سجّل الذهب ارتفاعاً تاريخياً بتجاوزه 4,700 دولار للأونصة، مدفوعاً بتوترات سياسية وجيوسياسية، خصوصاً تهديدات ترامب بشأن الرسوم الجمركية. هذا الارتفاع جاء وسط تآكل الثقة في السياسة النقدية الأمريكية، مما دفع المستثمرين للجوء إلى الذهب كملاذ آمن. الطلب القوي من البنوك المركزية يعزز الأسعار، مع تدفقات كبيرة في صناديق الذهب المتداولة. من المتوقع أن يصل الذهب إلى 5,000 دولار في ظل استمرار التوترات. حتى مع تراجع بعض الضغوط، من غير المرجح أن يعود الذهب لمستويات منخفضة، حيث تظل العوامل الداعمة قوية. السيناريو السلبي غير محتمل ويشير إلى تصحيح محدود فقط.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
شهد الذهب ارتفاعاً تاريخياً بتجاوزه لأول مرة حاجز 4,700 دولار للأونصة، نتيجة تداخل معقد لعوامل سياسية ونقدية وجيوسياسية، مما أعاد الذهب إلى مكانته كملاذ آمن على المستوى العالمي.
وسجل الذهب اليوم الثلاثاء في التداولات الفورية أكثر من 4,726 دولاراً للأونصة، في حين حققت العقود الأمريكية الآجلة أكثر من 4,732 دولاراً للأونصة، وفقاً لمرصد “شاشوف” للبيانات.
ازدهر سعر الذهب بسبب تصاعد المخاطر الجيوسياسية والتهديدات الجديدة التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية موسعة على عدة دول أوروبية، مع ربطها بملف الاستحواذ على جزيرة غرينلاند، مما أعاد للأذهان سيناريوهات الحرب التجارية وغياب اليقين في العلاقات الدولية.
في مثل هذه الظروف، يتجه المستثمرون تقليدياً نحو الذهب كوسيلة للتحوط ضد الصدمات السياسية والاقتصادية.
كما ارتفعت قيمة الذهب مع تراجع الثقة في السياسات النقدية الأمريكية. تُتابع الأسواق عن كثب التطورات الحساسة المتعلقة بمساعي التأثير السياسي على مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
أي مساس باستقلالية البنك المركزي الأمريكي يُعتبر إشارة خطيرة للأسواق، ويعزز الطلب على الذهب كملاذ للقيمة بعيداً عن الأنظمة النقدية التقليدية.
تزايد التوقعات بتخفيف السياسة النقدية الأمريكية لعب دوراً مهماً في دعم الذهب، حيث إن انخفاض أسعار الفائدة يقلل من تكلفة الفرصة البديلة لامتلاك أصل غير مُنتج، مثل الذهب، مما يجعله أكثر جذباً للمستثمرين.
يُظهر الطلب القوي والمستمر من البنوك المركزية، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة، توجهاً استراتيجياً لتقليل الاعتماد على الدولار وتعزيز الاحتياطيات بأصول ثابتة، وهذا عامل طويل الأمد يدعم الأسعار عند مستويات مرتفعة.
وفقاً لمتابعات شاشوف، شهدت صناديق الذهب المتداولة في البورصة تدفقات رأسمالية كبيرة، مما زاد من الزخم الصاعد، وأكد الاتجاه الإيجابي من الناحية الفنية، حيث يُتداول الذهب حالياً فوق متوسطاته المتحركة الرئيسية.
تزيد مكاسب الذهب عن 70% منذ بدء الولاية الثانية لترامب في يناير 2025، مُسجلاً قمماً تاريخية متتالية، مما يدل على طلب حقيقي وسط الضغوطات والتوترات الاستراتيجية والسياسات القاسية لترامب.
إلى أين يتجه الذهب؟
إذا استمرت التوترات الجيوسياسية والضغوط السياسية على السياسة النقدية وواصلت البنوك المركزية تنويع احتياطياتها، فقد يتجه الذهب إلى مستوى 5,000 دولار للأونصة في المدى القريب أو المتوسط، وهو ما بدأت بعض المؤسسات المالية الكبرى باستهدافه بالفعل.
هناك سيناريو آخر، فحتى إذا هدأت بعض التوترات، من غير المرجح أن يعود الذهب إلى مستويات منخفضة، إذ أن العوامل الهيكلية الداعمة (الدين الأمريكي، هشاشة النظام المالي، التحول عن الدولار) لا تزال قائمة، مما يُرجح مرحلة من التذبذب فوق مستويات تاريخية مرتفعة.
أما السيناريو السلبي (الذي يعد ضعيف الاحتمال) فقد يتعرض الذهب لضغوط مؤقتة فقط إذا استعيدت الثقة الكاملة في الاحتياطي الفيدرالي، وانخفضت التوترات التجارية والسياسية بشكل شامل، لكن حتى هذا السيناريو لا يعني انهياراً، بل تصحيحاً محدوداً ضمن اتجاه صاعد طويل الأجل.
تم نسخ الرابط
