تمرد مالي في المهرة: حكومة عدن تواجه أول اختبار لإصلاحاتها الاقتصادية – شاشوف

تمرد مالي في المهرة حكومة عدن تواجه أول اختبار لإصلاحاتها


السلطة المحلية في محافظة المهرة رفضت تنفيذ القرار الرئاسي رقم (11) لعام 2025، الذي يأمر بتوريد الإيرادات إلى بنك عدن المركزي، وأصدرت توجيهات جديدة بتحويل إيرادات محلية إلى حساباتها. هذه الخطوة أثارت جدلاً حول ازدواجية القرار المالي، حيث اعتبرها البعض تمردًا مباشرًا على الحكومة. وأرسل رئيس وزراء عدن مذكرة يطالب فيها بالتدخل العاجل، معربًا عن قلقه إزاء تجاوزات المحافظ. تأتي الأزمة في سياق ضعف السلطة المركزية وتنامي نفوذ السلطات المحلية، مما يشير إلى خطر على الإصلاحات الاقتصادية واستقرار الدولة.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

رفضت السلطات المحلية في محافظة المهرة تنفيذ القرار الرئاسي رقم (11) لعام 2025، الذي ينص على توريد الإيرادات إلى بنك عدن المركزي وعدم تدخل المحافظين في شؤون المنافذ. وأصدرت توجيهات جديدة بتوريد ضريبة المبيعات، وحافز التحصيل بنسبة (1%)، وإيرادات صندوق المعاقين، إلى جانب نسبة 70% من الرسوم الجمركية وضريبة الأرباح التجارية إلى حسابات المحافظة المحلية، وفقاً لمتابعة مرصد “شاشوف”، متجاهلة قرارات الحكومة المركزية.

تُعتبر هذه الخطوة سابقة خطيرة وأعادت الجدل حول ازدواجية القرار المالي بين المركز والمحافظات، في وقت تسعى فيه الحكومة لتوحيد القنوات الإيرادية ضمن خطة الإصلاحات الاقتصادية الشاملة.

ونُشر أمس السبت أنه تم إصدار توجيهات من السلطة المحلية بالمهرة بتحصيل إيرادات منفذ شحن البري وتحويلها إلى حساب السلطة المحلية، في خطوة وُصفت بأنها تمرد مباشر على قرارات الحكومة، حيث تم تشكيل لجنة ميدانية لإجبار إدارة المنفذ على توريد الإيرادات، مع تهديد موظفي المنفذ والجمارك بالفصل في حال عدم الامتثال، مما اعتبرته الجهات المركزية تعدياً على صلاحيات مصلحة الجمارك ووزارة المالية.

ورفعت إدارة منفذ الشحن مذكرة عاجلة إلى مصلحة الجمارك تشكو فيها فوضى إدارية وتهديدات باستخدام القوة، بينما وجهت المصلحة بدورها مذكرات رسمية إلى الحكومة تطلب التدخل العاجل.

رئيس الحكومة يشكو محافظ المهرة

رفع رئيس وزراء حكومة عدن، سالم صالح بن بريك، مذكرة رسمية إلى رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي، أبدى فيها رفضه القاطع لتصرفات محافظ المهرة، محمد علي ياسر. وأوضح بن بريك في مذكرته التي اطلع عليها شاشوف أن المحافظ امتنع عن تنفيذ القرار الرئاسي وتدخل بشكل مباشر في أعمال المنافذ الجمركية، بما فيها شحن وصرفيت، مما يُعد تجاوزًا للصلاحيات القانونية.

وأشار بن بريك إلى أن السلطة المحلية في المهرة، ممثلة بالمحافظ ووكلائه وعدد من مديري المكاتب التنفيذية، منعت موظفي الجمارك من توريد الإيرادات إلى الحسابات الحكومية المعتمدة لدى البنك المركزي، وهددتهم بالسجن والطرد، واستبدالهم بطواقم بديلة في حال عدم الامتثال لتوجيهات السلطة المحلية.

كما بيّنت المذكرة أن لجنة محلية تابعة للمحافظة قد نزلت ميدانياً إلى المنافذ الجمركية وأشرفت على عمليات توريد مخالفة للقانون، في تحدٍ واضح للتوجيهات العليا وقرارات مجلس القيادة. واعتبرت الحكومة ذلك انتهاكاً جسيمًا للقوانين المالية وتعدياً على صلاحيات مصلحة الجمارك، وتقويضًا لجهود الدولة في تنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية والإدارية.

وأكدت المذكرة أن استمرار هذه التصرفات يشكل سابقة خطيرة تهدد وحدة النظام المالي والإيرادي للدولة، وتضعف ثقة الشركاء المحليين والدوليين في مسار الإصلاحات. وطالب بن بريك المجلس الرئاسي بالتدخل العاجل والحازم لضمان الالتزام بكافة التوجيهات العليا وتوريد كافة الموارد إلى الحسابات الحكومية الرسمية.

واختتم بن بريك مذكرته بتحذير صريح، حيث حمّل السلطة المحلية في المهرة المسؤولية الكاملة عن أي تبعات قانونية أو مالية قد تترتب على استمرار هذه المخالفات، معلناً إخلاء مسؤولية الحكومة عن آثارها.

الحكومة تكتفي بالمطالبة

وُجّهت انتقادات لرئيس الحكومة بسبب ضعف موقفه، حيث أنه بدلاً من المطالبة بإقالة محافظ المهرة، طالب بالتدخل العاجل والصارم، حسبما ذكر ناشطون.

في تعليق تحليلي نشره الصحفي ماجد الداعري، رئيس تحرير صحيفة مراقبون برس، قال إن مذكرة رئيس الوزراء إلى مجلس القيادة كشفت عن تمرد صريح من قِبل محافظ المهرة ووكلائه، ورفضهم الالتزام بقرارات المجلس الرئاسي، والتقيد بأولوية الإصلاحات الاقتصادية التي تتطلب توريد كافة موارد الدولة إلى البنك المركزي اليمني.

وانتقد الداعري نهاية مذكرة رئيس الوزراء التي اكتفى فيها بمطالبة المجلس الرئاسي بتوجيه محافظ المهرة بالتقيد بقرار المجلس رقم 11 لسنة 2025، بدلاً من الدعوة لإقالته أو التحقيق معه، مما اعتبره تساهلاً خطيراً تجاه سابقة التمرد على الدولة المركزية.

وأشار، وفق اطلاع شاشوف، إلى أن إعلان الحكومة إخلاء مسؤوليتها عن تبعات هذه المخالفات يعكس ضعفها في فرض سلطتها المركزية على المحافظات، وتساءل عن جدوى الإصلاحات الاقتصادية إذا كانت الحكومة نفسها عاجزة عن تطبيق قراراتها.

وتُطرح تساؤلات حالياً حول: هل سيتم إقالة محافظ المهرة أم ستعلن الدولة عجزها؟ الداعري اعتبر أن عدم إقالة المحافظ سيعني أن شرعية المجلس الرئاسي مهددة وأن قراراته “لا قيمة لها على أرض الواقع”، مشيراً إلى أن الإصلاحات الاقتصادية ستتعثر وأن الأوضاع مرشحة لمزيد من التأزم وغياب المرتبات والخدمات لفترات قد تمتد لأشهر أو سنوات قادمة.

ووصف الموقف الراهن بأنه “إعلان رسمي لاستسلام الدولة للفشل والعجز في مواجهة تمرد السلطات المحلية”، وسط حالة من “الفراغ القيادي والعجز الحكومي.”

بين مركز ضعيف ومحافظات متمردة

أزمة إيرادات المهرة تأتي في سياق أوسع يعكس هشاشة السلطة المركزية وتنامي نفوذ السلطات المحلية في المحافظات، مستفيدة من الانقسام السياسي والتدهور الاقتصادي.

وباتت الأزمة تشكل اختباراً لقدرة الحكومة على تنفيذ برنامج الإصلاحات الاقتصادية الذي أطلقته في وقت سابق من هذا العام بدعم واشتراطات من الشركاء الدوليين.

وحذر مراقبون من أنه في ظل ما يوصف بالتمرد المحلي على القرارات المركزية، فإن استمرار ازدواجية القرار المالي بين المركز والمحافظات سيقوض الجهود الرامية إلى استعادة الثقة الدولية بالنظام المالي اليمني، ويهدد بانهيار ما تبقى من مؤسسات الدولة.

كما أن صمت المجلس الرئاسي أو تردده في حسم الملف سيُعد سابقة تشجع محافظات أخرى على اتباع المسار ذاته، مما قد يؤدي إلى تفكك البنية الإدارية للدولة. وبينما تتصاعد الخلافات بين الحكومة والسلطات المحلية، يبدو أن التمرد المالي أصبح مؤشراً على أزمة حكم شاملة تهدد الدولة المركزية نفسها.


تم نسخ الرابط