ترامب يحث سكان جزيرة غرينلاند بالتحفيز المالي: مليون دولار لكل من يساند الانضمام إلى الولايات المتحدة – شاشوف

ترامب يحث سكان جزيرة غرينلاند بالتحفيز المالي مليون دولار لكل


بعد عرض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شراء جزيرة غرينلاند عبر تقديم مليون دولار لكل مواطن مقابل التصويت لصالح الانضمام للولايات المتحدة، قوبل بمقاومة دنماركية واضحة، إذ اعتبرت كوبنهاغن الجزيرة ‘ليست للبيع’. العرض، الذي قد يكلف 57 مليار دولار، يهدف لتغيير الرأي العام هناك، رغم مخاوف السكان من تدني مستوى الرفاهية في حال الانتقال لنظام أمريكي. ترامب طرح أيضاً إطارًا أمنيًا مع حلف الناتو بشأن غرينلاند، مشيرًا إلى أهمية المنطقة الجيوسياسية. وعلى الرغم من كل ذلك، يبقى السؤال: هل يسعى ترامب حقًا لإنجاز الصفقة، أم يستخدمها كوسيلة لتعزيز النفوذ الأمريكي في القطب الشمالي؟

منوعات | شاشوف

بعد أن نقل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مفهوم الاستحواذ على جزيرة غرينلاند من الرغبة السياسية إلى محاولة خلق ‘صفقة دائمة’ ذات أبعاد مالية وأمنية وجيوسياسية، لجأ ترامب أخيراً إلى تقديم أموال للمواطنين، وهم الذين أكدوا سابقاً عدم رغبتهم في أن يصبحوا أمريكيين.

التقارير الأخيرة التي حصل عليها مرصد ‘شاشوف’ كشفت أن ترامب عرض صفقة غير مسبوقة تمنح كل مواطن في غرينلاند مبلغ ‘مليون دولار’ مقابل التصويت لصالح الانضمام إلى الولايات المتحدة، في محاولة لتجاوز رفض الدنمارك القاطع لبيع الجزيرة.

وفق الأرقام التي نشرتها صحيفة ديلي ميل البريطانية، فإنه في حال وافق جميع السكان البالغ عددهم 57 ألف شخص، قد تصل التكلفة الإجمالية للعرض إلى 57 مليار دولار، وهو رقم ضخم ظاهرياً، لكنه يبقى هامشياً مقارنة بميزانية الدفاع الأمريكية التي تقترب من تريليون دولار.

ترامب، الذي أكد حديثاً أنه لن يستخدم القوة، يراهن على العوامل الاقتصادية لتغيير المزاج الشعبي في الإقليم، مع اشتراط إجراء استفتاء يتطلب موافقة 60% من الناخبين. لكن هذا الطرح قوبل برفض دنماركي قوي، حيث اعتبرت كوبنهاغن أن غرينلاند ‘ليست للبيع’، وقال رئيس وزراء الإقليم ينس فريدريك نيلسن بوضوح: ‘لا مزيد من الأحلام حول الضم’.

ويثير العرض المالي مخاوف واسعة داخل غرينلاند نفسها، إذ يخشى السكان من الانتقال من نموذج الرفاه والدعم الاجتماعي الدنماركي إلى نظام اقتصادي أمريكي أقل سخاءً في هذا الجانب. كما يطرح تساؤلات أخلاقية حول ما إذا كان ‘شراء الأصوات’ يقوّض جوهر العملية الديمقراطية أم يمنح السكان خياراً اقتصادياً غير مسبوق.

في الوقت نفسه، لم تغب الاعتبارات السياسية الداخلية، إذ قد يكون من الصعب تسويق فكرة دفع عشرات المليارات لناخبين أمريكيين في وقت تواجه فيه البلاد تحديات تضخم وسكن وديون استهلاكية.

“صفقة إلى الأبد”: الإطار السياسي والعسكري

وفي مقابلة مع شبكة CNBC خلال المنتدى الاقتصادي العالمي ‘دافوس 2026’، أشار ترامب إلى أنه توصل إلى ‘مفهوم اتفاق’ مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته بشأن غرينلاند، مؤكداً أن الإطار المقترح سيستمر ‘إلى الأبد’.

هذا الإطار لا يقتصر على السيادة، بل يشمل الأمن، والحقوق المعدنية، ومشاريع في القطب الشمالي، في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم حساسية في ضوء التنافس الأمريكي–الروسي–الصيني. كما ظهرت مقترحات داخل الناتو تتحدث عن تنازل الدنمارك عن ‘جيوب صغيرة’ من الأراضي الغرينلاندية لبناء قواعد عسكرية أمريكية، على غرار النموذج البريطاني في قبرص، مما يعكس أن الهدف العسكري قد يكون أكثر واقعية من فكرة الضم الكامل.

ومن جهة أخرى، لمح ترامب في المقابلة إلى أنه اختار الرئيس المقبل لبنك الاحتياطي الفدرالي، وهي خطوة تراقبها الأسواق بحذر، كما دافع عن فرض سقف صارم لأسعار الفائدة على بطاقات الائتمان عند 10% لمدة عام، في محاولة لكسب الشارع الأمريكي المتأثر بمعدلات فائدة تصل إلى 28%.

وعلى الصعيد الجيوسياسي، أعرب عن أمله في تجنب مزيد من العمل العسكري في إيران، دون استبعاده بالكامل، مع التأكيد على ضرورة أن تتوقف طهران عن أنشطتها النووية. أما داخلياً، فقد أعلن عزمه على الحد من شراء المستثمرين الكبار للمنازل الفردية، معتبراً أن وول ستريت تتنافس مع المواطنين العاديين على حق السكن.

هذا وقد تعافت الأسواق الأمريكية عقب تصريحات ترامب، خاصة بعد تأكيده أنه لن يستخدم القوة في ملف غرينلاند، وتلميحه إلى وقف فرض تعريفات جمركية على دول تعارض ‘استحواذه’ على الجزيرة، مما عكس تفاعل المستثمرين كمؤشر على أنهم يرون تحركات ترامب كأوراق ضغط تفاوضية أكثر من كونها قرارات نهائية.

ويظل السؤال مفتوحاً، كما يتساءل المحللون: هل يسعى ترامب حقاً إلى ضم الجزيرة، أم يستخدمها كورقة كبرى لإعادة ترتيب النفوذ الأمريكي في القطب الشمالي؟ في كلا الحالتين، تحولت غرينلاند من جزيرة جليدية بعيدة إلى محور نقاش عالمي حول السيادة والديمقراطية وحدود السياسة في عصر الصفقات المفتوحة.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version