تشهد أسواق عدن فوضى غير مسبوقة في الأسعار بغياب الرقابة الحكومية، مما يزيد من الأعباء الاقتصادية على المواطنين ويفاقم أزمة المعيشة. تتباين الأسعار بين المحلات بشكل عشوائي، ويرتفع معدل التضخم رغم الجهود السابقة للسيطرة عليه. تجار متضررون من الرسوم المرتفعة أعلنوا إضرابات، مما يعكس حالة من الاستياء. الاقتصاديون يحذرون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الفقر والركود، مع تآكل الثقة في المؤسسات الحكومية. يشدد الخبراء على ضرورة إصلاح شامل وإعادة تفعيل الرقابة لتخفيف الضغوط على الأسواق والمواطنين.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
تواجه أسواق عدن موجة غير مسبوقة من التلاعب بالأسعار، في ظل غياب أي دور حكومي رقابي، مما أدى إلى ارتباك كبير في الحياة الاقتصادية اليومية للمواطنين. ومع تفاقم الأزمة المعيشية، أصبحت الأسواق مسرحًا للفوضى التجارية، واختلاف الأسعار، وفرض الرسوم غير القانونية، مما اضطر التجار لإعلان الإضرابات، في مشهد يعكس تراجعًا خطيرًا في قدرة المؤسسات الرسمية على إدارة الوضع الاقتصادي.
وفقًا لمعلومات ‘شاشوف’، يحدث في عدن تلاعب كبير وتباين في الأسعار في وقت تفتقر فيه الرقابة الرسمية، حيث تبيع المحلات التجارية بأسعار مختلفة، حتى المحلات المجاورة تختلف في التسعيرة. ويشير المواطنون إلى أن هذا التلاعب في الأسعار وعدم الالتزام بالتسعير الموحد يعكس الفوضى التي يسهم فيها التجار وسط غياب الرقابة.
تؤكد مصادر محلية أن الأسعار شهدت ارتفاعات متكررة بعد فترة قصيرة من الانخفاض نتيجة حملة قوية لنزول أسعار الصرف، إلا أن هذا الوضع لم يستمر طويلاً حتى عادت الأسعار للارتفاع، واختلاف الأسعار حتى بين المحلات لنفس السلعة، مما يستدعي ضرورة إيقاف هذا التلاعب.
إن هذه الفوضى تعيد إلى الأذهان حقيقة أن حملات الرقابة السابقة، التي أدت إلى انخفاض مؤقت في الأسعار، لم تكن سوى إجراءات ظرفية لم تستطع الاستمرار، حيث بمجرد توقف الحملات أو تباطؤها، قفزت الأسعار مجددًا إلى مستويات أعلى، وتوسعت الفوضى التجارية بوتيرة أكبر.
جعل التضارب في الأسعار المواطنين في حالة من الارتباك، وأثر سلبًا على القدرة الشرائية للعائلات. ويرى محللون اقتصاديون أن هذه الفوضى الاقتصادية تدل على ضعف بنية الأسواق في عدن، وهي تهديد مباشر لحياة المواطنين اليومية، خصوصًا لمن هم من ذوي الدخل المحدود.
قال الصحفي ماجد داعري، رئيس تحرير صحيفة مراقبون برس، إن استمرار ارتفاع الأسعار والتلاعب بقوت الشعب يشكل اليوم أكبر تهديد حقيقي لأي إصلاحات اقتصادية، مما يستدعي تحرك جميع الجهات الحكومية المعنية لإعادة تفعيل فرق النزول والرقابة الميدانية التابعة لوزارة الصناعة والتجارة، بالإضافة إلى ممثلي النيابة، إلى جميع الأسواق والمحلات والمناطق والمحافظات، وفرض رقابة صارمة على الأسعار والتحرك بالعقوبات الرادعة وإغلاق المتاجر والأسواق المخالفة للتسعيرات الحكومية التي يجب تحديثها.
كما دعا إلى شطب السجلات التجارية للمخالفين وفرض غرامات مالية للردع عن أي تلاعب بالأسعار أو استغلال للشعب المنكوب بالجوع وما يواجهه من أزمات ومعاناة، حسب تعبيره.
وأضاف الداعري في منشور طالعه شاشوف: ‘إذا لم يحدث ذلك، فاكتبوا لي الفاتحة على الإصلاحات الاقتصادية، وارفعوا الدعاء من الآن على الشعارات الحكومية حول التقشف ومحاربة الفساد المستشري في عقول وسلوكيات المسؤولين، نتيجة غياب الدولة ومؤسساتها وعدم تفعل أجهزة الرقابة والمحاسبة منذ أكثر من عقد’.
وفي ظل ارتفاع الأسعار وعدم استقرارها، أعلن تجار في كريتر عن تنفيذ إضراب اليوم الثلاثاء، احتجاجًا على الرسوم المرتفعة التي فُرضت عليهم مؤخرًا، والتي اعتبروها غير قانونية وتشكل عبئًا إضافيًا على أوضاعهم الاقتصادية الصعبة.
بحسب التجار في كريتر، جاء الإضراب نتيجة لتزايد شكاوى أصحاب المحلات التجارية من ارتفاع الرسوم المفروضة عليهم تحت بند الواجبات، دون اعتبار لحالة الركود في الحركة الشرائية أو الأوضاع المعيشية للمواطنين. وأكدوا أن استمرار هذه الرسوم سيؤدي إلى إغلاق العديد من المحلات الصغيرة بشكل نهائي.
كارثة الانفلات السعري
يظهر المشهد العام أن السوق في عدن لم يعد يعتمد على العرض والطلب، بل على عاملين رئيسيين: غياب الدولة وتزايد الجبايات غير المنظمة.
يؤدي فرض رسوم تحت مسميات مختلفة، مثل الواجبات، إلى ارتفاع الأسعار، ويزيد الضغوط على التجار، مما يعني في النهاية تحميل المواطنين كلف مالية إضافية.
يقول اقتصاديون إن هذه المعادلة تجعل المستهلك هو الخاسر الأول، والتاجر الصغير هو الخاسر الثاني، بينما يستفيد فقط حلقات معينة تستغل الفراغ الرقابي والاختلال الإداري.
في تعليق لـ ‘شاشوف’، يرى المحلل الاقتصادي أحمد الحمادي أن الاقتصاد في عدن يدخل مرحلة فوضى سعرية مكتملة الأركان، تتزامن مع عجز حكومي، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وتزايد الجبايات، وإضرابات تجارية، وفقدان ثقة المجتمع في السلطات.
إذا استمر هذا الوضع دون تدخل حكومي فعّال، يتوقع الحمادي توسع إغلاق المتاجر الصغيرة والمتوسطة، وتحول السوق من الفوضى السعرية إلى الفوضى التجارية الكاملة، وتعمق الركود الشرائي وزيادة معدلات الفقر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل مضاعف في الأشهر المقبلة، إلى جانب انهيار كامل للثقة في المؤسسات الحكومية.
كما يشير إلى أن الثقة في أداء السلطات تبدو مفقودة حاليًا بسبب ملفات مختلفة تضاف إلى انفلات الأسعار، وأبرزها أزمة الكهرباء والمياه، حيث تعاني المدينة من انقطاع التيار الكهربائي لساعات تصل إلى 14 ساعة مع ساعتين فقط من التشغيل، وهو ما يؤكد فشل الحكومة في معالجة أزمة الكهرباء، كما تنقطع المياه عن أجزاء كبيرة من عدن لفترات تتجاوز الشهر.
إجراءات حكومية مطلوبة
التلاعب بالأسعار، وارتفاعها المستمر رغم تحسن الصرف لفترة قصيرة، تشير إلى أن السلطات فقدت السيطرة تمامًا على السوق، وهذا يعني أن المواطن أصبح الحلقة الأضعف في هذه الحرب الاقتصادية، وأن العجز الحكومي وصل إلى مرحلة تهدد الحياة اليومية للناس، مما يضع السوق على حافة الانهيار.
وفقًا لاقتصاديين، فإن هذه المرحلة تتطلب عمليات إصلاح حقيقية تتضمن فرض رقابة صارمة، وتحديث قوائم الأسعار، وإلغاء الرسوم العشوائية، وإعادة تفعيل أجهزة الدولة، ومحاسبة الجهات التي تستغل الفوضى. وإذا لم يحدث هذا، فإن الأسعار في عدن مرشحة لمزيد من الارتفاع دون حدود، ليبقى المواطن وحيدًا أمام سوق لا ترحم ودولة غائبة.
تم نسخ الرابط
