في منتدى دافوس الصيفي بتينجين، حذر بورغه برنده، الرئيس الجديد للمنتدى، من أن الاقتصاد العالمي يواجه أكثر الأوضاع الجيوسياسية والجيواقتصادية تعقيدًا منذ عقود. وأكد أن الفشل في تنشيط النمو يمكن أن يؤدي إلى عقد من التراجع الاقتصادي. مع تزايد المخاطر بسبب الصراعات والتوترات التجارية، يتجه العالم نحو نهاية العولمة كما عرفناها، مما ينذر بتبعات سلبية على النمو. ورغم التحديات الداخلية في الصين، تبقى البلاد محورًا رئيسيًا في النمو العالمي، حيث من المتوقع أن تسهم بحوالي 30% منه بحلول 2025. يتطلع الجميع إلى كيفية تجنب ‘عقد ضائع’.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
في تحذير صارخ من مدينة تيانجين الصينية، أطلق “بورغه برنده”، الرئيس الجديد للمنتدى الاقتصادي العالمي، صفارة الإنذار بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي، مشدداً على أن العالم يواجه “أكثر السياقات الجيوسياسية والجيواقتصادية تعقيداً منذ عقود”.
ووسط تجمع من القادة السياسيين ورواد الأعمال المشاركين في “منتدى دافوس الصيفي”، نبّه برنده من أن الفشل في تعزيز النمو يمكن أن يدفع العالم إلى “عقد من أضعف نمو شهدناه”، في تحليل قاتم يعكس القلق المتزايد من ركود طويل الأمد.
هذا التحذير يأتي في وقت بالغ الأهمية، حيث يجتمع النخبة الاقتصادية العالمية في الصين في خضم أزمات متعددة تعكس مرحلة جديدة من عدم اليقين.
فالصراعات المندلعة في الشرق الأوسط، والحرب التجارية التي أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من خلال فرض رسوم جمركية صارمة، ليست مجرد أحداث عابرة، بل تعكس تحولات هيكلية عميقة تعيد تشكيل خريطة الاقتصاد العالمي.
عاصفة المخاطر الشاملة التي تهدد الاقتصاد العالمي
تحذير رئيس دافوس يعكس حالة “الأزمة المتعددة” التي يواجهها العالم، حيث تتشابك المخاطر وتتداخل، فعلى الصعيد الجيوسياسي، أدت النزاعات المسلحة، وآخرها التوتر بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، إلى عواقب “سلبية للغاية” على الاقتصاد، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد وتقلب أسعار الطاقة، مما زاد من تآكل ثقة المستثمرين، وفقاً لمتابعات شاشوف، وأضفى تعقيداً إضافياً على التحديات القائمة.
وعلى الصعيد التجاري، يشهد العالم نهاية حقبة العولمة كما عُرفت سابقاً. فقد أكد برنده أن “التجارة كانت محرك النمو”، إلا أن هذا المحرك بدأ يفقد قوته نتيجة الحمائية والحروب التجارية. وأشار إلى أنه “من المبكر جداً” تقييم الأثر الكامل للرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب، ولكن من المؤكد أن “فصلاً جديداً يبدأ” يتمثل في التكتلات الاقتصادية المتنافسة بدلاً من التجارة الحرة، مما يهدد بتبعات وخيمة على النمو الذي اعتمد لعقود على تدفق السلع والخدمات عبر الحدود.
تتفاقم هذه المخاطر في ظل ضعف هيكلي يعاني منه الاقتصاد العالمي، حيث تتناغم تشخيصات برنده مع تحذيرات مؤسسات دولية مثل البنك الدولي، الذي أشار مؤخراً إلى أن العالم قد يشهد أبطأ معدلات نمو منذ الستينات.
في الوقت ذاته، تواجه الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، تحديات داخلية ضخمة تشمل أزمة قطاع العقارات المستمرة وضعف الاستهلاك المحلي، مما يثير الشكوك حول قدرتها على تحقيق هدف النمو الرسمي المحدد بـ”حوالي 5%”.
الصين: جزء من المشكلة.. وجزء من الحل؟
رغم العقبات التي تواجهها، تظل الصين محورية في أي حسابات للنمو العالمي. ويعتقد برنده أن “للصين وزن كبير”، متوقعاً أن تسهم بنحو 30% من النمو العالمي في عام 2025، حسبما أفادت به شاشوف. وتراهن بكين على تحويل نموذجها الاقتصادي، من خلال التركيز على التجارة الرقمية والخدمات، وسلسلة من الإجراءات التي تهدف إلى تحفيز الاستهلاك الداخلي، ومع ذلك، يشكك كثير من الخبراء في فعالية هذه السياسات على المدى القصير في ظل الأزمة العقارية الحادة.
مع تراجع محرك التجارة التقليدية، طرح رئيس دافوس رؤية مستقبلية مثيرة، حيث أشار إلى أن التكنولوجيا قد تكون الحل، قائلاً: “لا يمكن استبعاد إمكانية أن تعوض التكنولوجيات الجديدة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، ربما عن الدور الكبير الذي كانت تؤديه التجارة”، ويعتقد أن هذه التقنيات يمكن أن توفر دفعة الإنتاجية اللازمة “لتجنب عقد من النمو المتعثر”.
بينما يستعد رئيس الوزراء الصيني، “لي تشيانغ”، لإلقاء الكلمة الافتتاحية للمؤتمر غداً الأربعاء، تظل الأنظار متوجهة نحو النقاشات التي ستجري في أروقة مركز المؤتمرات الكبير في تيانجين، فالأسئلة المطروحة تتجاوز مجرد تحليل الأرقام لتصل إلى جوهر النموذج الاقتصادي المستقبلي، في محاولة للإجابة على السؤال الأهم: كيف يمكن للعالم أن يتجنب الدخول في “عقد ضائع” ويعثر على مسار جديد للرخاء في خضم هذه الحقبة المضطربة؟
تم نسخ الرابط
