تعثّر صفقة بيع ‘بنك القاهرة’ بسبب السعر غير الملائم والحكومة تعزز من ارتباطها بالخليج – شاشوف

تعثّر صفقة بيع بنك القاهرة بسبب السعر غير الملائم والحكومة


تسعى الحكومة المصرية لبيع ‘بنك القاهرة’ لمستثمرين من الإمارات، مما أثار جدلاً واسعاً. يُعتبر البنك ثالث أكبر بنك حكومي، ولديه أكثر من 3 ملايين عميل. الحكومة تطلب 1.8 مليار دولار، بينما قدم المستثمرون 1.5 مليار. الانتقادات تتركز على المخاوف من تأثير ذلك على السيادة الاقتصادية واستقلالية القطاع المصرفي، حيث قد تؤدي هذه الخطوة إلى فقدان سيولة وأرباح داخل الاقتصاد المصري. أيضًا، تم تقديم دعاوى قضائية لإيقاف البيع. الإدارة الجديدة للبنك قد تغير شروط التمويل بما يتناسب مع مصالحها، مما يؤثر سلبياً على المشاريع المحلية ويزيد من التبعية.

الاقتصاد العربي | شاشوف

يعتبر بيع البنوك ليس بالأمر السلبي في نظرية الاقتصاد، حيث يمكن أن تجلب الاستثمارات الأجنبية سيولة وتكنولوجيا وخبرات قيمة. ومع ذلك، في الدول التي تعاني من أزمات مالية، قد يمثل بيع البنوك المحلية مخاطرة حقيقية إذا لم تُدار الأمور بحنكة وبشروط تحافظ على السيادة الوطنية وتضمن بقاء الفوائد في الاقتصاد المحلي.

هذا الأمر يعيد الأنظار نحو البنوك المصرية التي تسعى الحكومة لبيعها. فعلى سبيل المثال، منذ بداية هذا العام، تسعى الحكومة لبيع “بنك القاهرة” لصالح الإمارات، لكن الخلاف حول تسعير جميع أسهم البنك أعاق المفاوضات.

يطمح “بنك الإمارات دبي الوطني” للاستحواذ على كامل أسهم “بنك القاهرة”، إلا أن هناك تبايناً في وجهات النظر؛ حيث قدم المشتري في البداية عرضاً بقيمة 1.2 مليار دولار، ثم رفع السعر إلى 1.5 مليار دولار، لكن الحكومة المصرية تصر على سعر 1.8 مليار دولار لجميع الأسهم، وفقاً لمعلومات حصل عليها شاشوف من وكالة بلومبيرغ.

على مدى السنوات الماضية، حاولت الحكومة المصرية طرح “بنك القاهرة” في البورصة، غير أن هذا لم يتحقق رغم قيد أسهم البنك في سوق الأوراق المالية منذ 2017.

إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع البنك الإماراتي بحلول نهاية يونيو، ستتخذ الحكومة الخطوات اللازمة لطرح حصة من البنك في البورصة، مع تحديدها لاحقاً.

بيع المكانة أيضاً: بنك القاهرة محل جدل

تثير صفقة بيع بنك القاهرة الجدل منذ بداية هذا العام، فمحاولات بيعه، وهو من أكبر البنوك في البلاد، لمستثمرين إماراتيين، أثارت انتقادات واسعة تجاه الحكومة. وبحسب ما اطّلع عليه شاشوف، يُعتبر بنك القاهرة ثالث أكبر بنك حكومي مصري، حيث يمتلك شبكة من 248 فرعاً و1640 جهازاً للصراف الآلي منتشرة في جميع أنحاء البلاد، ويخدم قاعدة عملاء ضخمة تضم أكثر من 3 ملايين عميل.

توقعت حملة من الاعتراضات الكبيرة بيع البنك بأقل من قيمته، وبيّن مسؤولون مصرفيون مصريون أن تقييم البنك يمكن أن يتأثر باسعار الصرف، خاصة إذا كان لديه تعاملات دولية أو استثمارات بعملات أجنبية، مشيرين إلى أنه في حال انخفاض سعر الصرف قد تتأثر القيمة الإجمالية للأصول المقومة بالعملات الأجنبية سلباً، الأمر الذي سيقلل من القيمة التقديرية للبنك. في المقابل، إذا ارتفع سعر الصرف، فقد تزداد قيمة الأصول المقومة بالعملات الأجنبية.

وسبق أن رفع مجموعة من المحامين المصريين دعوى قضائية عاجلة أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة في مصر للمطالبة بإيقاف إجراءات بيع بنك القاهرة لمستثمرين من الإمارات، وتوجهت الدعوى ضد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ورئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، ومحافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله، مما يدل على أن القضية كبيرة وتحمل نتائج سلبية اقتصادية.

ورأت الدعوى أن بيع بنك القاهرة للمستثمرين الإماراتيين له تداعيات ممكنة على الأمن الاقتصادي القومي، كما يؤثر على استقلالية القطاع المصرفي. وطالب المحامون بإيقاف بيع بنك القاهرة بشكل عاجل، وإلغاء قرار البيع نهائياً، وإعادة البنك إلى ملكية الدولة المصرية، بالإضافة إلى الالتزام بمبادئ الشفافية في إجراءات بيع المؤسسات المالية الكبرى مع ضمان تحقيق المصلحة الوطنية العليا.

وصف المحامون بيع “بنك القاهرة” بأنه خبر “مفجع” للمصريين، نظراً للمكانة الرمزية الكبيرة للبنك ودوره في تمويل المشاريع. وفقاً لما اطلع عليه شاشوف حول تفاصيل الدعوى، فقد نجح البنك في إدارة عدد من الملفات الحيوية في السياسة النقدية المصرية، بما في ذلك تطوير قطاع الرقابة والإشراف في البنك المركزي المصري، والإشراف على تطوير الشؤون المصرفية، وتجميع مخاطر الائتمان والمخاطر الكلية، فضلاً عن إدخال وتطوير نظم الإنذار المبكر واختبارات الضغط لتصبح جزءاً أساسياً من أدوات الرقابة الاحترازية للبنك المركزي المصري.

ماذا بعد البيع؟

ليس بنك القاهرة الوحيد الذي تسعى الحكومة لبيعه، فهناك أيضاً بنك الإسكندرية الذي تأسس في عام 1957 كشركة مساهمة مصرية، ويملك أكثر من 175 فرعاً في أنحاء مصر، حيث يعمل به أكثر من 4200 موظف. يعود الحديث عن بيع بنك الإسكندرية إلى عام 2023، إذ تقدمت بنوك استثمار عالمية ومحلية بعروض لشراء حصة الحكومة في البنك، وذلك بهدف توسيع قاعدة مشاركة “القطاع الخاص”.

كما ستبدأ مصر في 2024 في بيع حصة من أسهم “المصرف المتحد المصري” عبر طرح حصة للاكتتاب العام في البورصة، وذلك يعد الطرح الأول منذ عام 2021، حيث يستهدف جمع 110 ملايين دولار. وسيتم بدء الطرح العام للأفراد من 27 نوفمبر حتى 03 ديسمبر 2024.

تسلط عملية بيع البنوك، وبالأخص بنك القاهرة للمستثمرين الإماراتيين، الضوء على فقدان جزء من السيادة الاقتصادية؛ فعندما تنتقل ملكية البنوك، التي تُعتبر مؤسسات مالية سيادية، إلى جهات أجنبية، تصبح بعض القرارات المصرفية الكبرى خاضعة لمصالح المالك الجديد الإماراتي بدلاً من مصالح الدولة المضيفة.

كذلك، تتحول الأرباح إلى المستثمر الأجنبي في الخارج على شكل توزيعات أو أرباح أسهم، بدلاً من إعادة ضخها بالكامل داخل الاقتصاد المصري، مما يعني فقدان الاقتصاد لروافد مالية مهمة في وقت يعاني فيه من أزمة مالية ونقدية شديدة.

قد تقوم الإدارة الجديدة للبنك بتغيير شروط الإقراض والتمويل بما يخدم استراتيجياتها أو مصالح بلدها الأصلي، وبالتالي قد يصبح الحصول على قروض للمشروعات الصغيرة أو بعض القطاعات الاستراتيجية أكثر صعوبة إذا لم ترَ الإدارة الجديدة فيها ربحية كافية.

والأهم من كل ذلك أن بيع بنك القاهرة، وغيره من البنوك الاستراتيجية في مصر، يزيد من “التبعية”، فالاعتماد على “الاستثمارات الخليجية” كحل سريع للأزمات المالية قد يزيد من هشاشة الاقتصاد في ظل أي تغييرات سياسية أو خلافات إقليمية مفاجئة، مما يعني أن الدولة سوف تحتاج لمزيد من التنازلات لجذب أو الحفاظ على هذه الاستثمارات.


تم نسخ الرابط

(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));