أعلن ترامب أن إعادة إعمار غزة سيتم عبر ‘مجلس السلام’ الذي يترأسه، حيث ستُصرف الأموال وفق آليات جديدة بدلاً من الطرق التقليدية. يصل مقدار التعهدات إلى 5 مليارات دولار، بينما تُقدَّر تكلفة إعادة الإعمار الأساسية بحوالي 70 مليار دولار، ما يزيد من فجوة التمويل. يتضمن المشروع أيضاً نشر قوة استقرار دولية، مع اشتراط نزع السلاح من حماس. ترامب اعتبر أن هذه المبادرة قد تمتد لتشمل مناطق نزاع أخرى، مشيراً إلى دور الأمم المتحدة في التنسيق. ورغم التصريحات التفاؤلية، فإن التحديات الأمنية والسياسية تبقى كبيرة في تحقيق تلك الأهداف.
الاقتصاد العربي | شاشوف
في تطور سياسي يحمل دلالات مالية وأمنية تتجاوز حدود القطاع الفلسطيني، أعلن ترامب أن الأموال المخصصة لإعادة إعمار غزة لن تُصرف مباشرة عبر آليات تقليدية، بل ستخضع لقرارات “مجلس السلام” الذي يترأسه، مما يعكس توجهًا أمريكياً لإدارة ملف إعادة الإعمار في إطار سياسي وأمني أوسع.
وفقًا لتصريحات ترامب التي تابعها “شاشوف” في صحيفة نيويورك بوست، فإن حوالي 5 مليارات دولار من التعهدات المالية للدول المختلفة ستناقش آلية صرفها خلال اجتماع مرتقب للمجلس في واشنطن يوم الخميس، 19 فبراير. وأوضح أن هذه الأموال ستوجه حصراً إلى المشاريع التي يوافق عليها المجلس، دون تحديد نهائي لطبيعة تلك المشاريع، بما في ذلك بناء مساكن جديدة لسكان القطاع، قائلاً إن القرار “متروك للمجلس”.
يمثل هذا المبلغ دفعة أولى بالمقارنة مع التكلفة التقديرية الشاملة لإعادة إعمار غزة، التي تُقدَّر بنحو 70 مليار دولار وفقاً لتقديرات “شاشوف” السابقة، بناءً على أرقام الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، مما يبرز فجوة تمويلية ضخمة ستتطلب مراحل متعددة من التعهدات الدولية.
“مجلس السلام”.. من غزة إلى “السلام العالمي”
لم يقدم ترامب مشروع “مجلس السلام” كآلية لإعادة إعمار قطاع دمّره الحرب الإسرائيلية بدعم كامل من الولايات المتحدة، بل كإطار دولي جديد قد يمتد لاحقًا إلى مناطق نزاع أخرى، مما يؤثر بشكل عميق على مهام الأمم المتحدة. وأكد ترامب أن المجلس يتمتع “بإمكانات غير محدودة”، معتبرًا أن المشروع قد يمثل منصة لتحقيق السلام في مناطق متعددة من العالم، وليس في غزة فقط.
في منشور على منصته تروث سوشال، أشار ترامب إلى أن الإعلان الرسمي عن تعهدات الدول الأعضاء سيتجاوز 5 مليارات دولار، بالإضافة إلى تخصيص آلاف الأفراد للمشاركة في قوة استقرار دولية مفوضة من الأمم المتحدة، بالإضافة إلى دعم الشرطة المحلية لضمان الأمن في القطاع.
يبدو أن الشق الأمني حاضر بقوة في رؤية المجلس. بالإضافة إلى الحديث عن المساعدات الإنسانية ومشاريع البنية التحتية، تم الإعلان عن نشر عناصر ضمن “قوة استقرار دولية” بتفويض أممي، مما يشير إلى مسعى لإعادة ترتيب الوضع الأمني في القطاع بالتوازي مع جهود الإعمار.
شدد ترامب أيضًا على ضرورة التزام حركة حماس بـ”النزع الكامل والفوري للسلاح”، معتبرًا أن أي مسار لإعادة البناء يجب أن يكون مصحوبًا بإعادة هيكلة المشهد الأمني. يعكس هذا الربط بين الإعمار ونزع السلاح توجهًا سياسيًا واضحًا بأن التمويل لن يكون منفصلاً عن الشروط الأمنية.
تنسيق مع الأمم المتحدة.. ولكن بشروط
وفي تصريحات للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية، أشار ترامب إلى أن العمل يجري “بالتنسيق مع الأمم المتحدة”، لكنه أبدى أيضاً أن المنظمة “لم تحقق كامل إمكاناتها”، معبرًا عن أمله في أن تلعب دورًا أكثر فعالية في المرحلة المقبلة.
هذا الطرح يوحي بأن واشنطن تسعى لقيادة المبادرة مع إشراك الأمم المتحدة ضمن أطر محددة، بدلاً من ترك إدارة الملف بالكامل للمنظمات الأممية التقليدية.
كان “مجلس السلام” قد أعلن رسميًا عن انضمام إسرائيل كعضو مؤسس، في خطوة تحمل دلالات سياسية واضحة حول طبيعة الاصطفافات داخل المجلس. كما كشف ترامب، وفقًا لمتابعة “شاشوف”، أن نحو 20 عضواً مؤسسًا بارزًا انضموا إلى المبادرة خلال اجتماع عُقد في دافوس بسويسرا، حيث تم الإعلان عن التأسيس الرسمي للمجلس وعرض رؤية موسعة لمستقبل غزة.
وفقًا للرواية الأمريكية، طُرحت الخطة الشاملة لإنهاء الصراع في غزة في أكتوبر الماضي، وحظيت باعتماد بالإجماع داخل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وتلاها تسهيل إدخال المساعدات الإنسانية وإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين الأحياء والوفيات.
في المقابل، تتحرك الأطراف المحلية داخل القطاع بشكل متزامن مع التحركات الدولية. فقد أعلنت لجنة إدارة غزة عن استعدادها لإطلاق أكبر ورشة عمل لإغاثة وإعادة بناء القطاع، تتضمن خططاً لتوزيع مساعدات نقدية مباشرة على آلاف العائلات وإدخال كرفانات سكنية جاهزة لتأوي المتضررين.
تحظى هذه الخطة بدعم من الولايات المتحدة وقطر وتركيا، غير أن تنفيذها يظل رهينًا بعوامل عدة، أبرزها ضمان تدفق التمويل واستقرار الوضع الأمني، فضلًا عن القيود الإسرائيلية التي قد تعيق إدخال المواد والمعدات اللازمة.
سيُعقد الاجتماع المرتقب في 19 فبراير في معهد دونالد ترامب للسلام في العاصمة واشنطن، حيث يُتوقع الإعلان رسميًا عن التعهدات المالية وتفاصيل توزيع الموارد. يرى مراقبون أن اختيار هذا الموقع يحمل بعداً رمزياً يعزز صورة المجلس كمبادرة مرتبطة مباشرة برئاسة ترامب.
بين الطموح والواقع
رغم الخطاب الأمريكي المتفائل الذي يتحدث عن “السلام العالمي” وإمكانات غير محدودة، فإن التحديات العملية تبدو جسيمة. إعادة إعمار قطاع تعرض لدمار واسع تتطلب استقراراً أمنياً طويل الأمد، وضمانات سياسية، وآليات رقابة مالية شفافة، فضلاً عن تنسيق معقد بين جهات دولية وإقليمية ومحلية.
كما أن الفجوة بين مبلغ الـ5 مليارات دولار المعلن والتكلفة التقديرية البالغة 70 مليار دولار تثير تساؤلات حول مصادر التمويل اللاحقة، والجدول الزمني للتنفيذ، وطبيعة الأولويات، مثل: هل تكون للبنية التحتية؟ أم للإسكان؟ أم لإعادة تشغيل المرافق الحيوية كالماء والطاقة والمستشفيات؟
المبادرة بصيغتها الحالية تبدو مشروعًا سياسيًا متكاملاً يربط إعادة البناء بإعادة ترتيب التوازنات الأمنية والسياسية داخل غزة. فرض شروط نزع السلاح، ونشر قوة استقرار دولية، وإدارة الأموال عبر مجلس دولي جديد، كلها عناصر تشير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد إعادة صياغة شاملة للواقع في القطاع.
تم نسخ الرابط
(function(d, s, id){
var js, fjs = d.getElementsByTagName(s)[0];
if (d.getElementById(id)) return;
js = d.createElement(s); js.id = id;
js.src = ‘//connect.facebook.net/ar/sdk.js#xfbml=1&version=v3.2’;
fjs.parentNode.insertBefore(js, fjs);
}(document, ‘script’, ‘facebook-jssdk’));

اترك تعليقاً إلغاء الرد