عشرات الملايين من العرب يعانون من الجوع الحاد.. ما أسباب هذه الكارثة الاقتصادية؟ – شاشوف

عشرات الملايين من العرب يعانون من الجوع الحاد ما أسباب


تواجه المنطقة العربية أزمة غذائية غير مسبوقة، حيث يُقدر أن 198 مليون شخص يعانون من نقص الغذاء، بزيادة 65% منذ 2015. يعاني 77.5 مليون شخص من الجوع الحاد، مما يشكل 16% من السكان. يُعزى هذا التدهور إلى النزاعات المستمرة، مثل حروب غزة واليمن والسودان، التي عطلت سلاسل الإمداد ورفعت الأسعار. تفاقمت الأزمة بفعل انهيار العملات وتراجع النمو الاقتصادي، حيث عجز 186 مليون شخص عن تحمل تكلفة الغذاء الصحي. الحلول تتطلب استثمارات في الزراعة والحماية الاجتماعية، لمواجهة تفاقم سوء التغذية والافتقار إلى العدالة الاجتماعية.

الاقتصاد العربي | شاشوف

تدلف المنطقة العربية إلى مرحلة غير مسبوقة من الانكشاف الغذائي، حيث تم تسجيل مستويات مقلقة من الجوع الحاد والمتوسط خلال العام الماضي.

وفقاً لتقرير أممي مشترك لأربع منظمات دولية، اطلع عليه مرصد “شاشوف”، فإن 198 مليون شخص على الأقل واجهوا أشكالاً مختلفة من نقص الغذاء والجوع، بزيادة ملحوظة بلغت 65% مقارنةً بسنة 2015.

بلغ عدد الأفراد الذين يعانون من الجوع الحاد وحده نحو 77.5 مليون شخص في المنطقة العربية، وهو ما يمثل 16% من إجمالي السكان. كما يشير البيان إلى أن المنطقة تعاني من أعلى مستويات الفقر منذ 20 عاماً، وسط تغييرات اقتصادية واجتماعية جذرية تؤثر على بنية المجتمعات العربية.

تُعزى المنظمات الأممية هذا الانهيار إلى تداخل عدة عوامل، يأتي في مقدمتها تزايد الاضطرابات الأمنية، بما في ذلك النزاع في غزة، والحرب في اليمن، والصراع الدموي في السودان.

هذه النزاعات، بحسب التقرير، أدت إلى تعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار السلع الأساسية، وجعلت إمكانية الوصول إلى الغذاء شبه مستحيلة للعديد من الفئات.

انهيار قيم العملات

على الرغم من تأثير الحروب، يؤكد التقرير أن تراجع النمو الاقتصادي وانهيار القيم الشرائية للعملات المحلية في دول عدة ساهم في رفع أعداد الجائعين.

كما أدت زيادة أسعار الغذاء والوقود وارتفاع أعباء الديون الحكومية إلى تقويض قدرة الدول على تمويل برامج الدعم أو حماية الفئات الأكثر ضعفاً.

تواجه العديد من البلدان العربية تحديات متزايدة في الحفاظ على نظم الدعم، وتطوير الحماية الاجتماعية، وتعزيز الإنتاج المحلي من الغذاء، والتصدي لتقلبات السوق العالمية.

تكلفة الغذاء فوق مستوى الدخل

من أبرز ما جاء في التقرير هو التحذير من أن تكلفة الغذاء الصحي أصبحت بعيدة عن متناول 186 مليون شخص، أي ما يعادل 40% من سكان المنطقة العربية.

تصل تكلفة الغذاء الصحي للفرد يومياً إلى 4.3 دولارات، وهو مبلغ يتجاوز متوسط الدخل المتاح لكثير من الأسر، وفقاً للمدير العام المساعد لمنظمة الأغذية والزراعة بالأمم المتحدة “الفاو”.

وهذه سابقة مقلقة تتعارض بشكل صارخ مع أهداف التنمية المستدامة لعام 2030 التي تهدف إلى القضاء على الجوع. ويشير الواعر إلى أن المنطقة العربية “تبتعد عاماً بعد عام عن الهدف”، في ظل استمرار اختلالات الأمن الغذائي وغياب العدالة الاجتماعية.

وأوضح المسؤول الأممي أن الجوع يُقاس عبر مسارين: الأمن الغذائي المرتبط بتوفر الغذاء، والقدرة على شراء الغذاء. بينما يرتبط سوء التغذية بنوعية الغذاء ومدى صحته، وهو ما أصبح صعب المنال.

غياب العدالة داخل الدول العربية

رغم تأثير الصراعات، يعتبر الخبراء الأمميون، بما فيهم الواعر، أن الفجوة الداخلية في المساواة تعد من أبرز الأسباب لتوسع ظاهرة الجوع، حيث يواجه السكان في القرى والمناطق النائية صعوبة في الحصول على الغذاء الصحي بشكل عادل بسبب ارتفاع الأسعار، وضعف الخدمات، وهشاشة سلاسل الإمداد المحلية.

كما يشير التقرير إلى أن العديد من دول المنطقة لم تعد قادرة على تحقيق الحد الأدنى من الاكتفاء الذاتي الغذائي، ويرجع ذلك إلى الجفاف وتغير المناخ وتراجع الموارد المائية وضعف النظم الغذائية. وكلها وفقاً لما ذكره شاشوف عوامل تتضافر لزيادة هشاشة المجتمعات العربية أمام تفاقم أسعار الغذاء.

كيف تُعالج الأزمة؟

تتطلب الأزمة تدخلاً هيكلياً واسع النطاق يشمل توسيع برامج الحماية الاجتماعية، ومعالجة الفجوات الطبقية لضمان وصول الغذاء الصحي للجميع، وزيادة الإنفاق على البحث العلمي الزراعي، ودعم الزراعة الذكية والتكنولوجيا الحديثة، وتعزيز أنظمة الدعم الحكومي الموجه للفقراء.

يحذر التقرير من أن استمرار هذه الأوضاع يؤدي إلى آثار وخيمة مثل ارتفاع معدلات التقزم والهزال والسمنة ومرض السكري وفقر الدم، وهي أعراض أصبحت أكثر انتشاراً حيث يتم التعامل مع الغذاء الصحي كنوع من “الرفاهية” في المنطقة العربية، وهو ما يُعتبر “فكرة خاطئة” ينبغي عدم السماح بتواصلها.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));