عودة حاملة الطائرات ‘ترومان’: خيبة بحرية تُحرج واشنطن وتؤثر على هيبة القوة الأمريكية – شاشوف

عودة حاملة الطائرات ترومان خيبة بحرية تُحرج واشنطن وتؤثر على


تقرير لموقع ‘فوتورا’ الفرنسي يبرز إحراج البحرية الأمريكية بسبب مهمة حاملة الطائرات ‘هاري إس. ترومان’ في البحر الأحمر، حيث فقدت ثلاث طائرات F/A-18 سوبر هورنت بقيمة 180 مليون دولار. المهمة، التي انطلقت لحماية الملاحة التجارية من هجمات الحوثيين، عانت من سلسلة حوادث، بما في ذلك إسقاط طائرة بالخطأ وتصادم مع سفينة تجارية. هذا الفشل في الردع الأمريكي كشف ضعف في القدرة العملياتية للج Navy وأثار تساؤلات حول كفاءة التدريب والصيانة. النتائج الجيوسياسية تعطي الحوثيين انتصارات دعائية وتضعف ثقة الحلفاء. يتعين على الولايات المتحدة مراجعة شاملة لاستراتيجيتها البحرية.

تقارير | شاشوف

أفاد تقرير حديث لموقع ‘فوتورا’ الفرنسي بأن البحرية الأمريكية تعرضت لأحد أكثر المواقف إحراجاً في البحر الأحمر، حيث عادت حاملة الطائرات ‘هاري إس. ترومان’ إلى قاعدتها في ‘نورفولك’ بعد مهمة مضطربة استمرت ستة أشهر، انتهت بخسائر تشغيلية غير مسبوقة تمثّلت في فقدان ثلاث طائرات F/A-18 سوبر هورنت بقيمة إجمالية تقارب 180 مليون دولار.

وفقاً للمصادر، فإن مهمة ترومان انطلقت في ديسمبر 2024 لحماية خطوط الملاحة التجارية في البحر الأحمر من هجمات قوات صنعاء، لكنها تحولت إلى سلسلة من الحوادث التقنية والبشرية، وُصفت في الأوساط العسكرية الأمريكية بأنها ‘انتكاسة بحرية’ و’إذلال’ لقوة بحرية يفترض أنها الأكثر تقدماً في العالم.

مهمة ترومان: ردع لم يتحقق

دفعّت الولايات المتحدة حاملة الطائرات ترومان إلى البحر الأحمر في إطار عملية واسعة لتأمين أحد أهم الشرايين التجارية في العالم، الذي يربط بين المتوسط والمحيط الهندي، ويعبر عبره آلاف السفن سنوياً.

ومنذ أكتوبر 2023، كثّف الحوثيون هجماتهم على السفن التجارية ‘تضامناً مع غزة’، ما أجبر العديد من شركات الشحن العالمية على تغيير مسارها حول رأس الرجاء الصالح، مما أدى إلى زيادة كبيرة في كلفة النقل وزمن العبور.

رغم نشر مجموعة ضاربة كاملة بقيادة حاملة طائرات أمريكية، استمر الحوثيون في عملياتهم، مما كشف عن فشل نسبي في مهمة الردع الأمريكية. فقد تمكنت قواتهم الأقل تقنياً لكنها عالية المناورة من الحفاظ على الضغط على خطوط الملاحة، متحدّين عملياً الهيمنة الأمريكية في هذه المنطقة المفصلية، وفقاً لتحليل التقرير.

ورافقت مهمة ترومان سلسلة غير مسبوقة من الحوادث؛ ففي أواخر ديسمبر 2024، تم إسقاط طائرة سوبر هورنت بطريق الخطأ من قبل الطراد USS Gettysburg، وفي منتصف فبراير 2025، وقع تصادم كارثي بين ترومان وسفينة تجارية بنمية بالقرب من بورسعيد، مما أدى إلى إقالة القبطان ديف سنودن بسبب الأخطاء التنظيمية.

وفي أواخر أبريل 2025، سقطت طائرة سوبر هورنت في البحر أثناء جرّها إلى داخل حظيرة الطائرات، كما انقطع كابل التوقف أثناء عملية الهبوط في بداية مايو 2025، مما تسبب في سقوط طائرة ثالثة في البحر، ورغم نجات جميع الطيارين، إلا أن الخسائر المالية والمهنية كانت ضخمة.

تبلغ تكلفة كل مقاتلة سوبر هورنت نحو 60 مليون دولار، ما يعني أن البحرية فقدت ما لا يقل عن 180 مليون دولار، دون احتساب الأضرار المعنوية والسياسية والعسكرية.

أثارت هذه الحوادث صدمة داخل الولايات المتحدة، وأسئلة مهمة حول جودة التدريب البحري والجوي، وصيانة المعدات، وكفاءة سلسلة القيادة، وقدرة البحرية الأمريكية على القتال في بيئات عالية التهديد.

علّق الأدميرال كريستوفر غريدي، رئيس العمليات البحرية، بالقول إن هذه الحوادث ‘لا تعكس معايير التميز التي نتوقعها من أسطولنا’. كما أمر البنتاغون بمراجعة شاملة لإجراءات التشغيل والسلامة، خاصة المتعلقة بعمليات الإقلاع والهبوط والتعامل مع الطائرات.

تتجاوز تداعيات ما حدث الجوانب التقنية لتصل إلى البعد الجيوسياسي، حيث يراقب المنافسون، وخاصة الصين وروسيا، هذه الإخفاقات ويقرؤون فيها نقاط ضعف استراتيجية.

ماذا يعني كل هذا؟

تشير المعلومات إلى تآكل الردع الأمريكي في المناطق الساخنة؛ إذ تُظهر مهمة ترومان أن القوة الأمريكية لم تعد قادرة على فرض ردع فعال حتى ضد خصوم محدودي التكنولوجيا مثل الحوثيين. وهذا يعزز سردية أن عصر السيطرة الأمريكية المطلقة على البحار يتراجع. وإذا كانت البحرية الأمريكية قد واجهت هذه الصعوبات في البحر الأحمر، فما بالكم بمواجهة محتملة مع البحرية الصينية الأكثر تطوراً والأسرع نمواً في العالم.

هذه الحوادث تهدد ثقة الحلفاء الآسيويين بالحماية الأمريكية، وتمنح الصين مادة دعائية قوية، وتشكك في قدرة الولايات المتحدة على خوض حرب بحرية كبرى، وفقاً للتحليل.

كما تؤثر على سمعة حاملات الطائرات الأمريكية، التي كانت رمز القوة الأبرز لواشنطن، لكن ظهورها بمظهر القوة المرهَقة وغير المنضبطة سيؤثر على صفقات السلاح المرتبطة بالطيران البحري، وعلى النظرة العالمية لفعالية القوة الأمريكية، وسياسات الانتشار العسكري.

تشير التقارير إلى أن هذه التطورات تعطي الحوثيين انتصاراً دعائياً كبيراً، ورسالة بأنهم قادرون على تحدي الولايات المتحدة، مما يمكنهم من رفع سقف مطالبهم وحضورهم الإقليمي، مما قد يعزز مواقفهم في أي مفاوضات سياسية قادمة في اليمن والمنطقة.

إلى أين يمكن أن تتجه الأمور؟

قد تشهد البحرية الأمريكية مراجعات شاملة وتغييرات في القيادات العليا، بالإضافة إلى تحديثات جذرية في إجراءات السلامة وإعادة بناء برامج التدريب البحري وزيادة الرقابة على الطواقم والعمليات.

وهنالك احتمالية لتقليص الاعتماد على حاملات الطائرات، إذ تدعو أصوات داخل الولايات المتحدة إلى تقليل انتشار حاملات الطائرات في البيئات عالية التهديد، وزيادة الاعتماد على الطائرات المسيّرة والسفن الصغيرة، وتعزيز الدفاعات السيبرانية والكهرو-إلكترونية.

وما حدث يُقرأ على أنه تراجع في قدرة أمريكا على فرض الهيمنة البحرية، وأيضًا فرصة لضرب مصالح واشنطن أو اختبار خطوطها الحمراء.

مع زيادة تكلفة حماية الملاحة العالمية، سيستمر ارتفاع كلفة التأمين وارتفاع أجور النقل، ما لم تتمكن واشنطن من تثبيت ردع فعال.

بشكل عام، تُعد المهمة الفاشلة لحاملة الطائرات ترومان أكبر إحراج تعرضت له البحرية الأمريكية في البحر الأحمر منذ عقود، إذ كشفت عن سلسلة من نقاط الضعف التشغيلية والتنظيمية، وأضعفت صورة القوة الأمريكية في أحد أهم الممرات المائية في العالم.

ورغم أن الخسائر المالية كانت كبيرة، إلا أن الخسائر الاستراتيجية هي الأعمق، لأنها تتعلق بجوهر قدرة الولايات المتحدة على إظهار القوة وإدارة الأزمات.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version