للمرة الخامسة على التوالي: انخفاض الضغوط يؤدي إلى تراجع أسعار الغذاء العالمية – شاشوف

للمرة الخامسة على التوالي انخفاض الضغوط يؤدي إلى تراجع أسعار


في يناير 2026، واصلت أسعار الغذاء العالمية انحدارها، مسجلة انخفاضًا شهريًا خامسًا وفقًا لمؤشر ‘الفاو’، حيث بلغ المتوسط 123.9 نقطة. رغم الانخفاض الطفيف، ظل المؤشر أقل بنسبة 22.7% عن ذروته في مارس 2022، مما يشير إلى تراجع الضغوط التضخمية. سجل مؤشر الحبوب استقرارًا نسبيًا، بينما ارتفعت أسعار زيوت الطهي بنحو 2.1%. واصلت أسعار اللحوم والألبان والسكر تراجعها، مع انخفاض مؤشر الألبان بنسبة 5%. هذه البيانات تعكس تصحيحًا سعريًا عالميًا مدعومًا بزيادة الإمدادات وتحسن الإنتاج، مما يخفف الضغوط على الدول المستوردة للغذاء.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

استمرت أسعار الغذاء العالمية في الانخفاض خلال يناير 2026، مسجلةً الشهر الخامس على التوالي من التراجع، وفقًا لأحدث بيانات مؤشر أسعار الغذاء الصادرة عن منظمة “الفاو”، مما يدل على تراجع الضغوط السعرية التي كانت تهيمن على الأسواق الدولية منذ بدء أزمات سلاسل الإمداد بعد جائحة كورونا والحرب الأوكرانية.

وحسبما أفادت بيانات الـ”فاو” لـ”شاشوف”، بلغ متوسط مؤشر أسعار الغذاء حوالي 123.9 نقطة في يناير 2026، منخفضًا بمقدار 0.5 نقطة، أي بنسبة 0.4% مقارنة بشهر ديسمبر 2025. وعلى أساس سنوي، ظل المؤشر أقل بنحو 0.6% من مستوى يناير من العام السابق.

وعلى الرغم من أن الانخفاض الشهري يبدو بسيطًا، فإن المؤشر انخفض بنحو 36.4 نقطة، أي 22.7%، مقارنةً بالذروة التاريخية المسجلة في مارس 2022، مما يعكس تراجعًا بنيويًا في ظاهرة غلاء الغذاء العالمية التي أثقلت كاهل الدول المستوردة والفقيرة في السنوات الماضية.

الحبوب: استقرار نسبي مع تباينات داخلية

حقق مؤشر أسعار الحبوب متوسط 107.5 نقطة، مرتفعًا بشكل طفيف بنسبة 0.2% عن ديسمبر، لكنه لا يزال أقل بنحو 3.9% مقارنة بالعام الماضي. واستقرت أسعار القمح عالميًا، حيث توازنت الضغوط الصعودية الناتجة عن قوة الصادرات الأسترالية والكندية والمخاوف المناخية في الولايات المتحدة وروسيا مع وفرة الإمدادات العالمية وارتفاع المخزونات، إلى جانب توقعات بحصاد جيد في الأرجنتين وأستراليا.

في المقابل، استمرت أسعار الذرة في الانخفاض للشهر الثاني، مدفوعةً بوفرة المعروض العالمي، رغم الدعم الناتج عن الطلب القوي على الإيثانول في الولايات المتحدة والمخاوف الجوية في أمريكا الجنوبية. بينما ارتفعت أسعار الأرز بنسبة 1.8% نتيجة تزايد الطلب، خاصة على الأصناف العطرية.

وعكس الاتجاه العام، شهد مؤشر أسعار الزيوت النباتية ارتفاعًا إلى 168.6 نقطة، مسجلاً زيادة شهرية قدرها 2.1% وسنوية تتجاوز 10%.

وجاء هذا الارتفاع نتيجة صعود أسعار زيوت النخيل والصويا وعباد الشمس، مدفوعةً بتباطؤ الإنتاج الموسمي في جنوب شرق آسيا، وتراجع صادرات أمريكا الجنوبية حسب قراءة شاشوف، إضافة إلى نقص المعروض في منطقة البحر الأسود. ومع ذلك، حدّ توفر الإمدادات في الاتحاد الأوروبي من ارتفاع أسعار زيت بذور اللفت.

اللحوم والألبان والسكر.. أطول موجات الانخفاض

انخفض مؤشر أسعار اللحوم إلى 123.8 نقطة، بتراجع شهري نسبته 0.4%، لكنه لا يزال أعلى بنحو 6.1% مقارنة بالعام الماضي.

وجاء الانخفاض مدفوعًا بتراجع أسعار لحوم الخنازير في الاتحاد الأوروبي بسبب ضعف الطلب وتراكم الإمدادات، بينما استقرت أسعار لحوم الأبقار والأغنام، وارتفعت أسعار لحوم الدواجن، خصوصًا في البرازيل، بفعل الطلب الدولي القوي.

وسجل مؤشر أسعار الألبان متوسط 121.8 نقطة، منخفضًا بنسبة 5.0% عن ديسمبر، وبنحو 14.9% مقارنة بمستواه قبل عام، مسجلًا الانخفاض الشهري السابع على التوالي.

هذا التراجع يعود أساسًا إلى هبوط أسعار الجبن والزبدة بسبب وفرة الإمدادات في أوروبا والولايات المتحدة، بينما شهدت مساحيق الحليب بعض الاستقرار، مدعومةً بعودة الطلب من الشرق الأدنى وشمال أفريقيا وأجزاء من آسيا.

أما مؤشر أسعار السكر فواصل تراجعه ليصل إلى 89.8 نقطة، منخفضًا بنسبة 1.0% شهريًا، وبنحو 19.2% سنويًا، مما يعكس توقعات بزيادة الإمدادات العالمية، مدفوعةً بانتعاش الإنتاج في الهند وتحسن الآفاق في تايلاند، إلى جانب التوقعات الإيجابية لموسم 2025/2026 في البرازيل، رغم تخصيص جزء أقل من قصب السكر لإنتاج السكر.

تكشف بيانات الفاو لشهر يناير 2026 أن سوق الغذاء العالمية دخلت مرحلة تصحيح سعري ممتد، مدعومًا بوفرة الإمدادات وتحسن الإنتاج في عدد من المناطق الرئيسية، في حين تبقى بعض بؤر التوتر السعرية قائمة في الزيوت النباتية والأرز.

ومع استمرار المؤشر دون مستوياته القياسية المسجلة في 2022، وللشهر الخامس على التوالي، فإن هذا يشير إلى تراجع الضغوط التضخمية الغذائية عالميًا، وهو حدوث بالغ الأهمية للدول المستوردة للغذاء، وبخاصة الاقتصادات الهشة التي تعتمد بشكل كبير على الأسواق الدولية لتأمين احتياجاتها الأساسية.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version