نظرة سريعة على المواقف العالمية الشجاعة: الدول البارزة التي أبعدت إسرائيل عن مشهد الاستثمارات – شاشوف

نظرة سريعة على المواقف العالمية الشجاعة الدول البارزة التي أبعدت


أدت الحرب على غزة إلى انسحاب عدة دول وصناديق استثمارية من استثماراتها في إسرائيل، مثل صندوق التقاعد الدنماركي وصندوق الثروة النرويجي. هذه الانسحابات أثارت تساؤلات حول تأثيرها على الاقتصاد الإسرائيلي. إسبانيا وهولندا وأيرلندا اتخذت خطوات مثل حظر تصدير الأسلحة والمنتجات من المستوطنات. أيضاً، أعلنت مجموعة من 12 دولة، بما فيها كولومبيا وبوليفيا، عن عقوبات على إسرائيل تشمل حظر توريد الأسلحة. تحذيرات تتعلق بتراجع السيولة وزيادة التضخم والبطالة تصدرت المشهد، مما يُظهر تهديدًا واضحًا للاستقرار الاقتصادي الإسرائيلي.

تقارير | شاشوف

تتنوع الدول والصناديق الاستثمارية التي سحبت أموالها من إسرائيل بسبب حرب الإبادة على غزة، وآخرها صندوق تقاعد المعلمين الدنماركي الذي ألغى مؤخراً الأصول الإسرائيلية من محفظته الاستثمارية، بما في ذلك الشركات التي تملكها أو تخضع لسيطرة الحكومة.

قبل هذا الصندوق، اتخذ صندوق الثروة السيادي النرويجي، الأكبر في العالم بقيمة أصول تقارب تريليوني دولار، نفس القرار وسحب استثماراته من الكيان. مثل هذه التطورات تثير العديد من الأسئلة حول تأثير هذه السحوبات القوية والمواقف الدولية الصارمة تجاه الإسرائيليين.

الصناديق التي سحبت استثماراتها

يتصدر صندوق الثروة السيادي النرويجي قائمة الصناديق العالمية التي سحبت استثماراتها، وهو أكبر صندوق استثماري في العالم. في أغسطس الماضي، سحب الصندوق جميع استثماراته في الشركات الإسرائيلية التي كانت تُديرها جهات خارجية، بعد مراجعة عاجلة للاستثمارات وفق متابعة شاشوف. وقد باع الصندوق حصصه في 11 شركة إسرائيلية، وكان يمتلك بحلول نهاية 2024 استثمارات في 65 شركة إسرائيلية بقيمة حوالي 1.95 مليار دولار.

ثانياً، يأتي صندوق التقاعد النرويجي، الأكبر في النرويج، الذي أعلن في يونيو الماضي عن وقف التعامل مع شركتي ‘أوشكوش’ الأمريكية و’تيسنكروب’ الألمانية، اللتين تبيعان معدات للجيش الإسرائيلي لأنه يُحتمل أن تُستخدم في الحرب على غزة.

ثالثاً، صندوق التقاعد الدنماركي الذي أخرج الأصول الإسرائيلية من محفظته الاستثمارية، بقيمة 24.77 مليار دولار، ويشرف على معاشات المعلمين وأساتذة الجامعات في الدنمارك.

إضافةً إلى ذلك، قام صندوق تقاعد المعلمين الدنماركي بسحب استثماراته في أغسطس من ثلاث شركات في محفظته لها روابط بإسرائيل، وهي مجموعة إكسبيديا وشركة بوكينغ هولدنغ وشركة إير بي إن بي.

كما سحب صندوق الاستثمار السيادي الأيرلندي (ISIF) استثماراته في أبريل 2024 من ست شركات إسرائيلية، بقيمة إجمالية تبلغ 17.5 مليار دولار.

دول أوقفت الاستثمارات

تتصدر إسبانيا الدول التي اتخذت موقفاً جريئاً، حيث قامت بتنفيذ إجراءات اقتصادية ودبلوماسية غير مسبوقة ضد إسرائيل، مثل حظر شامل على تصدير واستيراد الأسلحة والمواد الدفاعية، وحظر استخدام الموانئ والمطارات الإسبانية لأي معدات قد تستخدم لأغراض عسكرية داخل إسرائيل، وحظر استيراد المنتجات من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية.

كما ألغت إسبانيا عقوداً عسكرية مهمة مع شركات إسرائيلية، بما في ذلك صفقة أسلحة تصل قيمتها إلى 700 مليون يورو (819 مليون دولار) وصفقة ذخيرة بقيمة 6.6 مليون يورو (7.7 ملايين دولار) بسبب الضغوط السياسية الداخلية.

ثانياً، قامت هولندا بتشديد الرقابة على صادرات السلع العسكرية، وأوقفت بشكل كامل منح تراخيص تصدير الأسلحة، وأعلنت عن نيتها فرض حظر على استيراد السلع من المستوطنات الإسرائيلية.

أما أيرلندا، التي تقود موقفاً غاضباً غير مسبوق، فقد سحبت استثمارات من إسرائيل خلال العامين الماضيين، وأعلنت عن سحب استثمارات صندوقها السيادي (ISIF) في أبريل 2024، والتي تقدر بحوالي 2.95 مليون يورو (3.45 ملايين دولار) من 6 شركات إسرائيلية.

وشجعت الحكومة الأيرلندية أيضاً على تشريع قانون جديد يجرّم إدخال منتجات المستوطنات الإسرائيلية إلى السوق الأيرلندية، كما دعموا مقترحات لتقييد بعض المزايا التجارية الممنوحة لإسرائيل.

تشير التقارير إلى أن تركيا علقت صادراتها ووارداتها مع إسرائيل في مايو 2024، بينما استمرت البيانات التجارية في إظهار حركة التجارة بين الموانئ التركية والإسرائيلية.

بينما فرضت سلوفينيا حظراً كاملاً على تجارة الأسلحة مع إسرائيل، شاملاً التصدير والاستيراد والمرور، وطالبت بتعليق اتفاقيات الشراكة الأوروبية مع إسرائيل.

عقوبات على إسرائيل

في يوليو الماضي، أعلنت مجموعة لاهاي لمحاسبة إسرائيل عن انضمام 12 دولة لفرض عقوبات على إسرائيل، بهدف قطع تدفق الأسلحة. هذه الدول تشمل بوليفيا، كولومبيا، كوبا، إندونيسيا، العراق، ليبيا، ماليزيا، ناميبيا، نيكاراغوا، سلطنة عمان، سانت فنسنت وجزر غرينادين، وجنوب أفريقيا.

اتفقت هذه الدول على ست نقاط رئيسية كإطار لعقوباتها، منها حظر توريد الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية إلى إسرائيل، ومساءلة من يخالف ذلك.

كما اتفقت على مراجعة العقود العامة لمنع أي تمويل أو تعاون يدعم الاحتلال غير القانوني للأراضي الفلسطينية.

فأس العزلة على رأس إسرائيل

تشير تحليلات ‘شاشوف’ إلى أن سحب الاستثمارات الدولية يعني خروج رؤوس الأموال من السوق الإسرائيلي، مما يؤدي إلى تراجع السيولة وهبوط الأسهم وتدهور قيمة الشيكل. وتؤثر العقوبات الاقتصادية بشكل عميق على التجارة الخارجية، خاصة الصادرات (الأسلحة، التكنولوجيا، الألماس، والمنتجات الزراعية). ومع تراجع الصادرات، يرتفع عجز الميزان التجاري.

وعلى المستوى العام، يسفر ذلك عن انخفاض النمو الاقتصادي وتراجع الاحتياطي النقدي وارتفاع التضخم والبطالة، مما يضع إسرائيل أمام خيار صعب: تقديم تنازلات سياسية لوقف تدهور اقتصادها أو مواجهة زمن طويل من التراجع الاقتصادي وفقدان ميزتها التنافسية.


تم نسخ الرابط