خصومات من مكافآت المعلمين في عدن… بينما تستمر ‘كشف الإعاشة’ لمسؤولي الخارج بالدولار – شاشوف

خصومات من مكافآت المعلمين في عدن بينما تستمر كشف الإعاشة


أثارت خصومات على حافز استثنائي للمعلمين في عدن، والمقرر بـ50 ألف ريال، موجة استياء بينهم، بعد تقليصه إلى 42,100 ريال دون مبررات. اعتبرت نقابة المعلمين رفع الإضراب سابقاً مقدمة لتحسين أوضاعهم، لكنها الآن تواجه خيبة أمل بسبب عدم استيفاء مطالبهم. في المقابل، تتلقى حكومة عدن ‘كشف الإعاشة’ بآلاف الدولارات شهرياً لمسؤولين، مما يعكس تفاوتاً كبيراً في أولويات الصرف. الاقتصاديون يدعون إلى زيادة الشفافية وإعادة ترتيب الانفاق العام، مركّزين على أهمية دعم التعليم والقطاعات الحيوية بدلاً من دفع مبالغ كبيرة لمسؤولين غير منتجين.

متابعات محلية | شاشوف

أحدث خبر تم تداوله في الأوساط التربوية والإعلامية حول اقتطاع جزء من حافز استثنائي مُخصص للمعلمين في عدن حالة من الاستياء الواسع. حيث اتضح أن المبلغ الذي كان محدداً بـ50 ألف ريال قد تقلص إلى 42,100 ريال فقط بعد خصميات اعتبرت غير مبررة.

وذكر الصحفي عبدالرحمن أنيس في منشور له أنه تلقى شكاوى متعددة من معلمين تأثروا بهذه الاقتطاعات، معتبرين أن ‘الحافز كان دعماً استثنائياً، وكان يجب أن يُصرف بالكامل دون أي خصومات.’ وأضاف أن المعلمين يستحقون تخفيف الأعباء بدلاً من إضافة خصميات جديدة عليهم.

المدرسون، الذين يُعدون من أكثر الفئات تأثراً بتدهور سعر العملة وارتفاع الأسعار، كانوا يأملون في أن تمثل منحة المحافظ دعماً جزئياً لمواجهة متطلبات الحياة. لكن استقطاع نحو ثمانية آلاف ريال من المبلغ أضعف من هذه التوقعات، وزرع شعوراً بأن التعليم وموظفيه لا يُعتبرون من أولويات السلطة.

خيبة أمل بعد رفع الإضراب

حصول الاقتطاع من الحافز – الذي رُؤي بأنه لا يتناسب مع مكانة المعلم – شكل خيبة أمل إضافية، خاصة أن الاقتطاع جاء بعد رفع الإضراب الذي أعلنته نقابة المعلمين والتربويين بعدن. حيث يرى المعلمون أن استئناف الدراسة الذي كان متوقعاً قوبل بهذا الإجراء الغير مبرر.

في أواخر أغسطس الماضي، أعلنت نقابة المعلمين والتربويين عن رفع الإضراب الذي استمر منذ العام الماضي، بشرط تنفيذ عدد من المطالب، أبرزها صرف حافز الـ50 ألف ريال. وأكدت النقابة أنها بالرغم من رفع الإضراب، متمسكة بمطالبها المتعلقة بتحسين الوضع المعيشي للمعلمين وزيادة الرواتب بما يتناسب مع الظروف الاقتصادية الصعبة، لكنها فضّلت تعليق خطواتها التصعيدية مؤقتاً لإتاحة الفرصة للحكومة لتنفيذ مطالب المعلمين.

ومع ذلك، اعتبر بعض المعلمين أن رفع الإضراب يعد بيعاً للقضية من قبل النقابة، وفقاً لمتابعات مرصد شاشوف، محملين النقابة مسؤولية تجاهل الحكومة لمطالبهم.

“كشف الإعاشة” بالدولار.. المفارقة المؤلمة

وعلى الجانب الآخر، تشير التقارير التي رصدها شاشوف إلى أن ما يُعرف بـ’كشف الإعاشة’ لمسؤولي حكومة عدن في الخارج ما زال يُصرف بانتظام وبآلاف الدولارات شهرياً، وسط تضارب حول حجمه بين 11-12 مليون دولار شهرياً وفق تصريحات رسمية سابقة، وأرقام أعلى ذُكرت من قبل مصادر أخرى. ووفقاً لمتابعة شاشوف، فإن الكشوفات تضم آلاف الأسماء، كثير منهم يقيمون خارج البلاد منذ سنوات، ويتلقون مبالغ دولارية منتظمة لا ترتبط بأي إنتاجية أو حضور وظيفي.

تظهر المقارنة بين المعلم الذي يُنتقص من حافزه البسيط، والمسؤول المقيم في الخارج الذي يحصل على آلاف الدولارات، خللاً صارخاً في أولويات الإنفاق العام. في الوقت الذي يُعتبر فيه استلام المعلم لـ50 ألف ريال كاملة – أي حوالي 30 دولاراً بسعر الصرف المتداول – أمراً كبيراً، تُصرف لمتنفذين في الداخل والخارج مبالغ شهرية قد تصل إلى مئات أو آلاف الدولارات للشخص الواحد.

يرى اقتصاديون أن استمرار هذه الازدواجية في الصرف يهدد بفقدان ثقة الناس في الدولة ومؤسساتها، ويؤكدون أن إكرام المعلم وصرف حوافزه كاملة أولى من استمرار بنود إنفاق غامضة ومكلفة مثل كشوف الإعاشة، داعين إلى زيادة الشفافية في إدارة المال العام وإعادة ترتيب الأولويات لضمان توجيه الموارد لدعم التعليم والصحة والقطاعات الحيوية.


تم نسخ الرابط