يُجبر سكان غزة على مغادرة منازلهم بسبب القصف الإسرائيلي المتواصل بدعم أمريكي. الوضع الإنساني يُعتبر مروعًا، حيث يواجه الكثيرون ظروف معيشية غير إنسانية. تقرير لجنة تحقيق دولية يشير إلى ارتكاب إسرائيل أفعال إبادة جماعية، مما يستوجب المسؤولية القانونية. كذلك، تشير التغطية الإعلامية الإسرائيلية إلى قلق داخلي من تصاعد الحرب، مشيرة إلى احتمال تحولها إلى “فيتنام جديدة”. تعاني الحكومة الإسرائيلية من فقدان ثقة الجمهور، بينما تتزايد التحديات الإنسانية في غزة، مما يستدعي تحركًا عربيًا وإسلاميًا فعّالًا لمعالجة الكارثة القائمة.
تقارير | شاشوف
يتعين على عدد متزايد من السكان الفلسطينيين في قطاع غزة ترك منازلهم واعتلاء طريق غير معلوم، في وقت لم يعد هناك مكان آمن يوفر الحماية من القصف الإسرائيلي المتواصل، المدعوم من قبل الدعم الأمريكي غير المحدود.
في السماء، تزداد أصوات الطائرات المسيّرة، بينما ينبري الشباب والرجال لانتشال الجثث من تحت الأنقاض برفق. يأتي هذا بعد ساعات من تصاعد القصف على مدينة غزة، ومع إعلان إسرائيل عن توسيع عملياتها البرية للسيطرة عليها. شهدت المدينة قصفاً إسرائيلياً عنيفاً صباح اليوم الثلاثاء، بعد زيارة قام بها وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى إسرائيل للتأكيد على دعم الولايات المتحدة الثابت لها.
يُعتبر تصعيد الهجوم البري في غزة رسالة من إسرائيل عقب القمة العربية التي عُقدت في العاصمة القطرية الدوحة، يوم الإثنين، حيث بدت الهجمات الأخيرة كإشارة سياسية تفيد بعدم الاكتراث بما صدر في البيان الختامي للقمة الذي اقتصر على الإدانة ودعوة لمراجعة العلاقات مع إسرائيل.
أشار البيان الختامي إلى إدانة للاعتداء الإسرائيلي على قطر، واعتبر أن غياب المساءلة الدولية وصمت المجتمع الدولي إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة قد شجعا إسرائيل على الاستمرار في اعتداءاتها، مما يكرّس سياسة الإفلات من العقاب ويشكل تهديداً للنظام العالمي المبني على القواعد، ويضع الأمن والسلم الإقليمي والدولي في خطر.
أكّد البيان الصادر عن الدول العربية في القمة على ‘ضرورة مواجهة مخططات إسرائيل لخلق واقع جديد في المنطقة، والتي تشكل تهديداً للاستقرار والإمن الإقليمي والدولي، بالإضافة إلى دعوة للتصدي لها’. كما تم إدانة السياسات الإسرائيلية التي أدت إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث يُستخدم الحصار والتجويع وحرمان المدنيين من الغذاء والدواء كوسيلة حرب ضد الشعب الفلسطيني.
الوضع الإنساني: تدمير منهجي لغزة
أفادت وكالة الأونروا في أحدث تصريحاتها، وفقاً لموقع شاشوف، بأن المزيد من سكان غزة يضطرون إلى مغادرة منازلهم والتوجه نحو المجهول، مشددةً على أهمية التحرك العاجل لوقف إطلاق النار.
تصف الأمم المتحدة ما يحدث في غزة بأنه ‘مروع’، حيث أشار الأمين العام أنطونيو غوتيريش إلى أننا نشهد الآن تدميراً منهجياً لمدينة غزة، وأن الحرب ليست مقبولة أخلاقياً أو سياسياً أو قانونياً.
من جانبها، أكدت لجنة تحقيق دولية مستقلة أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة، ودعت إسرائيل وجميع الدول المعنية للامتثال للالتزامات القانونية بموجب القوانين الدولية ‘لإنهاء هذه الإبادة الجماعية وتحميل المسؤولين عنها العواقب’.
وأفادت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية، في بيان لها نشر على موقع شاشوف، أنها أجرت تحقيقات في الأحداث منذ بداية الحرب، وتوصلت إلى أن السلطات الإسرائيلية وقوات الأمن قد ارتكبت أربعة من أفعال الإبادة الجماعية التي تحددها ‘اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها’ لعام 1948، وهي ‘القتل، والتسبب في أذى جسدي أو نفسي كبير، وفرض ظروف معيشية مقصودة تهدف إلى تدمير الفلسطينيين كلياً أو جزئياً، وفرض تدابير تستهدف منع الإنجاب’.
كما أضافت اللجنة أن التصريحات الصريحة من السلطات الإسرائيلية وأنماط سلوك قوات الأمن ‘تشير إلى أن أعمال الإبادة الجماعية ارتُكبت بقصد التدمير الكلي أو الجزئي للفلسطينيين كجماعة في غزة’.
تتحمل السلطات الإسرائيلية المسؤولية عن هذه الفظائع على أعلى المستويات، والتي خططت لحملة إبادة جماعية لمدة تقارب العامين، بهدف تدمير الفلسطينيين كجماعة في غزة، كما صرح ‘نافي بيليه’ رئيس اللجنة الدولية.
من خلال تحليل سلوك السلطات الإسرائيلية وقوات الأمن في غزة، بما في ذلك ‘تجويع الفلسطينيين وفرض ظروف معيشية غير إنسانية’، اعتبرت اللجنة أن نية الإبادة الجماعية هي الاستنتاج الوحيد المعقول من طبيعة عملياتهم.
وطالبت اللجنة الحكومة الإسرائيلية بالالتزام الفوري بالتزاماتها القانونية الدولية، بما في ذلك ‘إنهاء الإبادة الجماعية في غزة’ وتنفيذ كافة الأوامر المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية، بالإضافة إلى إنهاء سياسة التجويع، ورفع الحصار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل واسع ودون عوائق.
كما دعت إلى إيقاف نقل الأسلحة والمعدات الأخرى المستخدمة في ارتكاب أعمال الإبادة الجماعية إلى إسرائيل.
فشل عسكري ذريع: قلق إسرائيلي من ‘فيتنام جديدة’
باتت حرب الإبادة على غزة تثير القلق بشكل متزايد، حتى في الداخل الإسرائيلي، حيث تشير صحيفة يديعوت أحرونوت إلى أن الحرب يجب أن تتوقف، لأنه في حال استمرارها، ستتحول إلى ‘فيتنام جديدة’ بالنسبة لإسرائيل بما تحمله من معاني الفشل العسكري والانقسام المجتمعي والكلفة الإنسانية الكبيرة.
تلفت الصحيفة الانتباه إلى ‘عدم الجاهزية العسكرية’، وتؤكد أن الأرقام الرسمية المتعلقة بالتجنيد مضللة، إذ يتجنب الكثيرون التجنيد بشكل صامت، ويفضل الجنود الاحتياطيون البقاء مع أسرهم بعد جولاتهم القتالية المتكررة.
تمثل هذه الوضعية استنزافاً بشرياً مستمراً، بينما يتلاعب الجيش بالأرقام لتفادي كشف حجم التهرب، في حين يعيش القادة السياسيون مثل وزير المالية سموتريتش في أوهام عن جنود مثاليين مستعدين للتضحية بأنفسهم.
تواجه إسرائيل انهياراً في مؤسسات الرقابة في الدولة، كما تعاني المحكمة العليا من الإرهاق، حيث يصرخ رئيس الأركان بضرورة التغيير، وتمت استقالة رئيس الشاباك، وتغيير وزير الحرب بآخر يائس، بينما يُعطل مراقب الدولة التحقيقات.
كل ذلك أدى إلى فقدان الجمهور الثقة في حكومة نتنياهو، وأصبح صوت المدافع مجرد غطاء لإسكات المؤسسات، في الوقت الذي تشتد فيه الأزمات الاقتصادية مع ارتفاع تكلفة المعيشة إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تتجه معظم الأموال نحو التسليح بدلاً من الخدمات المدنية.
في نفس الوقت، تبقى مأساة غزة على قمة القضايا منذ قرابة عامين، مما يطرح التساؤل: هل سيتحول القطاع المحاصر إلى موضوع لا يتجاوز بيانات الإدانة دون تحرك عربي وإسلامي فعّال وجاد لوضع حد للأزمة الإنسانية الكارثية؟
تم نسخ الرابط
