ترامب يتصاعد في موقفه تجاه فنزويلا: ‘إغلاق الأجواء’ يمهد لمواجهة جديدة في الكاريبي – شاشوف

ترامب يتصاعد في موقفه تجاه فنزويلا إغلاق الأجواء يمهد لمواجهة


تصاعدت التوترات في العلاقات الأمريكية–الفنزويلية بعد تصريحات الرئيس ترامب بإغلاق المجال الجوي فوق فنزويلا. يوضح هذا التصعيد تحولاً من الضغط السياسي والاقتصادي إلى خطوات عسكرية مباشرة. تتضمن العمليات العسكرية الأمريكية ضربات مستمرة ضد مهربي المخدرات وتنفيذ CIA عمليات سرية داخل فنزويلا. يعتبر مادورو هذه التحركات إساءة استغلال للذرائع ويؤكد التزام حكومته بمواجهة أي تدخل. بينما تراقب دول الجوار الوضع بحذر، مشيرة إلى مخاوف من أزمة إنسانية جديدة بسبب تأزم الأوضاع. الاستعدادية العسكرية الأمريكية تدل على احتمال تصعيد أكبر في الأوضاع داخل المنطقة.

تقارير | شاشوف

تدخل العلاقات بين الولايات المتحدة وفنزويلا مرحلة جديدة من التوتر بعد تصريح غير متوقع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أعلن أن المجال الجوي فوق فنزويلا ‘يجب اعتباره مغلقاً بالكامل’. ورغم عدم تقديم البيت الأبيض لمعلومات إضافية، فإن هذا البيان كان بمثابة إشارة واضحة بأن واشنطن تنتقل من استراتيجيات الضغط السياسي والاقتصادي إلى خطوات أكثر مباشرة ذات طابع عسكري وأمني.

جاء التصريح في وقت تزايد فيه النشاط العسكري الأمريكي في البحر الكاريبي، مع ضربات متكررة على ما تصفه الولايات المتحدة بقوارب تهريب المخدرات، بالإضافة إلى تنفيذ وكالة الاستخبارات المركزية لعمليات سرية داخل فنزويلا، حسب تقارير أمريكية تتبعها شاشوف، مما يشير إلى أن المنطقة قد تقترب من مرحلة أوسع من التدخل الأمريكي المباشر.

على الرغم من أن حكومة نيكولاس مادورو اعتادت على التعامل مع الخطاب الأمريكي كجزء من محاولة ‘لإسقاط النظام’، إلا أن تعليق إغلاق المجال الجوي يرفع مستوى التحذير إلى نطاق غير مسبوق منذ عام 2019، عندما كانت واشنطن تهدد بالعمليات العسكرية لدعم المعارضة الفنزويلية. والآن، تجري التحركات العسكرية على الأرض، بما في ذلك تعزيزات عسكرية ونشاط استخباراتي وضربات مستمرة، مع تلميحات لعمليات برية ‘قريباً جداً’ كما صرح ترامب لجنود أمريكيين هذا الأسبوع.

واشنطن توسع نطاق الضغط

تصريحات ترامب التي حثّت شركات الطيران والطيارين على ‘اعتبار المجال الجوي فوق فنزويلا ومحيطها مغلقاً بالكامل’ تمثل أخطر خطوة أمريكية في أمريكا اللاتينية منذ عقود. جاء التحذير بعد أسابيع من تنبيه رسمي صادر عن هيئة الطيران الفيدرالية، التي وصفت التحليق فوق فنزويلا بأنه ‘موقف خطر محتمل’ بسبب زيادة النشاط العسكري وتدهور الوضع الأمني.

تزامن ذلك مع قرار كاراكاس إلغاء حقوق التشغيل لست شركات طيران دولية توقفت عن الرحلات بعد التحذير الأمريكي، مما زاد من عزلتها الجوية. بالنسبة لواشنطن، فإن هذا التصعيد لا يشمل الطيران المدني فقط، بل يتعلق بفرض نطاق مراقبة يمكّنها من التحكم في خطوط الإمداد والاتصالات الجوية والبحرية حول فنزويلا.

تتحرك وزارة الدفاع الأمريكية بصمت ولكن بقوة عسكرية كبيرة، حيث تشارك قواتها البحرية في عمليات اعتراضية مستمرة لقوارب تُستخدم لتهريب المخدرات. وتشير البيانات الرسمية إلى تنفيذ 21 غارة منذ سبتمبر الماضي، مما أسفر عن مقتل 83 شخصاً، وهو رقم غير معتاد في عمليات غير معلنة رسمياً كحرب مفتوحة.

يتشابه هذا النمط من العمليات مع مقدمات تدخلات أمريكية سابقة في أمريكا الوسطى، حيث تبدأ واشنطن ‘منفردة’ في عمليات مكافحة المخدرات، قبل أن تتحول المسألة لاحقاً إلى ملف سياسي وأمني أوسع.

رد مادورو… وخطاب ‘المقاومة’ يعود للواجهة

تعتقد الحكومة الفنزويلية أن تحركات واشنطن تهدف إلى خلق واقع عسكري جديد على الحدود، وأن اتهامات تهريب المخدرات ليست سوى ذريعة. فقد نفى مادورو مرارًا تورطه في شبكات التهريب، واتهم الولايات المتحدة باستخدام ‘سيناريوهات مصطنعة’ كما فعلت في غرانادا وبنما في القرن الماضي.

وترى كاراكاس أن التصعيد الجوي يتكامل مع العقوبات الاقتصادية المتزايدة، ومحاولات واشنطن لدعم المعارضة السياسية، حسب اطلاع شاشوف. وبحسب مادورو، فإن ‘الجيش والشعب سيتحدون أي محاولة للتدخل’، في محاولة للتأكيد على صمود الحكومة وعدم تأثير تصريحات ترامب عليها.

ومع ذلك، فإن هذا الخطاب التحدي يكشف عن خوف حقيقي من أن الملف العسكري قد انتقل من مرحلة الضغط السياسي إلى مرحلة العمليات الفعلية. عمليات وكالة الاستخبارات المركزية السرية داخل البلاد، رغم غياب تفاصيلها، تمثل خطوة حساسة تشير إلى أن واشنطن تتحرك على أكثر من جبهة داخل فنزويلا.

تشير تقارير أمريكية إلى أن القوات المنتشرة في منطقة الكاريبي مزودة بقوة نارية ‘تفوق بكثير’ ما يلزم لعمليات مكافحة المخدرات التقليدية، مما يعني أن واشنطن تبني تموضعًا يمكنها من التحرك في أي لحظة سياسية أو عسكرية معينة، سواء لدعم المعارضة أو لفرض حصار، أو عمليات محدودة تستهدف بنية الدولة الفنزويلية.

يأتي هذا بالتزامن مع تعزيزات بحرية بالقرب من جزيرتي أروبا وكوراساو، وهما موقعان حساسان قرب الساحل الفنزويلي، لطالما استخدمتهما واشنطن في عمليات الرصد والمتابعة.

كما يلاحظ المحللون أن الولايات المتحدة تعيد تفعيل أدوات كانت مهملة، مثل الفرق البحرية الخاصة المتخصصة في تعقب السفن الصغيرة، مع رفع مستوى التنسيق بين البحرية وخفر السواحل في منطقة تمتد من البحر الكاريبي حتى المحيط الهادئ.

يترافق ذلك مع زيادة ملحوظة في نشاط الطائرات الأمريكية المراقبة، مما يعزز الفكرة بأن واشنطن تستعد لمرحلة جديدة قد لا تكون حرباً شاملة، لكنها بالتأكيد ليست مجرد ‘مكافحة مخدرات’.

الموقف الإقليمي… جيران فنزويلا بين الصمت والقلق

تتابع الدول المحيطة بفنزويلا التطورات بحذر شديد. فدول مثل كولومبيا والبرازيل لا ترغب في مواجهة مفتوحة في جوارها، لكنها تتفق مع واشنطن في تقييم الوضع الأمني داخل فنزويلا، حيث تتهم جماعات مسلحة بتهريب المخدرات عبر الحدود.

أما الدول الصغيرة في الكاريبي، فتخشى أن يؤدي إغلاق المجال الجوي إلى تعطيل الملاحة الجوية والتجارية، خاصة أن المنطقة تعتمد على خطوط الطيران لنقل السلع والسياح.

تسود مخاوف من أن يؤدي التصعيد إلى موجة لجوء جديدة، كما حدث في 2018 و2019، عندما خرج مئات الآلاف من الفنزويليين هرباً من الانهيار الاقتصادي. وفي حال فرضت واشنطن حصاراً فعلياً على المجال الجوي، فإن الضغوط على الداخل الفنزويلي ستزداد، مما قد يفتح الباب أمام أزمة إنسانية كبيرة.

تشير التطورات الأخيرة إلى أن الولايات المتحدة تتجه نحو مرحلة أكثر صرامة مع فنزويلا، رغم عدم إعلان نوايا رسمية لإسقاط الحكومة، حسب قراءات شاشوف. إن الإغلاق الجوي، والعمليات البحرية، والتحذيرات الأمنية، والنشاطات السرية، كلها أدوات ضغط مركبة تهدف إلى دفع مادورو للتفاوض أو تقديم تنازلات سياسية.

ومع ذلك، يكمن الخطر الأكبر في أن الطرفين يتحركان دون خطوط حمراء واضحة: واشنطن تختبر حدود القوة، وكاراكاس تختبر حدود الصمود. في منطقة حساسة مثل الكاريبي، يمكن لأي حادث بسيط، مثل إسقاط طائرة أو استهداف سفينة، أو انكشاف عملية سرية، أن يشعل مواجهة أوسع.

بينما تتحدث واشنطن عن ‘عمليات برية قريباً جداً’، لا يبدو أن فنزويلا مستعدة لتغيير موقفها، مما يجعل الأسابيع المقبلة اختباراً حقيقياً لما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تصعيد محدود… أو فصل جديد من صراع النفوذ الأمريكي في أمريكا اللاتينية.


تم نسخ الرابط

Exit mobile version