رسوم الشحن بين أمريكا والصين تبدأ غداً الثلاثاء.. صراع يغير معالم التجارة العالمية – شاشوف

رسوم الشحن بين أمريكا والصين تبدأ غداً الثلاثاء صراع يغير


دخلت الحرب التجارية بين أمريكا والصين مرحلة جديدة وخطيرة، حيث فرضت الولايات المتحدة رسومًا جديدة على السفن الصينية اعتبارًا من 14 أكتوبر 2025. ستتحمل السفن الكبرى رسومًا تصل إلى مليون دولار، بينما ستُفرض رسوم ثابتة قدرها 80 دولارًا لكل حمولة على السفن الصينية. في المقابل، أعلنت الصين عن رسوم شديدة على السفن الأمريكية، مما يهدد شرايين التجارة البحرية العالمية. هذا التصعيد يعكس القلق الأمريكي من هيمنة الصين على قطاع الملاحة والبناء، ويزيد من تكاليف الشحن بنسبة 12-18%، مما قد يعيد تشكيل خريطة التجارة البحرية ويهدد الاقتصاد العالمي.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

الحرب التجارية بين أمريكا والصين دخلت مرحلة جديدة وأكثر توترًا، حيث انتقلت من الرسوم الجمركية المعتادة إلى صراعات أعالي البحار والمحيطات، متضمنة رسوم الموانئ على السفن.

اعتبارًا من غدٍ الثلاثاء 14 أكتوبر 2025، سيتوجب على السفن المصنوعة في الصين أو التي تملكها أو تديرها كيانات صينية دفع رسوم في أول ميناء أمريكي تتوقف فيه. وفق تقديرات مرصد “شاشوف”، قد تصل الرسوم إلى ‘مليون دولار’ للسفينة التي تحمل أكثر من 10 آلاف حاوية، ومن المحتمل أن ترتفع سنويًّا حتى عام 2028.

السفن التي تملكها أو تشغلها كيانات صينية ستواجه رسومًا ثابتة قدرها 80 دولارًا لكل حمولة صافية في كل رحلة إلى الولايات المتحدة. هذه الرسوم جاءت بدعوى مواجهة “هيمنة الصين” في قطاع بناء السفن والتجارة البحرية، كجزء من جهود أمريكية أوسع لإحياء صناعة بناء السفن المحلية وتقليل النفوذ البحري والتجاري لبكين.

الرد الصيني كان سريعًا ومفاجئًا عبر فرض رسوم مرتفعة على السفن الأمريكية أو التي تمتلك فيها شركات أمريكية حصة لا تقل عن 25%.

بدءًا من يوم غد الثلاثاء أيضًا، ستواجه السفن الأمريكية، سواء تلك المملوكة أو المشغلة من قبل شركات وأفراد أمريكيين، أو السفن التي بُنيت في أمريكا أو ترفع العلم الأمريكي، رسوم موانئ إضافية في كل رحلة. الرسوم المفروضة على السفن الأمريكية التي تصل إلى الصين ستكون 400 يوان (56 دولارًا) لكل طن صافٍ، وستزداد إلى 640 يوانًا (90 دولارًا) في أبريل 2026.

عاصفة بحرية صينية

تم تفسير هذه الإجراءات على نطاق واسع باعتبارها تهدد شرايين التجارة البحرية العالمية، التي تُعتبر العمود الفقري للتجارة بين أعظم قوتين اقتصاديتين في العالم.

وفقًا لتقرير حديث من “بلومبيرغ”، أشارت شركة “جيفريز” المالية الأمريكية إلى أن الرسوم الصينية الجديدة تمثل تهديدًا مباشرًا لـ 16% من ناقلات المنتجات النفطية المكررة و13% من ناقلات النفط الخام التي تملكها أو تمولها شركات أمريكية.

يمكن أن تصل الرسوم على ناقلة نفط عملاقة إلى 6.2 ملايين دولار، في حين قد تتحمل السفن العملاقة لنقل الفحم والحديد رسومًا تصل إلى 3.8 ملايين دولار، وستدفع السفن المتوسطة الحجم نحو 180 دولارًا إضافيًا لكل حاوية قياسية (20 قدمًا).

هذا الارتفاع الكبير في التكاليف أدى إلى حالة من الارتباك والفوضى في سوق الشحن العالمي، حيث سارعت شركات كبرى مثل “ميرسك” الدنماركية لإعادة تقييم رحلاتها نحو الموانئ الصينية، بينما بدأت شركات وساطة الشحن بتعليق أو تأجيل الحجوزات مؤقتًا حتى تتضح الصورة القانونية والاقتصادية.

لماذا التصعيد البحري؟

يمكن فهم التصعيد البحري بين واشنطن وبكين على أنه ناتج عن عدة عوامل، أبرزها هيمنة الصين على قطاع بناء السفن والتجارة البحرية، مما يثير القلق في الأوساط الأمريكية.

تمتلك الصين حوالي 50% من إجمالي الطاقة الإنتاجية العالمية في بناء السفن، وتدير نحو ثلث الموانئ العالمية الكبرى، وهو ما تعتبره واشنطن تهديدًا استراتيجيًا لأمنها الاقتصادي.

إن الرسوم الأمريكية التي فُرضت على السفن الصينية في أبريل 2025 جاءت ضمن حملة ‘إعادة التوازن التجاري’، حيث يسعى ترامب من خلالها إلى دفع الشركات لإعادة نشاطها الصناعي داخل الولايات المتحدة.

كما أن هناك قلقًا أمريكيًا من رغبة الصين في ترسيخ نفوذها في طرق التجارة البحرية عبر مبادرة ‘الحزام والطريق’، في حين تحاول واشنطن إعادة تشكيل قواعد التجارة العالمية لتقليل الاعتماد على الموانئ الصينية وممراتها.

تأثيرات على قطاع الشحن

على صعيد التأثيرات الفورية، زادت تكاليف الشحن البحري بنسبة تتراوح بين 12% و18% على الأقل خلال أيام قليلة، وفق تقديرات مرصد شاشوف من مراكز النقل البحري في سنغافورة وهونغ كونغ.

تعطلت بعض الرحلات البحرية نتيجة إعادة تقييم المسارات لتجنب الموانئ الصينية، مع تزايد مخاطر التأخير في تسليم السلع الأساسية كالنفط والحديد الخام والمنتجات الزراعية، خصوصًا بين آسيا وأمريكا الشمالية. ويضاف لذلك تذبذب أسعار النفط نتيجة التأثير على سلاسل الإمداد، حيث تعتمد الأسواق الآسيوية بشكل كبير على ناقلات تمر عبر الموانئ الصينية.

على المدى القريب، يُتوقع أن تتوسع رقعة الخسائر في قطاعات النقل والتجارة، خصوصًا بالنسبة للشركات التي تعتمد على خطوط الشحن عبر المحيط الهادئ. أما على المدى المتوسط والبعيد، فقد تكون الآثار أعمق، حيث يمكن أن يغير هذا التوتر البحري خريطة الشحن العالمية.

قد تتجه الشركات إلى موانئ بديلة، مثل كوريا الجنوبية وسنغافورة والهند، لتجنب الرسوم الصينية، مما قد يغير توازن القوة في قطاع النقل البحري. وقد تؤدي زيادة تكاليف الشحن إلى ارتفاع أسعار السلع النهائية، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تباطؤًا في النمو وتراجعًا في الطلب، إضافة إلى تهديد النظام التجاري متعدد الأطراف، حيث قد تسبب الحرب التجارية المستمرة بين واشنطن وبكين في تفكيك النظام التجاري العالمي الحالي وتحويله إلى نظام قائم على التحالفات الثنائية أو الإقليمية.

يمكن أن تعرقل فرض الرسوم على ناقلات النفط تدفق الإمدادات وتسبب إرباكا في أسواق الطاقة، خصوصًا إذا قررت الصين أو أمريكا توسيع القيود المفروضة.

بشكل عام، يمثل صراع الرسوم بين أمريكا والصين فصلًا جديدًا في الحرب التجارية المستمرة منذ 2018، لكنه أخطر من كل ما سبق، حيث يهدد الركيزة الأساسية للتجارة العالمية: حرية الملاحة وسلاسة الشحن الدولي. في هذه الأثناء، هناك حاجة دولية لاحتواء التصعيد، وإلا سنشهد في السنوات المقبلة إعادة تشكيل كاملة لخريطة التجارة البحرية العالمية، مما قد ينذر بتكلفة اقتصادية وجيوسياسية باهظة.


تم نسخ الرابط