تفاقم أزمة السيولة في عدن: رواتب العسكريين تُصرف بطرق متباينة والارتفاع في الأسعار يزيد من المعاناة – شاشوف

تفاقم أزمة السيولة في عدن رواتب العسكريين تُصرف بطرق متباينة


يشهد الاقتصاد اليمني أزمة متصاعدة مع ارتفاع الأسعار وشح السيولة المحلية. بدأت رواتب العسكريين، المتأخرة منذ خمسة أشهر، تُصرف عبر بنك القطيبي بآلية جديدة تتضمن صرف الرواتب بالريال اليمني لمستحق شهري واحد وبالريال السعودي لشهريْن. يشكو العسكريون من استمرارية الخصومات رغم توجيهات رئاسية بوقفها. الأسعار ارتفعت أكثر من 10% رغم تأكيدات الحكومة بتوافر السلع. يؤكد خبراء أن الأزمة تتطلب تدخلات عاجلة من بنك عدن المركزي لضخ سيولة وتحسين الرقابة على الأسواق، لضمان دفع الرواتب واستعادة الثقة بالاقتصاد وسط ظروف معيشية صعبة.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

بينما تتفاقم أزمة المعيشة وارتفاع الأسعار، إضافةً إلى نقص السيولة من العملة المحلية، أفاد مرصد “شاشوف” بأن رواتب العسكريين، الذين يعبرون عن معاناتهم من تأخير صرفها لخمسة أشهر، بدأت تُصرف يوم الاثنين عبر بنك القطيبي، ولكن وفق آلية جديدة اضطرارية تختلف عن السبل المتبعة سابقًا.

تشمل الآلية الجديدة صرف الرواتب بالريال اليمني لمستحقي راتب شهر واحد، وبالريال السعودي لمستحقي راتب شهرين، في ظل مواجهة أزمة حادة في السيولة المحلية.

في الآونة الأخيرة، اشتكى العسكريون من توقف صرف رواتب شهري نوفمبر وديسمبر بسبب نقص السيولة لدى بنكي “عدن الإسلامي” و”القطيبي”. وأوضح وزير الدفاع بحكومة عدن، طاهر العقيلي، أن التحويلات المالية للأشهر السابقة تمت وفق الجدول المحدد، لكن العسكريين أكدوا أن الوضع الفعلي يختلف، مع استمرار الخصومات المالية من الرواتب على الرغم من التوجيهات الرئاسية السابقة بوقفها، مما يعمق الأزمة ويعقّد وصول المستحقات للعاملين.

أزمة مركّبة

زادت تأخيرات الرواتب من الأعباء على الأسر وسط ارتفاع الأسعار والاحتياجات لشهر رمضان وعيد الفطر. كما أن صرف الرواتب بفئات نقدية صغيرة (100 و200 ريال من الطبعة الجديدة) سبب في مشاكل عديدة نتيجة رفض التعامل بها في السوق والمصارف، بينما تمتنع البنوك وشركات الصرافة عن تحويل العملات الأجنبية التي يمتلكها المواطنون، وهذه هي المرة الأولى التي تتواجد فيها العملات الأجنبية في السوق بينما يعاني الريال اليمني من شح شديد.

يتم تداول تعميم منسوب إلى بنك عدن المركزي يوجب على شركات الصرافة قبول جميع فئات العملة المحلية دون استثناء. وأُشير إلى أن جميع الأوراق النقدية الصادرة عنه تعتبر عملة قانونية تُعطي قوة إبراء كاملة لتسديد الالتزامات والديون.

حسب متابعة مرصد “شاشوف”، لم يُنشر بنك عدن المركزي هذا التعميم من خلال قنواته الرسمية المعتمدة حتى وقت كتابة هذا التقرير. كما وتم تداول هذا التعميم في وقت يُعبر فيه المواطنون عن امتناع الصرافين عن قبول الفئات النقدية الصغيرة من الطبعة الجديدة. وكان التعميم مختتمًا بتحذير الصرافين من عواقب عدم الالتزام، مشددًا على اتخاذ إجراءات قانونية قد تصل إلى سحب رخصة مزاولة النشاط بصورة نهائية.

في خضم هذا الوضع النقدي المتدهور، وصف الباحث الاقتصادي “وحيد الفودعي” هذه الأزمة على أنها أزمة مركّبة تشمل نقص السيولة بالريال اليمني وامتناع شركات الصرافة عن شراء العملات الأجنبية، مما يؤدي إلى شلل جزئي في السوق وفقدان الثقة في الدورة النقدية.

وأشار الفودعي إلى أن تراجع موارد الدولة من النقد الأجنبي، واحتفاظ السيولة خارج التداول، بالإضافة إلى سياسة بنك عدن المركزي المتشددة، كلها عوامل ساهمت في تعميق الأزمة. وناشد بضرورة ضخ سيولة منظمة في الأسواق وإنشاء آليات تتيح للبنوك وشركات الصرافة شراء العملات الأجنبية دون مواجهة نقص في الريال، مع تعزيز الرقابة على الممارسات الاحتكارية.

ارتفاع أسعار السلع وانعكاسات الحرب الإقليمية

على صعيد الأسعار، أفاد اقتصاديون أن الأسعار شهدت ارتفاعًا يزيد عن 10% خلال أسبوعين على الرغم من تصريحات حكومة عدن عن وفرة المخزونات من السلع والمواد الغذائية، مما يزيد من فداحة الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها المواطنون الذين يواجهون فعلاً صعوبات جراء ارتفاع الأسعار والعجز عن الاستفادة من تحسن سعر الصرف.

وقال المحلل الاقتصادي “علي المسبحي” إن أسعار السلع الأساسية زادت بأكثر من 10% خلال أسبوعين فقط، على الرغم من توفرها، بسبب احتكار التجار وزيادة أجور النقل البحري والتأمين بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتأثيراتها على مضيق هرمز وارتفاع المخاطر الإقليمية.

وأشار المسبحي إلى أن ضعف الرقابة في الأسواق وغياب جهة مُختصة لمتابعة الأسعار أدّى إلى استمرار ارتفاع الأسعار رغم انخفاض سعر الصرف من 425 إلى 410 ريالات، مشددًا على ضرورة أن تتحمل الحكومة ووزارة التجارة والسلطات المحلية مسؤولية حماية المواطنين من جشع التجار.

وعلى صعيد آخر، يتابع مرصد “شاشوف” شكاوى المواطنين في عدن بشأن تسعير التجار لبضائعهم بأسعار صرف تتراوح بين 650 و750 ريالاً يمنياً مقابل كل ريال سعودي، مما يقوض ما تدعيه حكومة عدن بشأن الإصلاحات الاقتصادية وتحسن استقرار سعر الصرف.

مع استمرار أزمة السيولة وتأخر الرواتب، تواجه آلاف الأسر تحديات معيشية ضخمة تشمل الغذاء والوقود والخدمات الأساسية، مما يزيد من الضغط على استقرار الأسواق المالية المحلية ويؤثر على الثقة بالاقتصاد وبالإجراءات الحكومية. وإصلاح جزء من الأزمة المالية في عدن يتطلب تدخلاً عاجلاً من بنك عدن المركزي يشمل ضخ سيولة مرتبة إلى الأسواق، وتنظيم عمل شركات الصرافة، وتحسين الرقابة على الأسعار، وتعزيز استخدام نظم الدفع الرقمية لتقليل الضغط على النقد الورقي. كما يجب التعامل مع أسباب الأزمة المرتبطة بانخفاض الموارد المالية للدولة ونقص العملة الورقية لتتمكن الحكومة من استعادة ثقة المواطنين جزئيًا وضمان استمرارية دفع الرواتب للموظفين المدنيين والعسكريين بشكل منتظم.


تم نسخ الرابط

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *