أظهرت معلومات جديدة أن وزارة التربية والتعليم في عدن متورطة في استغلال أولياء الأمور من خلال المدارس الخاصة، التي خدعتهم بخفض الرسوم الدراسية. بعض المدارس زعمت تخفيض الرسوم بنسبة 30%، إلا أن التغيرات كانت طفيفة، مثل تخفيض 5 آلاف ريال فقط من رسوم مدرسية تتجاوز 550 ألف ريال. الناشطون دعوا الحكومة للتدخل، مشيرين إلى تواطؤ الوزارة مع المدارس، ما أدى لرفع الرسوم بشكل غير مبرر. هذه الأوضاع زادت من الأعباء على الأسر، وسط انتقادات لغياب الرقابة الحكومية وعدم الشفافية في تسعير الرسوم.
متابعات محلية | شاشوف
أفادت معلومات حديثة بأن وزارة التربية والتعليم بحكومة عدن متورطة في المخالفات التي قامت بها المدارس الخاصة تجاه أولياء الأمور بشأن الرسوم الدراسية.
تم اتهام بعض المدارس الخاصة بممارسة الاحتيال والاستغلال عن طريق التلاعب بملف التخفيضات المعلنة (بنسبة 30%)، حيث أوهمت أولياء الأمور بتقليص الرسوم في حين أن الواقع يوضح أن التخفيضات ليست سوى حيلة، وقد لا تتجاوز خمسة آلاف ريال فقط.
على سبيل المثال، عرضت إحدى المدارس نموذجاً لرسومها الدراسية وادعت أنه السعر السابق، حيث أدرجت 550 ألف ريال كرسوم لطلاب الصفوف من الأول إلى الثالث أساسي، في حين أن الرقم الأصلي قبل التعديل لم يكن يتجاوز (390 ألف ريال). وبعد ما أسمته المدرسة ‘التخفيض’، أصبحت الرسوم (385 ألف ريال)، مما يعني أن مجموع الخصم لم يتجاوز 5 آلاف ريال.
هذا الأمر يعتبر نوعًا من الاحتيال الذي تمارسه عدة مدارس ومستشفيات وصيدليات وفنادق ومتاجر، بهدف التفاف على القرارات الرسمية والسخرية من المواطنين الذين لا يزالون يعانون من أعباء الأزمة الاقتصادية الخانقة.
تواطؤ وزارة التربية.. أسعار تفوق أسعار المدارس
اليوم الأربعاء، كشف ناشطون أن وزارة التربية بحكومة عدن متواطئة في هذا الاستغلال والدعاية الكاذبة لأولياء الأمور بشأن التخفيضات الوهمية، بينما في الواقع لم تُخفض الرسوم بل لا تزال تدور في فلك انتفاع المدارس.
ومن بين هؤلاء الناشطين، الصحفي فضل مبارك، الذي أفاد بأن الوزارة ومكاتبها متواطئة مع إدارات المدارس الخاصة، مما أتاح لها رفع الرسوم بشكل غير مبرر. وأشار مبارك إلى أن إحدى المدارس الخاصة في مديرية ‘خور مكسر’ رفعت رسوم الصف الثاني الأساسي من 220 ألف ريال إلى 440 ألف ريال للعام الدراسي الجديد، بينما تضاعفت أسعار الكتب من 20 ألفاً إلى 40 ألف ريال، دون أي مبرر منطقي.
أكد مبارك أنه يمتلك وثائق تثبت هذه التجاوزات، وأن المدارس الخاصة تتجاهل قرارات التخفيض، وطالب الجهات المختصة بالتدخل العاجل لتثبيت رسوم العام الماضي وعدم السماح بالمزيد من الاستغلال.
بدوره، ذكر الصحفي عبدالرحمن أنيس أن الوزارة متورطة في هذا الاحتيال مع المدارس الخاصة، مشيراً إلى أن لجان الوزارة نزلت ميدانياً بعد انخفاض سعر الصرف، وأصدرت تسعيرة أعلى من الرسوم التي أعلنتها المدارس ذاتها، وأن التخفيض البالغ 30% أدى إلى أن مبلغ الرسوم يساوي أو يزيد عن الرسوم السابقة.
نشر أنيس مقطع فيديو يوضح أن أحد أولياء الأمور قام بتسجيل ابنه في مدرسة رسومها 440 ألف ريال، وعندما طالب بالتخفيض، تفاجأ بأن كشف الوزارة حدد الرسوم لهذه المدرسة بـ605 آلاف ريال، وبعد ذلك أُجري التخفيض ليعود المبلغ تقريباً إلى نفس ما دفعه قبل أسابيع. وفي الفيديو نفسه، قال مسؤول لولي الأمر حسب اطلاع شاشوف: “الغلط من وزارة التربية، هي التي خفضت وهي التي رفعت”.
وتساءل أنيس مخاطباً وزارة التربية والتعليم:
لماذا وضعت اللجان التي شكلتموها أسعاراً أعلى من الأسعار التي فرضتها المدارس الخاصة نفسها؟
في منشور لاحق، رصده “شاشوف”، قال أنيس إن أفراداً من وزارة التربية تواصلوا معه لتوضيح مبرر واحد، حسب قوله، وهو أن كل مدرسة خاصة تختلف عن الأخرى، حيث أن بعضها لديها إيجار أعلى، وأخرى بها حديقة وكادر مميز.
وأضاف: “يا جماعة بلا مغالطة، الفكرة واضحة وضوح الشمس: المدارس الخاصة أعلنت رسومها قبل أسابيع، ثم جاءت لجان التربية لتطبيق خصم الـ30% فإذا بها تفرض رسوماً أعلى من التي حددتها المدارس لنفسها، يعني باختصار لجان التربية خايفة على المدارس الخاصة أكثر من ملاكها؟!”.
هذه التطورات تضع وزارة التربية والتعليم في موقف محرج ومسؤولية كبرى، وحتى الآن لم تصدر الوزارة توضيحاً لما بات يوصف بالاستغلال الذي مصدره الوزارة نفسها، وسط تساؤلات متزايدة حول غياب الدور الرقابي والصمت المتواصل إزاء مثل هذا التسيب والاستهتار الذي يضيف أعباء إلى أولياء الأمور، دون أن يكون لتحسن صرف العملة أثر ملموس يذكر في الحياة العامة.
تم نسخ الرابط
