ضربة قوية لإسرائيل: صناعة الذخائر تعاني جراء النزاع والعزلة العالمية – بقلم شاشوف

ضربة قوية لإسرائيل صناعة الذخائر تعاني جراء النزاع والعزلة العالمية


تواجه صناعة الأسلحة الإسرائيلية تهديدات مالية متزايدة بسبب استمرار الحرب على غزة والعزلة الدولية المتزايدة لإسرائيل. تشير تقارير إلى أن إسرائيل خسرت عقود تسليح تصل إلى 600 مليون يورو، مع توقعات بخسائر أكبر في المستقبل. إسبانيا فرضت حظراً على صفقة أسلحة بقيمة 207 ملايين يورو، مما يعكس الضغط الدولي. الشركات الإسرائيلية الكبرى، مثل ‘رافائيل’، تواجه صعوبات في السوق الأوروبية. تشير الأبحاث إلى أن استمرار الاضطرابات سيمثل ضربات شديدة للاقتصاد الإسرائيلي، مع تحول الرأي العام الدولي كعامل مؤثر في سياسات الحكومات تجاه إسرائيل.

تقارير | شاشوف

تعاني صناعة الأسلحة الإسرائيلية من تهديدات متزايدة بخسائر مالية كبيرة نتيجة استمرار الحرب على قطاع غزة، في ظل العزلة الدولية المتزايدة لإسرائيل. ومن المتوقع حدوث آثار سلبية في عام 2027 إذا استمر الوضع على ما هو عليه.

ذكرت صحيفة “كالكاليست” الاقتصادية الإسرائيلية في تقرير اطلع عليه مرصد “شاشوف” أن إسرائيل فقدت عقود تسليح تقدر قيمتها بنحو 600 مليون يورو في الأشهر الأخيرة، بالإضافة إلى تهديد بخسارة صفقات تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات بسبب تزايد موجة العزلة السياسية والاقتصادية في أوروبا.

تشمل هذه الإلغاءات صفقات شراء أنظمة توجيه جوية، وصواريخ مضادة للدبابات من طراز “سبايك”، بالإضافة إلى صفقات لتوريد راجمات وصواريخ “بولس”.

تأتي هذه الخطوات في إطار سياسة أعلنها رئيس الوزراء الإسباني “بيدرو سانشيز”، التي تهدف للضغط على تل أبيب لوقف العمليات العسكرية، وشملت فرض حظر على رسو السفن المشاركة في دعم العمليات العسكرية الإسرائيلية في الموانئ الإسبانية، بالإضافة إلى منع تصدير المواد الخام الاستراتيجية وحظر استيراد المنتجات القادمة من المستوطنات غير القانونية في الأراضي الفلسطينة المحتلة.

وفي نفس السياق، أعلنت إسبانيا عن إلغاء صفقة لاستيراد أسلحة من شركة “رافائيل” الإسرائيلية بقيمة 207 ملايين يورو، وهي الصفقة الثالثة التي تلغيها مدريد في الأشهر القليلة الماضية، وفقاً لتقارير شاشوف. كما تم إلغاء صفقات أخرى بلغت قيمتها الإجمالية نحو 654 مليون دولار، تشمل صواريخ “سبايك” المضادة للدبابات وكبسولات الاستهداف “لايتينينغ 5″ وصواريخ “بولس”، بمشاركة شركات إسرائيلية مثل “رافائيل” و”إلبيت سيستمز”.

يمكن أن تمتد هذه الإلغاءات إلى دول أخرى تُمارس الضغط على إسرائيل لإنهاء الحرب على غزة.

وكشفت شركة مايكروسوفت الأمريكية يوم الخميس عن وقف تقديم خدمات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي لوحدة 8200 في شعبة الاستخبارات الإسرائيلية، بعد نشر تقارير تؤكد استخدامها في عمليات مراقبة جماعية للفلسطينيين.

وفقاً للإعلام الإسرائيلي، فإن هذه التطورات تهدد ركيزة اقتصادية وسياسية رئيسية في إسرائيل، وتُضعف سمعة السلاح الإسرائيلي المجرب ميدانياً.

ضربة موجعة في 2027

في هذا السياق، حذر مسؤول تنفيذي في صناعة الأسلحة الإسرائيلية من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تراجع الصادرات الدفاعية في 2026، مما سيكون له آثار سلبية على الصناعة في 2027. وذكر أن العديد من الدول المهتمة بشراء الأسلحة الإسرائيلية تفضل الانتظار حتى انتهاء الحرب.

وأفادت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية بأن صادرات الدفاع الإسرائيلية بلغت 14.8 مليار دولار في عام 2024، نصفها إلى أوروبا. ومع ذلك، فإن العزلة الدولية المتزايدة قد تؤثر سلباً على المبيعات المستقبلية.

تشير الصحيفة إلى أنه في خضم سباق التسلح العالمي، يمكن التحويل السريع لمبيعات الأنظمة المُلغاة، مثل صواريخ “سبايك”، إلى مشترين آخرين، ولكن مسؤلين يحذرون من أن الخطر الحقيقي يكمن في استمرار تعليق العقود الجديدة بعد أن تعطلت صفقات بمليارات الدولارات لعدة أشهر.

مرحلة حرجة للصناعة العسكرية بسبب أوروبا

تشير هذه الأزمة إلى عواقب اقتصادية وسياسية خطيرة على الحرب، حيث تضطر الشركات الإسرائيلية الكبرى مثل “رافائيل” و”إلبيت”، بالإضافة إلى شركات الطيران والفضاء، للبحث عن بدائل لمواجهة تجميد العقود وإلغاء الصفقات، في ظل استمرار الضغط الدولي ورفض الرأي العام العالمي لدعم الصفقات الدفاعية مع إسرائيل.

من خلال قراءة شاشوف، تشير التطورات الأخيرة إلى أن الضغط الحالي على صناعة الأسلحة الإسرائيلية يعد غير مسبوق، ولم يعد مجرد مسألة اقتصادية، بل أصبح انعكاساً للعزلة السياسية والدبلوماسية المثيرة للقلق.

إلغاء العقود بمئات الملايين من الدولارات يظهر مدى هشاشة اعتماد إسرائيل على السوق الأوروبية كمصدر رئيسي للإيرادات الدفاعية، مما يطرح تساؤلات كبيرة حول استدامة هذه الصناعة في حال استمر النزاع في غزة.

تستخدم عدة حكومات أوروبية الإجراءات الاقتصادية كوسيلة ضغط على تل أبيب لوقف العمليات العسكرية، وتؤكد تحليلات أن هذه الخطوات ليست مجرد رسائل رمزية، بل تشكل تهديداً فعلياً لاستراتيجية إسرائيل في المحافظة على تفوقها العسكري من خلال التمويل الذاتي للصناعات الدفاعية المتطورة.

من جهة أخرى، يبرز دور الرأي العام العالمي في تشكيل سياسات الحكومات تجاه إسرائيل، حيث أصبح الضغط المجتمعي والدولي عاملاً محورياً في تعطيل صفقات أسلحة كانت إسرائيل تعتمد عليها، وقد يؤدي استمرار ذلك إلى إعادة النظر في نماذج التسويق والتصدير الدفاعي الإسرائيلي، وقد يفتح الباب أمام منافسين آخرين للاستفادة من الفراغ الذي تتركه إسرائيل في أسواق الأسلحة الدولية.


تم نسخ الرابط