مسيّرة إسرائيلية تراقب السفينة ‘حنظلة’ المتجهة إلى قطاع غزة، حيث يسعى طاقمها لكسر الحصار الإسرائيلي. السفينة تثير تهديدات إسرائيلية بالسيطرة عليها إذا لم تغير مسارها، مع تحذيرات من إضراب عن الطعام من قبل الطاقم في حال الاعتراض. ‘حنظلة’ تحمل 21 ناشطًا، وقد أبحرت في 13 يوليو لنقل مساعدات إنسانية مباشرة إلى غزة التي تعاني من مجاعة. المسؤولون الإسرائيليون أشاروا إلى أنهم سيستخدمون وحدة الكوماندوز البحرية إذا دعت الحاجة. تأتي تحركات السفينة في ظل صمت عربي ودولي رغم الاحتجاجات العالمية المستمرة ضد الإبادة في فلسطين.
تقارير | شاشوف
حلقت طائرة مسيرة إسرائيلية فوق السفينة ‘حنظلة’ التي تتجه نحو قطاع غزة، والبعيدة حالياً بنحو 180 كلم عن القطاع، حيث ظهرت تقارير تشير إلى تهديدات إسرائيلية بالسيطرة على السفينة التابعة للجنة الدولية لكسر الحصار عن غزة.
وأوضحت اللجنة في منشور اطلعت عليه شاشوف أن طائرة مسيرة إسرائيلية من نوع هيرون “تحلق فوقنا الآن”. وقبل ذلك بدقائق، حذرت من أن جميع أعضاء سفينة ‘حنظلة’ التابعة لتحالف أسطول الحرية سيدخلون في إضراب مفتوح عن الطعام إذا تم اعتراض السفينة.
ورُصدت 16 طائرة مسيرة خلال 45 دقيقة فقط، بعضها كان يحلق مباشرة فوق ‘حنظلة’، مما يعزز المخاوف من تدخل عسكري وشيك قد يكرر سيناريوهات مؤلمة كما حدث مع السفينة ‘مادلين’ في يونيو، و’الضمير’ في مايو، حين تم اعتراضهما بالقوة من قِبل الاحتلال.
وحسب متابعات شاشوف، وصلت السفينة إلى الموقع الذي تم فيه الاستيلاء على سفينة ‘مادلين’، على بُعد نحو 180 كلم من القطاع. ويقوم تحالف أسطول الحرية ببث تحركات السفينة مباشرة عبر حسابه على تطبيق يوتيوب، مع مشاركة صور للرادار بشكل لحظي.
اليوم السبت، أعلن مسؤولون إسرائيليون أن قوات البحرية التابعة للجيش ستسيطر على سفينة “حنظلة” إذا لم تستجب لنداءات التراجع عن مسارها، مما يعيد تكرار سيناريو ‘مادلين’ التي تم اعتراضها في يونيو الماضي.
وقالت صحيفة ‘يديعوت أحرنوت’ الإسرائيلية إنه إذا لم توافق السفينة ‘حنظلة’ على تغيير مسارها والابتعاد عن شواطئ غزة، فإن وحدة الكوماندوز البحري (شايطيت 13) ستتدخل للسيطرة عليها ونقلها إلى ميناء أسدود.
يبدو أن طاقم الرحلة يتمتع بشجاعة نابعة من استمرار المجاعة، حيث ذكرت النائبة الفرنسية غابرييل كاتلا، إحدى المشاركات في الرحلة، أنهم مستعدون لأي تدخل محتمل قد يحدث في الساعات المقبلة، مضيفة: “اتحدنا جميعاً، نحن متضامنون ومستعدون. بدأت الطائرات المسيرة تتجه نحونا. إذا انقطع الإنترنت، قد تحدث أشياء غريبة. لا تقلقوا علينا، بل فكّروا في الفلسطينيين، إنهم يتألمون، وما يعانون منه في ظل الإبادة الفظيعة أسوأ بكثير مما نواجهه نحن على هذه السفينة”.
تواصل السفينة رحلتها رغم المخاطر المحيطة بها، في ظل صمت وتخاذل عربيين عن إدخال المساعدات، وإغلاق معبر رفح الحدودي بين مصر وفلسطين، بينما تعج الشوارع العالمية، وبالأخص الأوروبية، بالمظاهرات والاحتجاجات الحاشدة المناهضة لاستمرار الإبادة والتجويع بحق الفلسطينيين، ورفضاً للانخراط والتواطؤ مع إسرائيل في العمليات الممنهجة.
السفينة حنظلة.. قدوم استثنائي وسط المجاعة
على بُعد كيلومترات، يسعى القائمون على السفينة ‘حنظلة’ لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة التي تتعرض للإبادة الممنهجة بشكل كامل بالقصف والتجويع والتعطيش، وتشهد أوضاعاً إنسانية مأساوية لا تحرك لها المجتمع العربي والدولي ساكناً.
في 13 يوليو الماضي أبحرت ‘حنظلة’ من ميناء سيراكوزا الإيطالي، قبل أن ترسو في ميناء غاليبولي في 15 من الشهر نفسه لتجاوز بعض المشكلات التقنية، ثم عادت للإبحار في 20 يوليو باتجاه غزة، وعلى متنها 21 ناشطاً. وتحمل السفينة “حنظلة” اسم الشخصية الكاريكاتورية الشهيرة التي أنشأها الفنان الفلسطيني ناجي العلي، وهذا يضرب بمكانة رمزية عميقة.
تشير مراجعات شاشوف إلى أنه في 09 يونيو الماضي، استولى جيش الاحتلال على سفينة “مادلين” ضمن “أسطول الحرية” من المياه الدولية، بينما كانت في طريقها إلى غزة لنقل مساعدات إنسانية، واعتقل 12 ناشطاً دولياً كانوا على متنها، ولاحقاً أعادت إسرائيل هؤلاء الناشطين شرط التعهد بعدم العودة.
يُعتبر قدوم السفينة ‘حنظلة’ أمراً استثنائياً جداً، حيث تتفاقم المجاعة داخل القطاع، الذي يبدو فيه الفلسطينيون أشبه بهياكل عظمية بسبب التجويع والتعطيش، بالإضافة إلى حالات الإعياء وفقدان الوعي. وفي هذه الأثناء، تُثار الأحاديث عن محاولات تخريب متعمدة استهدفت “حنظلة”، بما في ذلك وضع مواد حارقة في إحدى حاويات المياه، وتخريب المحرك، وذلك في محاولة لإفشال المهمة قبل بلوغ هدفها الإنساني.
تم نسخ الرابط
