أضرب أصحاب المخابز في مدينة تعز احتجاجًا على قرار السلطة المحلية إلزامهم بالبيع بالميزان وبسعر 1200 ريال للكيلوغرام، مما أثر سلبًا على توفر الخبز في الأسواق. اعتبر أصحاب المخابز القرار ‘غير منصف’، حيث لا يغطي تكاليف التشغيل مع ارتفاع أسعار المواد الأساسية. وعلى الرغم من تحسن قيمة الريال اليمني، إلا أن الأسعار لا تزال مرتفعة، مما يزيد من صعوبة المعيشة للمواطنين. تعكس هذه الأزمات غياب التنسيق بين السلطات المحلية وضعف الرقابة على الأسعار، مما يترك المواطن يعاني من آثار الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
قرر مُلاك المخابز والأفران في مدينة تعز الإضراب عن العمل، احتجاجاً على قرار السلطة المحلية بإلزامهم البيع بالميزان وبسعر 1200 ريال للكيلوغرام، مما يبرز أزمة جديدة يُعاني منها المواطنون الذين يشكون منذ أشهر من تقلص حجم الرغيف وانعدام التسعيرة الموحدة.
وكانت السلطة المحلية قد أصدرت قراراً اطلع عليه ‘شاشوف’، ينص على هذه التسعيرة بالاعتماد على الوزن، بدلاً من البيع بالقطع كما كان مُتبعاً من قبل.
ولكن القرار، الذي ظهر دون تنسيق كافٍ مع نقابة الأفران والمخابز، أثار ردة فعل قوية من قبل أصحاب المخابز الذين اعتبروا أنه ‘غير عادل’ ولا يأخذ بعين الاعتبار الزيادة الكبيرة في أسعار المواد الأساسية مثل الطحين والغاز والديزل والخميرة.
إغلاق المحلات
استفاقت مدينة تعز اليوم الأحد على أزمة تتمثل في إغلاق معظم المخابز والأفران، في إضراب شامل أدى إلى انقطاع شبه كامل للخبز والروتي في الأسواق، مع وجود ازدحام أمام المخابز القليلة التي استمرت في العمل بشكل محدود.
يعتبر أصحاب المخابز والأفران أن هذا القرار جاء بشكل مفاجئ وبدون دراسة واقعية لتكاليف الإنتاج، مشيرين إلى أن سعر 1200 ريال للكيلوغرام لا يُغطي تكلفة التشغيل، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار الغاز والوقود والدقيق والنقل، ما يجعلهم عرضة للخسائر المالية.
بينما يطالب أصحاب الأفران بإعادة النظر في القرار أو السماح لهم بتحديد الأسعار بناءً على التكلفة الفعلية، ترى السلطة المحلية أن قرارها ضروري لضبط السوق ومنع الاستغلال، مشيرةً إلى أنه يهدف إلى حماية المواطن من التلاعب بالأسعار.
جاء الإضراب كجزء من صراع مفتوح مع السلطة المحلية، تتداخل فيه الاعتبارات الاقتصادية مع الأبعاد الاجتماعية. في حين تقول السلطة إنها تهدف إلى تهدئة الشارع وحماية المستهلك من الارتفاع المستمر في الأسعار، يرى التجار أن السياسات الحكومية تتجاهل واقع التضخم وتكاليف التشغيل.
تتجلى غياب الحلول العملية، مما يجعل المواطن هو المتضرر الأكبر، حيث تتكرر الأزمات في قطاع الغذاء الحيوي مما يعمق من هشاشة الوضع المعيشي في مدينة تعاني من الأزمات منذ سنوات.
تحسن العملة لا يعني تحسن المعيشة
يأتي الإضراب في وقت لا يزال فيه الوضع المعيشي صعباً بالنسبة للمواطنين، فرغم أن الريال اليمني شهد تحسناً بنسبة 40% منذ بداية أغسطس الماضي، إلا أن هذا التحسن لم ينعكس كما كان متوقعاً، حيث لا تزال أسعار السلع الغذائية والمواد الأساسية مرتفعة في مختلف محافظات حكومة عدن. بمعنى آخر، اتضح أن تحسن سعر الصرف لا يعني تحسن المعيشة.
تعاني الأسواق اليمنية منذ سنوات من فوضى سعرية يصعب ضبطها بسبب تعدد السلطات المحلية واختلاف الإجراءات التنظيمية بين المحافظات، ومع كل تراجع أو ارتفاع في قيمة الريال، تظل الأسعار ثابتة بشكل شبه تصاعدي.
يعتبر خبراء اقتصاديون أن هذا الجمود يعود إلى غياب الرقابة الفاعلة وضعف التنسيق بين الجهات الحكومية والتجارية، بالإضافة إلى المضاربات في أسعار النقل والوقود، مما يجعل كل محاولة لضبط الأسعار مواجهة مستمرة بين الدولة والتجار، يدفع المواطن ثمنها في النهاية.
تم نسخ الرابط
