عنف الاحتلال في الضفة الغربية: آثار سياسية واقتصادية تتفاقم – بقلم قش

عنف الاحتلال في الضفة الغربية آثار سياسية واقتصادية تتفاقم


تتزايد موجة العنف من المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، حيث شملت عملياتهم إحراق 150 سيارة في بلدة حوارة، بالتزامن مع اجتماع نتنياهو لمناقشة ‘عنف المستوطنين’. السلطة الفلسطينية تحمل الحكومة الإسرائيلية مسؤولية هذه الاعتداءات، محذرة من عواقبها الخطيرة. الهجمات، التي تمتد لتشمل المناطق الزراعية، تؤثر سلبًا على الاقتصاد الفلسطيني، خاصةً مع فقدان مصادر الرزق. يتجلى ضعف السلطة في حماية المدنيين، بينما تستمر الضغوط الداخلية على حكومة نتنياهو من الأحزاب اليمينية. تعكس الحالة تفاقم الوضع الأمني والسياسي وتزايد تداعيات العنف على الاستقرار الذي يعاني بالفعل.

تقارير | شاشوف

تسجل الضفة الغربية المحتلة موجة جديدة من اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين، والتي اتسمت هذه المرة بالشدة غير المسبوقة والانتشار الجغرافي الواسع الذي شمل العديد من المدن والبلدات الفلسطينية. في الوقت ذاته، تتزايد التحذيرات الفلسطينية والدولية بشأن خطورة التدهور الأمني المتزايد، وتأثيراته السياسية والاقتصادية على الأرض.

في الساعات الأخيرة، قام مستوطنون بإضرام النار في حوالي 150 سيارة في بلدة حوارة جنوب نابلس، في هجوم منظم وشامل جاء بالتزامن مع اجتماع أمني عاجل قال نتنياهو إنه لمناقشة ‘عنف المستوطنين’. ورغم تزامن الحدثين، لم يتضح إن كانت النتائج تسفر عن خطوات عملية لاحتواء التصعيد، أو إذا كانت غياب القرارات يعكس استمرار حالة التجاهل الرسمي لهذه الاعتداءات.

ذكرت رئاسة السلطة الفلسطينية في بيان اطّلع عليه شاشوف أن “الهجمات اليمنية التي نفذها المستوطنون يوم الجمعة، والتي استهدفت المواطنين وتخريب الممتلكات، تأتي في سياق تصعيد مستمر ضد الفلسطينيين”.

وحذرت الرئاسة من “خطورة هذه الأعمال اليمنية”، مشددة على أن الحكومة الإسرائيلية تتحمل “المسؤولية الكاملة عن التداعيات الخطيرة لهذه العمليات”، ودعت المجتمع الدولي إلى “الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءات المستوطنين ومنع استمرارها”.

150 مركبة تتحرق

وفقًا لتقرير لشبكة CNN الأمريكية، اقتحم أكثر من 10 مستوطنين ساحة خردة في بلدة حوارة وأشعلوا النار في سياراتها، في الوقت الذي كان فيه نتنياهو يعقد اجتماعًا لمناقشة تصاعد العنف.

مالك الساحة، محمد دلال، أفاد بأن المقتحمين “حطموا سيارات وأحرقوها”، مشيرًا إلى أنه لم يكن هناك أحد في الموقع لحظة الهجوم، وقد فوجئ بأن “حوالي 150 سيارة احترقت أو تضررت”. تعتبر المنطقة قريبة من مستوطنة يتسهار، التي تعد واحدة من أكثر المستوطنات تطرفًا في الضفة الغربية، وتتعرض لنشاط منظم من جماعات مسلحة من المستوطنين.

ويُعتبر هذا الهجوم الثاني خلال أيام، حيث سبق لمستوطنين أن أضرموا النار في منازل ومركبات فلسطينية جنوب بيت لحم.

عنف ممنهج يمتد إلى المناطق الزراعية

في الأسبوع الماضي، شنّ مستوطنون هجومًا واسعًا على منطقة زراعية في شمال الضفة الغربية، حيث أحرقوا شاحنات وأكواخ وممتلكات فلسطينية. كما جرفت قوات الاحتلال والمستوطنون عشرات الدونمات من أراضي عراق بورين جنوب نابلس.

تعرضت بلدة حوارة لسلسلة من الهجمات المشابهة على مر السنين، أبرزها الهجوم الواسع الذي وقع في يونيو 2023، حيث اجتاحها مئات المستوطنين، مما أدى إلى استشهاد فلسطيني وإصابة المئات.

تزامنت هذه التصعيدات مع خطوات عقابية إسرائيلية ضد القرى الفلسطينية، حيث فرضت قوات الاحتلال حصارًا على قطن والكبيبة شمال غرب القدس، مع سحب تصاريح العمل وإصدار أوامر بهدم المنازل، في إطار سياسة أوسع يُتهم إسرائيل باستخدامها للضغط على السكان الفلسطينيين وتوسيع السيطرة على المناطق الاستراتيجية.

خسائر مباشرة وشلل في الحركة التجارية

يمتد تأثير اعتداءات المستوطنين إلى ما هو أبعد من الأمن، ليشمل الحياة الاقتصادية في الضفة الغربية، التي تعاني بالفعل من قيود الاحتلال وتراجع مستويات الدخل.

يعتبر حرق 150 سيارة ضربة اقتصادية موجعة للقطاع الخاص الفلسطيني، خاصة أن الغالبية العظمى من هذه المركبات تمثل مصدر دخل لأصحابها أو سلعة للبيع.
تضيف خسائر بهذا الحجم عبئًا جديدًا على اقتصاد يعاني من تراجع النمو واعتماده الكبير على العمالة في إسرائيل.

تعد بلدة حوارة ممرًا رئيسيًا بين جنوب وشمال الضفة الغربية، ومع تحولها لواجهة للاعتداءات، يتوقف النشاط التجاري وتنخفض الحركة بين المدن، مما يؤثر على الأسواق والعمالة ووسائل النقل العامة.

تشكل حالة انعدام الأمن بيئة طاردة للاستثمار المحلي، حيث يمتنع رجال الأعمال الفلسطينيون عن التوسع أو تطوير المشاريع في المناطق المعرضة لاعتداءات المستوطنين.

كما يمثل جرف عشرات الدونمات في عراق بورين خسارةً مباشرة للمزارعين، بالإضافة إلى تهديد الأمن الغذائي الفلسطيني في منطقة تعتمد بشكل كبير على الزراعة التقليدية.

يتطلب كل هجوم إنفاقًا لإعادة بناء المنازل والمركبات والبنى التحتية، في وقت تعاني فيه السلطة الفلسطينية من أزمة مالية خانقة بسبب حجز إسرائيل لأموال الضرائب الفلسطينية (المقاصة).

تتزايد الانتقادات الشعبية لفشل السلطة في حماية المدنيين أو مواجهة عنف المستوطنين، ورغم مطالبة الرئاسة الفلسطينية للمجتمع الدولي والولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل، لا تزال الاستجابات الدولية محدودة ومقتصرة على بيانات الإدانة.

في المقابل، تواجه حكومة نتنياهو ضغوطًا داخلية من أحزاب اليمين المتطرف التي تدعم المستوطنين علنًا وتطالب بتوسيع عمليات السيطرة على الضفة الغربية، مما يجعل أي تحرك رسمي لوقف اعتداءات المستوطنين غير محتملاً.

تعكس موجة العنف الجديدة في الضفة الغربية واقعًا سياسيًا وأمنيًا يزداد هشاشة، مع تزايد غير مسبوق في نشاط جماعات المستوطنين وتراجع قدرة السلطات الفلسطينية على حماية المدنيين، وذلك في ظل صمت دولي نسبي وتباين المواقف داخل الحكومة الإسرائيلية، ومع استمرار الاعتداءات على الممتلكات الفلسطينية -من حرق السيارات إلى جرف الأراضي- تشتد التداعيات الاقتصادية والاجتماعية، مما يهدد الاستقرار الهش في المنطقة.


تم نسخ الرابط