاعات غير النفطية ضمن رؤية السعودية 2030، وقد بدأت الدولة في استقطاب رأس المال المحلي والدولي، بما في ذلك توسيع عمليات الطرح والتخصيص لأصول مملوكة لجهات حكومية.
في هذا السياق، تدرس أرامكو أيضًا خيارات بيع أو تصفية أصول إضافية تشمل مجمعات سكنية، خطوط أنابيب، وبنية تحتية مينائية، وفقًا لمصادر مطلعة تحدثت إلى ‘رويترز’، ولم تصدر الشركة حتى الآن أي تعليق رسمي بشأن الخطة أو توقيت تنفيذها.
لماذا تقوم أرامكو ببيع أصولها؟
في ظل التباطؤ النسبي في أسعار النفط العالمية، تسعى أرامكو إلى تنويع أدواتها التمويلية، وكانت قد أصدرت في مايو الماضي سندات دولية بقيمة 5 مليارات دولار، كما قامت بمراجعة توزيعات أرباحها السنوية، لتخفضها هذا العام بنحو الثلث، في مؤشر على حرصها على الحفاظ على توازن مالي داخلي أكثر حذراً.
يُنظر إلى خيار بيع الأصول كجزء من سياسة مالية مرنة تهدف إلى تحويل بعض الممتلكات الثابتة إلى سيولة قابلة لإعادة التوظيف في قطاعات استراتيجية أو لدعم الخزانة العامة، دون التأثير على قدرة الشركة التشغيلية.
تشير بيانات اطلع عليها مرصد شاشوف إلى أن أرامكو تمتلك كليًا أو جزئيًا 18 محطة طاقة كهربائية تعمل بالغاز، توفر الدعم التشغيلي لمصافيها ومحطاتها داخل المملكة، ومن المتوقع دخول محطات جديدة الخدمة هذا العام، مثل مشروع تناجيب، مما يزيد من تنوع الأصول القابلة للتقييم.
من المتوقع أن تكون شركات المرافق العامة السعودية في طليعة المهتمين بهذه الأصول، في ظل توجه رسمي نحو زيادة مشاركة القطاع الخاص في إدارة وتشغيل البنى التحتية.
رغم أن السعودية لا تزال تحتفظ باحتياطيات مالية قوية وقدرة اقتراض عالية، إلا أن التحركات الأخيرة – بما في ذلك هذه الصفقة المحتملة – تعكس حرصًا واضحًا على إدارة الموارد بكفاءة أعلى، والاستعداد لتقلبات السوق العالمية، خاصة في ظل الاستمرار في الالتزامات المالية الضخمة على مدى السنوات القادمة.
إذا تمت عملية بيع أصول أرامكو، ستكون اختبارًا حقيقيًا لتوازن الدولة بين طموحها الاستثماري وحاجتها إلى إدارة الإنفاق العام بحكمة، خاصة مع اتساع فجوة التكاليف في ظل اقتصاد يمر بمرحلة تحول جذرية.
تم نسخ الرابط
(function(d, s, id){ var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0]; if (d.getElementById(id)) return; js = d.createElement(s); js.id = id; js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’; fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs); }(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));
