تشهد اليمن أزمة غذائية متصاعدة بسبب التدهور الاقتصادي، وانعدام الأمن الغذائي، وتقلص المساعدات الإنسانية. يُشير تقرير نوفمبر 2025 إلى أن 52% من سكان البلاد (حوالي 18.1 مليون شخص) يواجهون مستويات جوع حادة. يضاعف النزاع وارتفاع الأسعار من عمق الأزمة، حيث يعاني 63% من النازحين من نقص الغذاء. كما تسجل محاور رئيسة تضرتشهد اليمن أزمة غذائية متصاعدة بسبب تدهور الاقتصاد، وانعدام الأمن الغذائي، وتقلص المساعدات الإنسانية. يُشير تقرير نوفمبر 2025 إلى أن 52% من السكان (حوالي 18.1 مليون شخص) يواجهون مستويات جوع حادة. تفاقم النزاع وارتفاع الأسعار الأزمة، مع تسجيل 63% من النازحين نقصاً في الغذاء. تتركز معدلات الجوع الحاد في محافظات مثل مأرب و الجوف، بينما يسجل عدد كبير من السكان في مناطق حكومة صنعاء وجنوب البلاد ضغوطًا شديدة. يتطلب الوضع خطة إنقاذ شاملة تشمل دعم مباشر للمساعدات الغذائية وتعزيز برامج الصحة والتغذية لمواجهة هذه الأزمة المتفاقمة.
الأوضاع الاقتصادية في اليمن | شاشوف
تشهد اليمن ازدياداً ملحوظاً في انعدام الأمن الغذائي، في ظل تدهور الاقتصاد، وتناقص المساعدات الإنسانية، وارتفاع حدة النزاعات والكوارث الطبيعية. تشير البيانات الواردة في التحديث الحادي عشر لتقرير المراقبة المشتركة للأمن الغذائي والتغذية الصادر في نوفمبر 2025 إلى أن البلاد تدخل مرحلة تنذر بانهيار إنساني واسع النطاق خلال الأشهر القادمة.
يؤكد التقرير الذي اطلع عليه شاشوف أن أكثر من نصف السكان يواجهون مستويات من الجوع الحاد، في وقت تتزايد فيه القيود على العمل الإنساني وتتناقص قدرة الأسر على التكيف مع ارتفاع الأسعار ونقص الموارد.
التقرير الذي أعده فريق مشترك يتضمن البنك الدولي ومنظمة الأغذية والزراعة واليونيسف وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الصحة العالمية، يبرز أن اليمن باتت ثالث أكثر دولة تعاني من انعدام الأمن الغذائي في العالم، مع تحذيرات من احتمال انتقالها إلى الفئة ‘الخطر الشديد للغاية’ ضمن المؤشر العالمي للجوع.
يعكس ذلك عمق الأزمة وتداخل أسبابها، بدءاً من النزاع وتراجع الواردات، وصولاً إلى الانهيار الاقتصادي وارتفاع أسعار الوقود والغذاء، وزيادة الأمراض وسوء التغذية، واشتداد موجات الجفاف وانخفاض مستويات الأمطار.
تشير البيانات إلى أن العوامل المتشابكة التي تسهم في الأزمة لا تزال تتفاقم بلا أي مؤشرات على انفراج قريب. يترافق ذلك مع قدرة محدودة للغاية لليمنيين على مواجهة صدمات جديدة، مما ينذر بمرحلة قد تتوسع فيها جيوب المجاعة ما لم يتم التدخل بشكل عاجل وفعّال يعيد التوازن إلى نظام الأمن الغذائي في البلاد.
خريطة الجوع في اليمن وتوسع رقعة المحتاجين
من المتوقع أن يواجه حوالي 18.1 مليون شخص، أي 52% من سكان البلاد مستويات الأزمة أو أسوأ (IPC3+) في الفترة ما بين سبتمبر 2025 وفبراير 2026، بينهم 5.5 مليون شخص في مرحلة الطوارئ (IPC4) وفقاً لقراءة شاشوف، بالإضافة إلى 41 ألف شخص في المرحلة الكارثية (IPC5)، وهي أخطر مستوى ضمن تصنيف انعدام الأمن الغذائي. وتعكس هذه الأرقام هشاشة عميقة، وتؤكد أن الأزمة لم تعد تقتصر على مناطق معينة بل تشمل معظم محافظات البلاد بدرجات متفاوتة.
يتأثر حوالي 12.8 مليون شخص في مناطق حكومة صنعاء، بينما يسجل نحو 5.38 مليون شخص في مناطق حكومة عدن حالات مماثلة من الجوع الحاد. تصل نسبة السكان الذين يعانون من مستويات الأزمة وما فوق إلى 52% في مناطق صنعاء و53% في مناطق عدن، مما يدل على أن تداعيات الأزمة الغذائية تتجاوز حدود السيطرة وتؤثر على جميع أنحاء البلاد.
تتصدر محافظات مثل مأرب (61%)، الجوف وحجة (59%)، وعمران (58%) كأكثر المناطق تضرراً. ومن حيث العدد، تسجل الحديدة وتعز وصنعاء المدينة وإب وحجة أعلى تجمعات لسكان متأثرين، حيث يتراوح عددهم بين 1.5 إلى 2 مليون شخص في كل منها.
تشير البيانات إلى وجود 12 مديرية تعتبر الأكثر خطورة، حيث تتجاوز فيها مستويات الأزمة 65%، وتحتوي على جيوب من المرحلة الخامسة، خاصة في مناطق خاضعة لحكومة صنعاء مثل عبس وكشر والأشاح والزهرة، بالإضافة إلى مديريات في محافظات أخرى تأثرت بالنزاع والفيضانات.
تدهور الاستهلاك الغذائي واستنزاف قدرة الأسر على الصمود
يظهر التقرير أن 61% من الأسر اليمنية لم تتمكن في سبتمبر 2025 من تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية، مع تسجيل نسب مرتفعة للغاية في محافظات الضالع ولحج وريمة والبيضاء، حيث بلغت بين 73% و75%. ورغم التحسن الموسمي المؤقت الذي أعقب موسم الحصاد، إلا أن الأرقام تشير إلى أزمة متواصلة لا تتأثر بالتحولات قصيرة الأجل.
تتجه الأسر نحو استراتيجيات تأقلم سلبية غير مسبوقة، حيث أفاد 42% منها بالاعتماد على تدابير صارمة مثل تقليل حجم الحصص الغذائية وتقليل عدد الوجبات، مما يدل على تفضيل الأسر الأطفال على البالغين بسبب نقص الغذاء.
تشير هذه المؤشرات إلى فقدان القدرة على مواجهة الصدمات الاقتصادية، وتظهر أن ملايين اليمنيين يقفون على حافة فقدان الحد الأدنى من القدرة على استمرارية حياتهم.
تتفاقم الأزمة بين النازحين، حيث يعاني 63% منهم من نقص في الغذاء، في حين تصل نسبة من يتناولون سلة غذائية ضعيفة جداً إلى 39% بين النازحين في المخيمات، خاصة في المناطق الواقعة تحت نفوذ حكومة صنعاء.
تشير البيانات أيضاً إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية بين الأطفال في هذه المخيمات، حيث أن مستويات تنوع الغذاء لدى الأطفال بين 6-23 شهراً منخفضة جداً، وغالباً ما تقتصر الأغذية المقدمة على مجموعة واحدة أو مجموعتين فقط من أصل ثمانية مجموعات ضرورية للنمو السليم.
الضغوط الاقتصادية وتوسيع فجوات الأسعار
يوثق التقرير فجوة كبيرة بين أسعار السلع الأساسية محلياً وعالمياً، حيث تعد من أكبر الفجوات المسجلة في المنطقة. في مناطق حكومة صنعاء، ارتفعت أسعار السلع الأساسية بنحو 138% فوق السعر العالمي، في حين بلغت الفجوة في مناطق حكومة عدن 115%، وهي الثانية منذ يناير 2024. ويعود ذلك إلى ضعف تأثير التغيرات العالمية على السوق المحلية، بالإضافة إلى اضطراب سلاسل التوريد وتراجع الواردات وارتفاع تكاليف النقل.
توصل مؤشر واردات الوقود إلى 214 إنذاراً في مناطق حكومة صنعاء، إذ بلغت التكلفة المحلية للغاز والبترول نحو 1.58 دولار مقارنة بـ0.83 دولار عالمياً. ووفقاً للتقرير الذي اطلع عليه شاشوف، تعاني سقطرى من أعلى ارتفاع في أسعار الوقود منذ عام 2022 بسبب احتكار الشركات المستوردة، مما أدى إلى احتجاجات شعبية وازدياد الاضطرابات. أما في مناطق حكومة عدن، فقد أدى تحسن سعر الصرف مؤقتاً إلى انخفاض أسعار الوقود، ولكن هذه التحسينات تبقى هشة في ظل غياب إصلاحات اقتصادية شاملة.
تراجعت واردات الغذاء عبر موانئ البحر الأحمر بنسبة 44% مقارنة بالعام الماضي، وهي موانئ خاضعة لحكومة صنعاء. بينما ارتفعت الموانئ الجنوبية الخاضعة لحكومة عدن بنسبة 121%، مما يعكس تفاوتاً حاداً في القدرة على استيراد السلع بين مناطق السيطرة. وقد انخفضت واردات الوقود إلى أدنى مستوى لها منذ عام في كلا الجبهتين، مما يضيف ضغطاً إضافياً على أسعار النقل والإنتاج ويمتد أثره الفوري إلى أسعار الغذاء.
الصراع والنزوح وانتشار الأمراض
شهدت عدة محافظات موجات جديدة من النزوح، حيث بلغ عدد الأسر النازحة 272 أسرة في سبتمبر فقط، بسبب الفيضانات والصراعات والظروف الاقتصادية المتردية. تشكل الفيضانات 40% من حالات النزوح، بينما يمثل الصراع المباشر 31%، والمصاعب الاقتصادية 27%، مما يدل على تعدد العوامل التي تدفع الأسر للفرار من أماكنها وزيادة الضغوط على مناطق الاستقبال.
سجلت صنعاء مستويات مرتفعة من التحذيرات المتعلقة بالصراع في سبتمبر، بعد تعرضها لضربات عسكرية مكثفة استهدفت مواقع إعلامية ومنشآت حيوية، مما أدى إلى سقوط العديد من القتلى والجرحى. هذه التطورات زادت من مؤشرات الخطر في العاصمة، خاصة مع تضرر المنشآت الخدمية الحيوية في المدينة.
تترافق هذه الأحداث مع زيادة معدلات الأمراض وسوء التغذية، حيث تظهر البيانات ارتفاعاً بنسبة 65% في حالات الإسهالات المائية الحادة في محافظتي الحديدة وحجة. كما تشير البيانات إلى أن سوء التغذية يتركز بشكل أكبر في المديريات الساحلية، ويعاني الأطفال دون الخامسة بشدة من ضعف المناعة الناتج عن نقص التغذية والانخفاض في خدمات المياه والصرف الصحي.
تظهر البيانات أن اليمن يواجه أزمة غذائية مستمرة، تزيد من تعقيد الوضع القائم والتي لا تتعلق فقط بتقلبات موسمية أو ظروف طارئة. تشير الأرقام إلى أن قدرة السكان على التكيف انخفضت إلى مستويات خطيرة، وأن أي صدمات إضافية—اقتصادية أو أمنية أو طبيعية—يمكن أن تدفع مناطق جديدة نحو المرحلة الخامسة (IPC5)، خاصة في المحافظات التي تعاني من نقص في الواردات وتدهور في الخدمات وارتفاع معدلات الفقر.
تشير قراءة شاشوف إلى أن التداخل بين نقص واردات الغذاء والوقود، وتوسع فجوات الأسعار، وانتشار الأمراض، يؤدي إلى دائرة مغلقة من التدهور يصعب كسرها دون تدخل إنساني واقتصادي شامل. كما أن البيئة الإنسانية المعقدة في مناطق حكومة صنعاء، حيث تم تسجيل احتجاز موظفين أمميين وتقليص مساحة العمل الإنساني، تزيد من صعوبة وصول المساعدات إلى المناطق الأكثر تضرراً.
يتطلب الوضع اليمني خطة إنقاذ شاملة تبدأ بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية واستعادة القدرة التشغيلية للمنظمات الدولية، وتقديم دعم مباشر لواردات الغذاء والوقود لتقليل فجوة الأسعار. كما ينبغي تعزيز برامج التغذية والصحة العامة لمعالجة سوء التغذية والأمراض المرتبطة بالمياه، بالإضافة للاستثمار في البنية الزراعية والمائية للتخفيف من آثار الجفاف.
وفي الوقت نفسه، يظهر أهمية دعم برامج سبل العيش للفئات الأكثر ضعفاً لتقليل اعتمادها على المساعدات، مما يسمح بكسر دائرة الاعتماد والانتقال نحو مستويات أكثر استدامة من الأمن الغذائي.
تم نسخ الرابط
