في ظل التوترات بحضرموت، اعتبرت ‘مؤتمر حضرموت الجامع’ أن رئيس لجنة برلمانية مُنع من أداء مهامه الرقابية، مما يبرز غياب الشفافية والرقابة الفعالة على السلطة المحلية. اتهم المؤتمر السلطة بالتستر على الفساد، وعدم اتخاذ إجراءات ضد المستفيدين. ودعا إلى مشروع ‘الحكم الذاتي’، الذي يدعمه السعوديون، ويهدف إلى تمكين حضرموت من إدارة ثرواتها ومؤسساتها بشكل مستقل. يشمل المشروع إنشاء مؤسسات حكومية مستقلة ودستور، ويؤكد على أهمية العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة مع الحفاظ على حقوق الإنسان وضمان فرص متساوية لجميع المواطنين.
الاقتصاد المحلي | شاشوف
في خضم التوترات التي تشهدها أكبر محافظة يمنية، أشار المكون القبلي ‘مؤتمر حضرموت الجامع’، في بيان حصلت شاشوف على نسخة منه، إلى أن لجنة برلمانية مكلفة من هيئة رئاسة مجلس النواب قد مُنعت من ممارسة مهامها الرقابية في حضرموت، حيث تعرضت لمحاصرة مكان إقامتها، متهماً السلطة المحلية بتحمل المسؤولية عن ذلك.
تتمثل مهام اللجنة الرقابية في فحص ومراجعة نشاط السلطة المحلية، والتصرفات المالية والإدارية، ومراقبة أوضاع الموارد العامة وما تتعرض له من اختلالات، بما في ذلك ملف النفط والمؤسسات الإيرادية. ورغم ذلك، تم منعها ومحاصرتها وعرقلتها عن أداء مهامها، في إشارة إلى أن الرقابة والمراجعة تركز على تصرفات السلطة محلياً.
التستر على الفساد والانحرافات
اعتبر مؤتمر حضرموت الجامع أن هذا السلوك ينم عن وجود قوى نافذة في السلطة المحلية، تدعمها جهات تسعى إلى إخفاء الحقائق والتستر على الفساد والاختلالات، ولا ترغب في إتاحة الفرصة للجهات المعنية لكشف التجاوزات والانحرافات.
وأوضح مؤتمر حضرموت الجامع أنه حذر مراراً، هو وحلف قبائل حضرموت، من هذه الانحرافات ‘التي تم الكشف عن بعضها، وقد وُزّعت تقارير مدعومة بالأدلة من بعض الجهات الرقابية الرسمية منذ أكثر من عام، دون اتخاذ أي إجراءات ضد المتورطين فيها’.
وأكد المؤتمر أن ما حدث من ‘ترهيب معنوي’ ومحاصرة لمكان إقامة أعضاء اللجنة البرلمانية، ومنعهم من التحرك وممارسة مهامهم، يُعدّ ‘سابقة خطيرة’، ويمثل انتهاكاً للقيم الأصيلة لأبناء حضرموت في إكرام الضيف واحترام هيبة الدولة ومؤسساتها.
كما أن مثل هذه الأعمال تعكس التدهور الإداري والانحراف المؤسسي الذي بات يهدد حاضر حضرموت ومستقبلها.
وحمل مؤتمر حضرموت الجامع السلطة المحلية كامل المسؤولية عن عدم تأمين الحماية لعمل اللجنة، رغم ترحيبها في بياناتها وخطاباتها بالإشراف والرقابة على الموارد العامة، إلا أنها تنصلت من الالتزامات عند أول اختبار عملي، وفقاً لبيان المؤتمر الذي اطلعت عليه شاشوف.
في يوليو الماضي، أشار حلف قبائل حضرموت إلى أن هناك سلطات حكومية تحاول اتخاذ إجراءات لاستمرار فسادها في المحافظة واختلاس ثرواتها عبر تهريب نفط ‘الضبة’، مضيفاً: ‘لن يتم ذلك، أوامرهم مردودة إليهم، ولن نتهاون في الدفاع عن حضرموت وحقوقها، وإذا أصروا فقد يكلفهم ذلك فقدان الإمدادات الحالية من النفط الخام المقدمة من حضرموت إلى عدن لتشغيل الكهرباء’.
وفي يونيو الماضي، أكد حلف قبائل حضرموت على استمرار الحملات القمعية والاعتقالات التعسفية التي تستهدف الصحفيين والنشطاء، التي تنفذها السلطة المحلية عبر المحافظ مبخوت بن ماضي، معتبرين أن الهدف من ذلك هو ‘إفشال مشروع حضرموت وممارسة الضغوط على الصحفيين والنشطاء المؤيدين لهذا المشروع’.
مشروع “الحكم الذاتي”
يمثل المشروع المقصود في ‘الحكم الذاتي’ بدعم من المملكة العربية السعودية، ويؤكد حلف قبائل حضرموت أنه لا تراجع عن مشروع الحكم الذاتي في حضرموت ‘مهما كلفنا ذلك من تضحيات’، حيث تعتبر حضرموت قد تجاوزت القوى التي تقدم مشاريع صغيرة، وتستخدم اسم الدولة لتمرير أجنداتها ودوامات الفساد، وفقاً لمتابعات شاشوف.
يتضمن مشروع الحكم الذاتي أن تحظى حضرموت بكامل الصلاحيات السيادية على أرضها وثرواتها ومواطنيها، وحقها في أن يكون لها دستورها الخاص وعلمها ونشيدها الوطني، وكافة المؤسسات اللازمة لذلك.
كما تضمن المشروع أن أي تنازل من حضرموت عن صلاحياتها للدولة (مثل العملة والتمثيل الخارجي والدفاع الوطني) هو لإدارة المصالح المشتركة مع شراكة فعلية ومتساوية في المؤسسات التي تنشئها الدولة وفقاً لمعايير المساحة والسكان ونسبة المساهمة في الموازنات العامة، بحيث تكون هذه المعايير معتمدة في جميع مؤسسات الدولة التشريعية والقضائية والتنفيذية، والأمنية، والتمثيل الدبلوماسي في الخارج، وتبقى كافة هذه المؤسسات تحت المساءلة عبر الوسائل المشروعة في حال مخالفتها أو إخلالها بالمعايير.
كما نص الإعلان عن مشروع الحكم الذاتي على إنشاء مؤسسات الحكم من سلطات تشريعية وقضائية وتنفيذية وأمنية، مع الالتزام بالتنمية البشرية والحفاظ على البيئة والدفاع عن حقوق الإنسان كأولوية. وأُعلن كذلك عن تبني اقتصاد وطني حر مستدام ومتوازن يحقق العدالة الاجتماعية والرفاه الاجتماعي لجميع المواطنين، بضمان حقوق الأفراد والمجتمع، وفتح فرص متساوية للجميع، وتشجيع الاستثمار والابتكار وريادة الأعمال، مع تأمين حماية الملكية الخاصة والقيم الاجتماعية التي تضمن حقوق كافة الفئات.
تم نسخ الرابط
