تقرير وكالة ‘شينخوا’ الصينية يشير إلى تراجع حاد في حركة الأسواق في مدن جنوب اليمن خلال رمضان، بسبب الأزمة الاقتصادية المستمرة التي أثرت على القدرة الشرائية. تشير البيانات إلى أن الكثير من الأسر تقتصر على شراء الاحتياجات الأساسية، حيث متوسط راتب الموظف في القطاع العام لا يغطي حتى تكاليف الغذاء الشهرية. أسعار السلع الأساسية ارتفعت بشكل كبير، مما جعل تخزينها أمراً صعباً. أكثر من 22 مليون شخص يتوقع احتياجهم إلى مساعدات إنسانية بحلول عام 2026. ورغم الظروف الصعبة، يظل البعد الروحي لشهر رمضان حاضراً بين اليمنيين.
الاقتصاد اليمني | شاشوف
أفاد تقرير لوكالة ‘شينخوا’ الصينية بأن أسواق مدن جنوب اليمن، تحت إدارة حكومة عدن، تبدو أكثر هدوءاً هذا رمضان مقارنة بالسنوات السابقة. ففي ظل الأزمة الاقتصادية المستمرة، تراجعت الزحام والشراء المكثف للمواد الغذائية والزينة التي كانت تُشاهد قبل الشهر الفضيل، إلى حد ملحوظ، مما أدى إلى ضعف القدرة الشرائية للمواطنين.
حالياً، يقتصر الطلب في عدن ولحج ومناطق أخرى على الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية. وحسب تقرير ‘شاشوف’، يؤكد التجار أن القوائم الطويلة التي كانت العائلات تتجهز بها للشهر الكريم تكاد تختفي، محلها شراء متقطع بكميات صغيرة تتناسب مع ما يتبقى في الجيب بدلاً من الاحتياجات الفعلية للمنزل.
خارج دائرة الأولويات، باتت السلع الكمالية ومستلزمات الضيافة الرمضانية، حيث أصبح تأمين مستلزمات أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر وزيت الطهي تحديًا بحد ذاته.
دخل محدود لا يلبي أقل الاحتياجات
تظهر الأرقام الفجوة العميقة بين الدخل ونفقات المعيشة، فالراتب المتوسط لموظف القطاع العام، الذي يدور حول 87 ألف ريال يمني أو أقل، لا يغطي سوى جزء قليل من تكاليف غذاء شهر قد تصل إلى 320 ألف ريال لأسرة متوسطة. وتشير معلومات ‘شاشوف’ إلى أن متوسط رواتب العديد من الموظفين، بمن فيهم المعلمون، يتراوح بين 60 و70 ألف ريال فقط.
المتقاعدون، الذين يتقاضى العديد منهم نحو 30 ألف ريال شهريًا، يجدون أنفسهم مضطرين لشراء احتياجاتهم يومًا بيوم، حيث أصبح تخزين المواد لمدة شهر رفاهية بعيدة المنال.
يقترب سعر كيس الدقيق (25 كيلوغراماً) في عدن من 23 ألف ريال، وهو رقم يشكل جزءًا كبيرًا من دخل الأسر ذات الموارد المحدودة. ومع الرواتب غير المستمرة أو المتوقفه في بعض القطاعات، تتآكل القدرة الشرائية بشكل أسرع من أي وقت مضى.
لم يعد الحديث عن أطباق رمضانية خاصة أو ولائم عائلية كبيرة، بل يدور حول كيفية تأمين وجبات بسيطة تكفي بالكاد أفراد الأسرة.
الأزمة الاقتصادية ليست بمعزل عن سياق الحرب الأوسع، التي أدت إلى تفكك مؤسسات الدولة، وتراجع الإيرادات، واضطراب سوق العملة، وارتفاع أسعار السلع المستوردة. هذا الواقع جعل اليمن من أكثر المناطق هشاشة إنسانياً. وتذكر شينخوا تقديرات أممية تحدثت عنها ‘شاشوف’، تفيد بأن أكثر من 22 مليون شخص قد يحتاجون إلى مساعدات إنسانية بحلول عام 2026، مقارنة بنحو 19.5 مليون في العام الماضي، مما يدل على اتساع دائرة الحاجة.
هذا الوضع ينعكس بوضوح في المزاج العام، حيث يتحدث سائقو الأجرة، والموظفون، والمعلمون، والمتقاعدون عن رمضان مختلف، حيث تراجعت مظاهر الاستعداد السابقة، وتحوّل التركيز إلى حساب كل ريال، إذ لم تعد الأولوية للاحتفال بل للبقاء وتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات.
رغم ذلك، يبقى البعد الروحي للشهر قائمًا، إذ يؤكد الكثير من اليمنيين أن قيمة رمضان لا تُختزل في وفرة الطعام بل في الرحمة ولمّ الشمل حتى على موائد متواضعة. ومع ذلك، لا يُمكن إنكار أن الأزمة الاقتصادية ألقت بظلالها على تفاصيل الحياة اليومية، محولة موسم الفرح الجماعي إلى اختبار جديد لقدرة الأسر على الصمود.
تم نسخ الرابط

اترك تعليقاً