خروج أكثر من 125 ألف فرد… إسرائيل تعبر عن قلقها من ‘تسونامي هجرة الإسرائيليين’ للخارج – شاشوف

خروج أكثر من 125 ألف فرد إسرائيل تعبر عن قلقها


مركز الأبحاث التابع للكنيست الإسرائيلي حذر من موجة نزوح جماعي تقدر بـ125 ألف إسرائيلي منذ عام 2022 لأسباب اقتصادية وسياسية مرتبطة بالحرب والاحتجاجات ضد الإصلاحات القضائية. في عام 2022، غادر نحو 59 ألف إسرائيلي، بينما ارتفع العدد إلى حوالي 82,800 في 2023. النزوح يهدد الاقتصاد الإسرائيلي، حيث يفر العديد من الشبان المهرة، مما قد يؤدي إلى ‘هجرة الأدمغة’ وانخفاض الإنتاجية. الحكومة بحاجة إلى استراتيجية شاملة لجذب العائدين وحماية رأس المال البشري، وإلا ستتراجع النمو وتقل الاستثمارات الأجنبية، مما يؤثر سلباً على صورة إسرائيل دولياً.

تقارير | شاشوف

دق مركز الأبحاث التابع للكنيست الإسرائيلي (البرلمان) ناقوس الخطر بشأن نزوح المواطنين الإسرائيليين خارج البلاد لأسباب اقتصادية وسياسية مرتبطة بالحرب وما قبلها، خاصة في سياق الصراع حول الإصلاحات القضائية.

وفقاً للتقرير الذي حصل مرصد “شاشوف” على تفاصيله، فإن أكثر من 125 ألف مواطن إسرائيلي تركوا البلاد بين مطلع عام 2022 ومنتصف عام 2024، حيث وصف التقرير هذا الحدث بأنه ليس مجرد موجة هجرة، بل “تسونامي من الإسرائيليين الذين يختارون مغادرة البلاد”.

وتعود أسباب هذا “التسونامي” إلى الحرب التي بدأت في 07 أكتوبر 2023 والاضطرابات السياسية التي وصلت ذروتها مع الاحتجاجات ضد خطة الحكومة الإسرائيلية للإصلاح القضائي في 2023، بالإضافة إلى التداعيات الاقتصادية للحرب الروسية-الأوكرانية.

وفي التفاصيل، تكشف الأرقام عن حالة يُمكن وصفها بالكارثية بسبب الهجرة الجماعية؛ فقد غادر أكثر من 59 ألف إسرائيلي في عام 2022، وزاد العدد في 2023 ليصل إلى أكثر من 82,800 شخص، بينما غادر حوالي 50 ألف شخص تقريباً في الفترة من يناير حتى أغسطس 2024.

في المقابل، كان عدد العائدين إلى إسرائيل من المقيمين في الخارج نحو 29,600 شخص في 2022، و24,200 شخص في 2023، و12,100 شخص في الأشهر الثمانية الأولى من 2024.

للمقارنة، كان متوسط عدد المهاجرين الإسرائيليين على المدى الطويل بين عامي 2009 و2021 حوالي 40,500 شخص سنوياً.

لماذا النزوح الجماعي؟

تشمل العوامل التي ساهمت في النزوح الأزمة الناتجة عن الحرب والاضطرابات السياسية الداخلية، لا سيما الاحتجاجات على خطة الحكومة للإصلاح القضائي عام 2023، ونتائج الحرب الروسية-الأوكرانية الاقتصادية.

وتقول ليلاخ ليف، من كلية أورانيم، إن الدافع الأساسي في العقود الماضية كان البحث عن فرص التعليم والنجاح المهني، لكن اليوم أصبحت الأسباب الأمنية والسياسية هي المحور الرئيسي.

كما أشار التقرير إلى أن طلبات الإسرائيليين لإلغاء إقامتهم تضاعفت أكثر من ثلاث مرات، حيث ارتفعت من متوسط تقريباً 2,500 طلب قبل عام 2021 إلى حوالي 8,400 طلب في 2024.

يُفيد تقرير من صحيفة هآرتس العبرية أن عدد المغادرين قد تضاعف أكثر من ضعف ما كان عليه منذ تولي حكومة أكثر يمينية في إسرائيل عام 2023، بينما يشير تقرير من منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إلى أن هجرة مواطني إسرائيل ارتفعت بنسبة 8% في عام 2022، أي ما يعادل 9,800 شخص نحو الولايات المتحدة وألمانيا وكندا.

تشكل ظاهرة النزوح الجماعي من إسرائيل تحولًا ملحوظاً في أعداد الإسرائيليين الذين يقرّرون المغادرة، ليس فقط بحثاً عن فرص أفضل، بل بدوافع تتعلق بالأمن والاستقرار والسياسة الداخلية، في ظل ظروف اقتصادية سيئة ومتدهورة.

عواقب وخيمة على الاقتصاد الإسرائيلي

إن نزوح أعداد كبيرة من المواطنين، لا سيما من الفئة العمرية الشابة (20-39 عاماً)، يعني فقدان رأس المال البشري المهم المتمثل في الأيدي العاملة الماهرة والمتحصلة على تعليم عالٍ.

هذا النزوح يعكس خطر ما يعرف بـ’هجرة الأدمغة’، حيث قد يبقى عدد من الأكاديميين والأطباء والمهندسين في الخارج أو ينتقلون نهائيًا، مما يؤثر على القدرات التكنولوجية والتعليمية للدولة.

ديموغرافيًا، يُشير التحول من الهجرة الإيجابية إلى السلبية إلى تعديل في نمو السكان، مما قد يؤثر على قوة العمل في المستقبل، ومستويات الاستهلاك، وقدرة البلاد على تحقيق نمو اقتصادي.

سوف يؤدي انخفاض عدد القوى العاملة المؤهلة إلى تراجع في الإنتاجية، وبالتالي تباطؤ في النمو الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل.

تشير التقارير الإسرائيلية إلى أن تكاليف الحرب بين عامي 2023 و2025 قد تصل إلى حوالي 55.6 مليار دولار، أي ما يُعادل نحو 10% من اقتصاد إسرائيل تقريباً.

تؤكد تكرار مغادرة الفئات المؤهلة من إسرائيل على التغيير الهيكلي في الاقتصاد المتدهور، حيث من المتوقع أن ينخفض مستوى الابتكار وتتناقص التنافسية الدولية، مما يؤدي إلى توسيع الفئات السكانية التي قد تعتمد أكثر على الدولة أو تكون أقل إنتاجية، ما يُضعف النمو.

استمرار حالة عدم الاستقرار السياسي قد يزيد من الميل للمغادرة، بينما سيؤدي انخفاض النمو السكاني والنوعي إلى مزيد من الضغط على المالية العامة، مما يتطلب إنفاقًا أعلى وضمانات اجتماعية.

قد تحتاج إسرائيل إلى استراتيجية شاملة لمواجهة النزوح وتحفيز العودة. وفقًا للتقرير، لا تملك الحكومة خطة واضحة في الوقت الحالي للتعامل مع هذه الظاهرة المتنامية، مما يستدعي وضع استراتيجية شاملة تشمل معلومات دقيقة عن مغادرة الناس، والأسباب وراء ذلك، وأين يذهبون، وكيف يمكن جذبهم للعودة أو على الأقل الحفاظ على ارتباطهم بالاقتصاد الإسرائيلي.

كما ينبغي على إسرائيل حماية رأس المال البشري والتكنولوجي من خلال استهداف الشريحة الشابة والعاملة في مجال التقنيات، تشجيع البقاء والابتكار، وتأسيس شركات جديدة داخل إسرائيل، أو التعاون مع الشركات العالمية القائمة في البلاد.

ختامًا، تخلص قراءة “شاشوف” إلى أن موجة الهجرة الإسرائيلية تعكس أزمة عميقة تتجاوز الأرقام والإحصاءات، إذ تعكس تآكل الثقة في المستقبل الداخلي لإسرائيل، والشعور المتزايد بعدم الاستقرار والاختناق السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

في حال استمرت هذه الظاهرة غير المسبوقة من الهجرة، فإن النتائج ستصبح ضارة للغاية على المدى البعيد، إذ ستعاني إسرائيل من تراجع أكبر في النمو، وتقلُّص قاعدة الضرائب، وانخفاض الاستثمارات الأجنبية، وتآكل الصورة والسمعة الدولية لإسرائيل.


تم نسخ الرابط