سوريا: ‘الليرة المعدلة’ ورفع العقوبات الأمريكية – هل هو إصلاح اقتصادي أم استراتيجيات سياسية؟ – شاشوف

سوريا الليرة المعدلة ورفع العقوبات الأمريكية هل هو إصلاح


تشهد سوريا مرحلة اقتصادية حساسة تتزامن مع إصلاحات نقدية داخلية وتحولات دولية. سيُصدر مصرف سوريا المركزي ‘الليرة الجديدة’ بحذف صفرين في ديسمبر. تزامن هذا مع قرار واشنطن برفع العقوبات وربط البنوك السورية بشبكة ‘سويفت’، مما أضاف تعقيداً وآمالاً جديدة. مع ذلك، تبقى التحديات كبيرة، مثل عدم استقرار سعر الصرف واعتماد بعض المناطق على الليرة التركية. النجاح يعتمد على قدرة المصرف المركزي على تحسين الوضع الاقتصادي وتحقيق الثقة بالعملة، بينما تبقى السياسة، وخاصة علاقات التطبيع مع إسرائيل، مؤثرة على أي انفتاح اقتصادي.

الاقتصاد العربي | شاشوف

تعيش سوريا فترة اقتصادية حساسة تتقاطع فيها إصلاحات نقدية داخلية مع تغييرات دولية هامة. ففي الوقت الذي أعلن فيه مصرف سورية المركزي عن إطلاق ‘الليرة الجديدة’ وحذف صفرين من العملة الحالية في ديسمبر المقبل، جاء قرار الإدارة الأمريكية برفع العقوبات وإعادة ربط البنوك السورية بشبكة ‘سويفت’، ليضيف طبقة جديدة من التعقيد والآمال في نفس الوقت.

أكد حاكم المصرف عبد القادر الحصرية أن إصدار العملة الجديدة يهدف إلى تسهيل المعاملات واستعادة الثقة بالعملة الوطنية، مع بقاء العملتين القديمة والجديدة جنباً إلى جنب لعام كامل وفق اطلاع شاشوف. لكن، تجارب دولية سابقة تشير إلى أن حذف الأصفار هو مجرد إجراء تجميلي إذا لم يترافق مع سياسات صارمة لضبط التضخم وعجز الموازنة. إذ فقدت الليرة أكثر من 99% من قيمتها منذ 2011، ومع ذلك تراهن الحكومة على أن الطرح الجديد سيساعد في استعادة الثقة، ولو جزئياً.

التحدي الأكبر يبقى في توحيد القبول بالعملة داخل سوريا الممزقة، حيث تعتمد مناطق واسعة في الشمال الغربي على الليرة التركية. كما أن تضارب الأنباء حول مكان الطباعة بين روسيا وألمانيا والإمارات يفتح باباً للتساؤلات حول السيادة النقدية والاعتمادية على الخارج.

رفع العقوبات الأمريكية: انفتاح حذر

قرار واشنطن بإلغاء الإطار القانوني للعقوبات منذ 2004 وإعادة مصرف سورية المركزي إلى نظام ‘سويفت’ شكل منعطفاً غير مسبوق. إذ أُزيل أكثر من 500 كيان وشخص من لوائح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، مما يسمح بعودة التعاملات البنكية والتحويلات بالدولار.

القرار انعكس سريعاً على سعر صرف الليرة التي ارتفعت بنحو 30%، وسط تفاؤل بإمكانية جذب استثمارات أجنبية بعد تصريح الحكومة بأن البلاد جذبت 28 مليار دولار منذ سقوط النظام السابق. ومع ذلك، يظل هذا الانفتاح محدوداً، حيث تبقى سوريا مدرجة كـ’دولة راعية للإرهاب’ منذ 1979، مما يعني استمرار القيود على المساعدات العسكرية والصادرات الحساسة.

يقرأ خبراء القرار الأمريكي في سياق ‘المراوغة’. فواشنطن لم ترفع العقوبات بشكل كامل، بل أبقت على أدوات ضغط تمكنها من التحكم بمسار الاقتصاد السوري. الأهم أن أي تسهيلات اقتصادية باتت تُربط بشكل غير معلن بمسار التطبيع مع إسرائيل.

في الآونة الأخيرة، التقى وزير الخارجية السوري الجديد وفداً إسرائيلياً في باريس حسب متابعة شاشوف، بينما استقبل الرئيس السوري وفداً أمريكياً رفيعاً في دمشق. هذه التحركات تعكس مساعي لإرساء ترتيبات سياسية واقتصادية تضمن لإسرائيل تعزيز نفوذها على الأراضي السورية، خاصة في المناطق التي توسعت سيطرتها فيها قرب دمشق خلال العام الماضي.

الإصلاح النقدي بين الشكل والجوهر

يبقى جوهر التحدي هو ما إذا كانت الإصلاحات النقدية ستُترجم إلى تحسين فعلي في معيشة المواطنين. حذف الأصفار وتغيير الأوراق، وفق تحليلات شاشوف، لا يوقف التضخم إذا لم يقترن بضبط السيولة وإعادة بناء الثقة بالقطاع المصرفي.

تصريحات الخبراء تؤكد أن النجاح سيُقاس بقدرة المصرف المركزي على الدفاع عن العملة وتوفير الدولار عبر قنوات رسمية، لا بمجرد تصميم الورقة النقدية.

سوريا تقف اليوم أمام مفترق طرق. داخلياً، تراهن على ‘الليرة الجديدة’ كرمز للانفصال عن الماضي، وخارجياً، تحاول الاستفادة من نافذة رفع العقوبات الجزئية. لكن الربط الأمريكي لأي انفتاح اقتصادي بمسار التطبيع مع إسرائيل يجعل مستقبل هذه التحولات رهناً بالسياسة أكثر من الاقتصاد.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

Exit mobile version