تعز في أزمة المياه والوعود المعلقة: هل تكون محطة التحلية الحل المرتقب؟ – شاشوف

تعز في أزمة المياه والوعود المعلقة هل تكون محطة التحلية


تواجه محافظة تعز في اليمن أزمة مياه خانقة تؤثر على حياة أكثر من 600 ألف نسمة، مع تراجع تغطية شبكة المياه إلى أقل من 29% وارتفاع تكاليف الصهاريج. يعد مشروع تحلية مياه البحر في المخا حلاً طويل الأمد، بعد عقود من الوعود غير المكتملة. في لقاء تشاوري حديث، أكدت السلطات على ضرورة إحياء المشروع، خصوصاً بعد انتقادات للمسؤولين تجاه الأزمة المتفاقمة. تسعى وزارة المياه لتنفيذ المشروع بتمويل 20 مليون دولار من صندوق التكيف المناخي، مع عرض دراسات لتقييم الموارد المائية. تعد الأزمة تهديداً للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، مما يستدعي وحدة الجهود لحلها بشكل جذري.

الاقتصاد اليمني | شاشوف

لا يزال شح المياه في محافظة تعز يُثقل كاهل حياة مئات الآلاف، فالمدينة التي كانت تنبض بالحياة أصبحت الآن تقيس أيامها بعدد صهاريج المياه التي تمر في شوارعها، وساعات الانتظار أمام الخزانات بجالونات قد لا تملأ.

يعيش أكثر من 600 ألف شخص تحت ضغط نقص مزمن، في ظل تراجع تغطية شبكة المياه إلى أقل من 29%، فيما تتناقص المخزونات الجوفية وتهبط معها قدرة الأسر على التحمل. وفي هذا السياق، عاد مشروع تحلية مياه البحر في مدينة المخا إلى الواجهة كـ’خيار إنقاذ’ طويل الأمد، بعد نحو 20 عاماً من التعثر والوعود غير الموفاة.

في لقاء تشاوري موسع عُقد هذا الأسبوع بمشاركة مسؤولين حكوميين ومحليين وخبراء وممثلين عن المجتمع المدني، تم طرح مسألة إحياء المشروع كأولوية استراتيجية لا تحتمل التأخير، في ظل الانتقادات الكبيرة التي تواجهها السلطة المحلية من المواطنين لتجاهلها حكومة عدن هذه الأزمة المتفاقمة.

20 مليون دولار لحوض وادي الضباب

أعلنت وزارة المياه في حكومة عدن مؤخراً أنها تسعى لتأمين تمويل بقيمة 20 مليون دولار من صندوق التكيف المناخي لصالح حوض وادي الضباب، بالتعاون مع البنك الدولي، ضمن مشروع جديد في قطاع المياه، وأشارت وفق اطلاع ‘شاشوف’ إلى أن مشروع التحلية في المخا يمثل الحل الجذري لأزمة تعز، وأن العمل جارٍ لإعادة تفعيله بالتعاون مع السعودية.

ذكرت الوزارة أن الأزمة باتت تتجاوز كونها مجرد مسألة خدمية، لتصبح قضية أمن إنساني واستقرار اجتماعي وتنمية اقتصادية، وأشارت إلى عدة عوامل أدت إلى تفاقمها، منها تداعيات الحرب، وإغلاق بعض مصادر المياه، وتدهور البنية التحتية، وتراجع الاستثمارات، بالإضافة إلى الاستنزاف المستمر للمياه الجوفية وتأثيرات التغير المناخي.

وأوضحت أنها تعد حزمة من الدراسات المتخصصة بالشراكة مع اليونيسف، تشمل الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وتقييم البنية التحتية للإمدادات الطارئة، ودراسات الاستشعار عن بُعد لمراقبة المخزون الجوفي، وكذلك تقييم الهشاشة المناخية.

مشروع يعود من أرشيف الوعود

تشير بيانات ‘شاشوف’ إلى أن فكرة تحلية مياه البحر لتعز ليست جديدة، إذ تعود جذورها إلى عام 2007، حين تم الإعلان عن خطة لإنشاء محطة تحلية في المخا بتمويل من القطاع الخاص اليمني والسعودي.

وفي عام 2009، تم طرح مناقصة دولية لمحطة بطاقة 100 ألف متر مكعب يومياً، بتكلفة تقارب 300 مليون دولار، بالإضافة إلى خط ناقل بتكلفة مماثلة لتغذية تعز وإب.

ثم في عام 2010، أُعلن عن منحة سعودية بقيمة 220 مليون دولار لتمويل الخط الناقل، مما زاد من التفاؤل بقرب التنفيذ.

وفي عام 2012، كشفت الحكومة عن تخصيص 500 مليون دولار ضمن الموازنة للمشروع، مع مساعي لاستقطاب تمويلات إضافية من مانحين دوليين، غير أن الاضطرابات السياسية لاحقاً، ثم الحرب، أوقفت المسار قبل أن يُثمر المشروع عن شيء ملموس.

لاحقاً، ظل المشروع يتنقل بين الأدراج والبيانات الصحفية، وفي عام 2023 أُعلن عن مشروع بديل بقيمة 10 ملايين دولار لحفر آبار وإنشاء شبكات توزيع، لكنه لم يُنفذ، مما أعاد طرح تساؤلات قديمة حول مصير التمويلات المعلنة على مر السنين، والفجوة بين التعهدات والتنفيذ.

وصفت السلطة المحلية في تعز اللقاء الأخير بأنه بداية لمسار تشاركي دائم لمعالجة المشكلة، مؤكدةً أن التحلية تمثل الخيار الواقعي والآمن لضمان مصدر مستدام، بالإضافة إلى حلول إسعافية لتخفيف المعاناة الحالية، ودعت السلطة إلى التنسيق مع السعودية لإعادة المشروع إلى مسار التنفيذ، وذكرت بأهمية دور رجال الأعمال والصحفيين والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني في المناصرة.

من جانبه، اعتبر رئيس المجلس الاقتصادي والتنموي المحلي شوقي أحمد هائل أن الأزمة تحولت إلى تهديد حقيقي للاستقرار الاقتصادي والصحي والاجتماعي، وأن الاعتماد على حلول جزئية لم يعد مجدياً، وأكد أن الانتقال من ‘إدارة الأزمة’ إلى ‘إنهائها’ يتطلب قراراً شجاعاً ووحدة موقف.

يتفق المواطنون وخبراء الاقتصاد على أن أزمة المياه تؤثر على الأمن الإنساني والاجتماعي والاقتصادي، وأنه من الضروري التخطيط لتنفيذ مشاريع التحلية وإنشاء السدود والحواجز المائية.

يستمر المشهد اليومي القاسي في تعز، حيث تعاني الأحياء من نقص في التدفق المنتظم، وارتفاع أسعار صهاريج المياه، وأسر تُحجم عن نفقاتها لتأمين الحد الأدنى من المياه. يُلهم إحياء مشروع التحلية أملاً حذراً في الشارع التعزي، لكنه يُجدد النقاش حول الوعود المعلقة على مر السنين، وبين التعهدات الجديدة والسجل السابق من مئات الملايين التي لم تتحقق على الأرض، تبقى الأزمة الراهنة معلقة بانتظار تحويل مشروع التحلية إلى واقع ملموس.


تم نسخ الرابط

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Exit mobile version