تعزيز الاستعدادات الأمنية من قبل أسطول الصمود العالمي بالقرب من ‘المنطقة المحظورة’ – شاشوف

تعزيز الاستعدادات الأمنية من قبل أسطول الصمود العالمي بالقرب من


رفع أسطول الصمود العالمي حالة الحذر بعد رصد ثلاث طائرات مسيرة مجهولة فوق سفينتهم. وطُبقت إجراءات المراقبة دون مواجهة مباشرة. يقترب الأسطول من ‘المنطقة الحمراء’ بعد مغادرتهم صقلية، مما يستدعي التدريب على التصرف في حالة الهجوم، خاصة من قبل إسرائيل. وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي وصف الأسطول بالإرهاب، فيما يعتبر منظمون أن هذه ادعاءات نفسية. رغم التحديات، بما في ذلك الهجمات والطبيعة التقنية للقوارب، يظل المتطوعون مصممين على مساعدة سكان غزة. تمثل رحلة الأسطول رمزًا للمقاومة ضد الحصار، وتستمر إرادة المتطوعين رغم المخاطر المتزايدة.

تقارير | شاشوف

رفع أسطول الصمود العالمي حالة الحذر واليقظة الأمنية بعد رصد ثلاث طائرات مسيرة مجهولة الهوية تحلق فوق إحدى سفنه. قام الطاقم باتخاذ إجراءات المراقبة والرد وفق البروتوكولات المعتمدة، قبل أن تنسحب الطائرات بعد فترة من المراقبة دون وقوع أي مواجهة مباشرة.

حاليًا، يقترب الأسطول من المنطقة الحمراء، بعد أن كان في “المنطقة الصفراء” منذ مغادرته صقلية الإيطالية، الواقعة في المياه الدولية بين إيطاليا وقبرص، حيث يمكن أن تحدث هجمات إسرائيلية. لذلك، يستلزم الوضع الحالي تدريب الطاقم على كيفية التصرف في حال وقوع هجوم.

تشير تقارير اطلع عليها شاشوف إلى أن المشاركين اجتمعوا على سطح سفينة الأسطول العالمي المحملة بالإمدادات الإنسانية إلى غزة، وأظهر المتطوعون إصراراً على إيصال هذه المساعدات. وتمت مراجعة بروتوكولات الأمن في حالات الطوارئ، بما في ذلك تفقد سترات النجاة، وإحصاء الأفراد، وتحديد نقاط التجمع.

تدرب المشاركون على سيناريوهات محتملة مثل اندلاع حريق، سقوط شخص في البحر، أو وقوع تصادم، ولكن هذه المرة تم إدخال سيناريو خاص يتعلق بالاعتراض الإسرائيلي.

تلقى المتطوعون تعليمات واضحة برفع أيديهم في حال اعترض الجنود الإسرائيليين السفينة واقتحموها، مع التأكيد على ضرورة التصرف بشكل سلمي بما يتماشى مع أهداف المهمة.

حرب دعائية إسرائيلية

وصفت وزارة الخارجية الإسرائيلية هذا الأسطول بالإرهاب. وفي وقت سابق من الشهر، وخلال إبحار الأسطول من إسبانيا، أعلن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي بن غفير أنه يعتزم تصنيف النشطاء الإنسانيين “إرهابيين” واعتقالهم بناءً على هذا الأساس.

من جهته، اعتبر سيف أبو كشك، عضو اللجنة التوجيهية للأسطول، في حديث عبر الإنترنت أن مثل هذه الادعاءات تمثل “حرب نفسية”، مؤكدًا أنها “استراتيجية دعائية قديمة”.

كان عمال ميناء جنوة الإيطالي قد هددوا بإغلاق أوروبا وكل البحر على إسرائيل في حالة فقد الاتصال بطاقم الأسطول لمدة 20 دقيقة فقط، مما تهدد الحركة التجارية الإسرائيلية التي تعتمد على أوروبا لأكثر من 90%.

من جانب آخر، تعرض المنظمون والمتطوعون لضغوط كبيرة نتيجة التأخيرات والتحديات، مثل هجمات الطائرات المسيرة أثناء رسو القافلة في ميناء تونس وفق متابعة شاشوف. وزادت الأعباء بسبب الصعوبات التقنية للقوارب غير المناسبة لأعالي البحار، بالإضافة إلى نقص التمويل.

وقد أُلزم كل شخص على متن السفينة بالقيام بمراقبة ليلية ومسح السماء طوال الليل تحسبًا لهجمات جديدة بالطائرات المسيرة، بينما يستريح زملاؤه.

ورغم إدراك الركاب أن إسرائيل اعترضت جميع الأساطيل السابقة، بل وقتلت عشرة أشخاص على متن سفينة مافي مرمرة منذ نحو عشر سنوات، إلا أنهم أكدوا أن دافعهم للاستمرار هو الرغبة في مساعدة سكان غزة الذين يعانون من القصف والجوع والقتل.

وداع كرنفالي عالمي

شهدت العاصمة تونس وداعًا كرنفاليًا للأسطول. ومع مغادرته، واجه المنظمون قرارًا صعبًا؛ إذ كان عدد الراغبين في الانضمام يفوق سعة السفن، وبعض القوارب لم تتمكن من اجتياز التفتيش الفني، مما زاد القلق بشأن قدرتها على التعامل مع البحر الأبيض المتوسط المتقلب.

في ميناء بنزرت التونسي، تمت قراءة القوائم وتوزيع الطواقم بين القوارب. وانتهت مهمة البعض مؤقتًا على متن الأسطول، لكن دعمهم سيستمر من على البر. حاول البعض إقناع المنسقين بإعادتهم، بينما بقي آخرون يقدمون المساعدة حتى اضطروا للعودة إلى الفنادق في انتظار رحلاتهم الجوية.

رحلة أسطول الصمود لا تقتصر على كونها وسيلة لإيصال مساعدات إنسانية إلى غزة فقط، بل تمثل فعلاً رمزيًا لمقاومة الحصار المفروض منذ سنوات طويلة، ورسالة تحدٍّ في مواجهة الدعاية الإسرائيلية والتهديدات المستمرة.

ورغم الصعوبات التقنية، والضغوط النفسية والجسدية، والهجمات بالطائرات المسيرة، فإن إرادة المتطوعين بدت أكثر صلابة، إذ يدركون أن أي خطوة نحو البحر تعني خطوة أخرى لكسر عزلة سكان غزة المحاصرين. ومن وداع عاطفي في موانئ تونس إلى تدريبات صارمة لمواجهة أي سيناريو محتمل، يواصل الأسطول تقدمه نحو “المنطقة الحمراء”، حيث تزداد المخاطر وتتضاعف الرمزية، لتبقى القضية الفلسطينية في قلب البحر والضمير العالمي.


تم نسخ الرابط