قررت إدارة ترامب تعليق قانون ‘جونز’ مؤقتًا لمدة 60 يوماً لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة، مما يسمح للسفن الأجنبية بنقل النفط والغاز بين الموانئ الأمريكية. يهدف هذا القرار إلى تقليل تكاليف النقل وكبح تأثيرات الاضطرابات في السوق بسبب الحرب على إيران. يُعتبر قانون ‘جونز’ أحد التشريعات المهمة لنقل السلع داخلياً، حيث يرفع تكاليف النقل بنسبة تصل إلى 40%. قررت الإدارة الأمريكية هذا الإعفاء أيضاً لتخفيف الضغوط الداخلية الناتجة عن ارتفاع تكاليف المعيشة، رغم أن فعاليته تبقى محدودة مقارنة بالاضطرابات العالمية الحالية في سوق النفط.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
في إجراء غير مسبوق لمواجهة الزيادة الكبيرة في أسعار الطاقة، قررت إدارة ترامب تعليق العمل بقانون “جونز” لمدة 60 يوماً بشكل مؤقت، للسماح للسفن الأجنبية بنقل النفط والغاز والسلع بين الموانئ الأمريكية، في مسعى لتقليل تكاليف النقل والتخفيف من آثار اضطرابات الأسواق الناتجة عن النزاع الأمريكي الإسرائيلي مع إيران.
يعتبر قانون “جونز” (قانون الملاحة) الذي أُقر عام 1920، أحد أشهر القوانين المنظمة للنقل البحري داخل الولايات المتحدة، كما يوضح شاشوف. حيث يفرض على عمليات الشحن الداخلي استخدام سفن أمريكية الصنع والمِلْكية، وتحمل العلم الأمريكي، مما يرفع تكاليف النقل مقارنة بالسفن الأجنبية الأرخص.
وينطبق هذا القانون على عمليات النقل البحري الداخلي للبضائع بين أي نقطتين داخل البلاد، وقد وُضِع بهدف تعزيز الأسطول البحري التجاري الأمريكي، وضمان جاهزيته أثناء الأزمات والحروب، إلا أن الاقتصاديين يرون أنه يزيد من تكاليف النقل والطاقة بنسبة قد تصل إلى 40%، خاصة في المناطق النائية مثل هاواي وألاسكا وبورتوريكو.
واستخدمت الحكومة الأمريكية هذا التعليق المؤقت في فترات سابقة خلال أزمات الطاقة أو الكوارث الطبيعية، للسماح لسفن أجنبية بنقل المواد الحيوية مثل النفط والغاز لخفض الأسعار.
الإعفاء الجديد بأبعاد سياسية
تأمل إدارة ترامب أن يساهم هذا الإعفاء المؤقت في تخفيف الاختناقات اللوجستية في السوق الأمريكية، خصوصاً في نقل النفط الخام من منطقة الخليج الأمريكي إلى المصافي الساحلية الشرقية، وكذلك شحن البنزين والديزل إلى المناطق ذات الطلب المرتفع في الشمال الشرقي.
من المتوقع أن يُفضي هذا القرار إلى خفض تكاليف الشحن، مما قد ينعكس إيجاباً على أسعار الوقود؛ حيث تشير تقديرات سابقة تتبعها شاشوف إلى إمكانية انخفاض الأسعار بنحو 10 سنتات لكل جالون في بعض المناطق الأمريكية.
تشير تحليلات شاشوف إلى ارتفاع أسعار البنزين بنسبة 27% ليصل متوسط الجالون (3.78 لترات) إلى 3.79 دولارات في بعض الولايات، بينما صعد سعر الديزل بنسبة 34% متجاوزاً عتبة 5 دولارات لأول مرة منذ ثلاث سنوات، بسبب إغلاق إيران لمضيق هرمز أمام السفن المرتبطة بأمريكا وإسرائيل.
يشمل الإعفاء الأمريكي مجموعة واسعة من المنتجات المرتبطة بالطاقة، بما في ذلك النفط الخام، والمنتجات المكررة، والغاز الطبيعي، وسوائل الغاز، بالإضافة إلى الفحم والأسمدة، ما يمنح مرونة أكبر في سلاسل الإمداد.
يأتي هذا القرار في وقت تأثرت فيه أسواق النفط العالمية بشدة بعد تعطل تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، مما أثر على نحو 15 مليون برميل يومياً، وأدى إلى تقلبات حادة في الأسعار.
في هذا السياق، تسعى الإدارة الأمريكية، التي شنت هجمات على إيران أثارت استياء الكثير من المواطنين، إلى تنفيذ مجموعة واسعة من الإجراءات، تشمل السحب من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، وتخفيف بعض القيود على النفط الروسي، وتأمين مرور الناقلات عسكرياً، بهدف احتواء الأزمة.
رغم أهمية هذا القرار، يرى محللون أن تأثيره قد يبقى محدوداً مقارنة بحجم الاضطرابات العالمية في الإمدادات، التي وُصفت بالأكبر في تاريخ سوق النفط. كما يثير تعليق القانون جدلاً داخلياً، خاصة من جانب شركات بناء السفن الأمريكية وحلفائها في الكونغرس، الذين يرون أن الإعفاء، وإن كان مؤقتاً، قد يضعف الصناعة البحرية الأمريكية.
يعكس القرار أيضًا أبعادًا سياسية، مع تصاعد الضغوط الداخلية على إدارة ترامب للحد من التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، فضلًا عن تراجع شعبية ترامب وفق آخر استطلاعات الرأي التي تناولها شاشوف في وقت سابق من هذا الشهر.
في الوقت نفسه، ترى واشنطن أن الخطوة مهمة لضمان تدفق إمدادات الطاقة إلى المنشآت والقواعد العسكرية، وتجنب أي نقص قد يؤثر على العمليات، مما يعكس تداخل الأبعاد الاقتصادية والأمنية في إدارة الأزمة.
يظهر تعليق قانون “جونز” تحركاً سريعاً من واشنطن للتكيف مع صدمة الطاقة العالمية، عبر تخفيف القيود الداخلية وتحسين كفاءة النقل، إلا أن فعاليته تبقى مرتبطة بتطورات الأزمة الكبرى في أسواق النفط العالمية، والتي تتجاوز حدود الحلول المؤقتة.
تم نسخ الرابط

اترك تعليقاً إلغاء الرد