تراجع توقعات الفائدة وتلاشي التوترات.. ما هو رهان الذهب؟ | إرم بزنس

توقعات الفائدة تتآكل والتوترات تتبدد.. على ماذا يراهن الذهب؟ | إرم بزنس

شهدت أسعار الذهب اليوم، الثلاثاء، زيادة ملحوظة على الرغم من تراجع التوقعات بشأن تخفيض أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) في سبتمبر، بالإضافة إلى تزايد التوترات الجيوسياسية في أوروبا، التي تشير إلى احتمال التوصل لاتفاق سلام دائم.

وجاء ارتفاع أسعار الذهب مدعوماً بانخفاض الدولار، في ظل توقعات بالحصول على مزيد من الإشارات قبل كلمة مرتقبة لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في جاكسون هول، وايومنغ، يوم الجمعة المقبل، التي قد توفر للمتداولين مزيداً من الوضوح حول حجم تخفيضات الفائدة.

أسعار الذهب اليوم

◄ ارتفعت أسعار الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 %، أو ما يعادل 7 دولارات، لتصل إلى مستويات تقارب 3336.88 دولار للأونصة، بحلول الساعة 9:30 بتوقيت غرينيوزش. ◄ كما زادت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.15%، أو ما يعادل 6 دولارات، لتصل إلى مستويات قريبة من 3383 دولار للأونصة. ◄ في الوقت نفسه، انخفض مؤشر العملة بنسبة 0.25% أمام العملات المنافسة، مما جعل الذهب أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى. ◄ تراجع الدولار اليوم الثلاثاء مقابل سلة من ست عملات رئيسة، مثل اليورو والين والإسترليني، وصولاً إلى نحو 98 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ بداية الشهر، حتى الساعة 9:30 صباحاً بتوقيت غرينيوزش.

الأدنى في أسبوعين

◄ شهد الذهب ارتفاعاً يوم الاثنين الماضي بعد وصوله إلى أدنى مستوى له في أسبوعين، مدعوماً بانخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية وتراجع الدولار. ◄ وارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3 % إلى 3345.64 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوى له منذ أوائل أغسطس.

الدولار و«جاكسون هول».. ما الذي تخشاه العملة الخضراء؟

نطاق ضيق

كتب جيوفاني ستونوفو، محلل شؤون السلع لدى «يو.بي.إس»، في مذكرة: «يتحرك الذهب في نطاق ضيق منذ أسابيع وسط التوترات التجارية والجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا، بالإضافة إلى البيانات الضعيفة حول سوق العمل الأميركية، لكننا نعتقد أن المخاطر ستدفعه للارتفاع على المدى المتوسط».

شهدت المكاسب تقليصاً جراء زيادة التوقعات بشأن إمكانية الوصول إلى اتفاق سلام دائم، بعد أن أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس الاثنين، بأن واشنطن ستساعد في ضمان أمن بلاده في أي اتفاق محتمل لإنهاء الحرب الروسية.

تسعير الفائدة

حسب أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة «سي.إم.إي»، يشير المشاركون في السوق حالياً إلى احتمالية بنسبة 83% لخفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

في الأسبوع الماضي، ووفقاً لمجموعة بورصات لندن، كان المتعاملون يتوقعون أن خفض المركزي الأميركي للفائدة في 17 سبتمبر أصبح محتملاً، لترتفع التوقعات إلى 98%.

كتب كايل رودا، المحلل لدى «كابيتال دوت كوم»: «بالنسبة للأسواق، لم يعد الأمر يتعلق بمسألة ما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيخفض أسعار الفائدة في سبتمبر، بل يتعلق بمدى حجم التخفيض».

تصريحات الفيدرالي

يمكن أن تقدم تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، خلال ندوة البنك المركزي التي ستعقد في جاكسون هول بولاية وايومنغ من 21 إلى 23 أغسطس، توضيحات بشأن الآفاق الاقتصادية وتوقعات تيسير السياسة النقدية.

إضافة إلى ذلك، من المتوقع أن يقدم محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في يوليو، الذي سيتم إصداره غداً الأربعاء، مؤشرات إضافية حول مسار السياسة النقدية للبنك المركزي الأميركي.

صفقة سلام بـ90 مليار دولار.. هل يغتنمها ترامب وتنيوزهي الحرب؟

مفاجأة سلبية

كتب كايل رودا، محلل أسواق المال في «كابيتال دوت كوم»، في مذكرة: «يزال الذهب متماسكاً، في انيوزظار محفز جديد للارتفاع، وأعتقد أن الحدث الكبير الذي ينبغي مراقبته هو جاكسون هول وما إذا كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيقدم مؤشرات على التيسير أم لا».

قال رودا: «في حال تم إبرام اتفاق بين أوكرانيا وروسيا، وهو أمر غير مرجح، فقد يكون ذلك مفاجأة سلبية للغاية لسعر الذهب».

كتب تيم ووترر، كبير محللي السوق في «كيه.سي.إم تريد»: «رغم أن الذهب كان في حالة تراجع في بداية اليوم، إلا أنه تمكن من عكس مساره مع صعود المشترين إلى مستويات تقارب 3330 دولاراً».

توقعات الفائدة تتآكل والتوترات تتبدد.. على ماذا يراهن الذهب؟

تعيش أسواق المال حالة من التغيرات الديناميكية، حيث تبرز مؤشرات اقتصادية جديدة تشير إلى تقلص توقعات رفع أسعار الفائدة. هذه التغيرات تلقي بظلالها على مختلف الأصول المالية، ولكن يبدو أن الذهب يظل يتصدر المشهد كأحد الملاذات الآمنة.

التغيرات في توقعات أسعار الفائدة

خلال الفترة الماضية، أظهرت البيانات الاقتصادية تراجعاً في بعض المؤشرات الأساسية مثل معدل التضخم ونمو الناتج المحلي الإجمالي. هذا الوضع ساهم في تقليص توقعات رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية، مما يشكل عاملاً إيجابياً للذهب.

عندما تنخفض أسعار الفائدة، يقل العائد على الأصول الأخرى مثل السندات، مما يجعل الذهب، الذي لا يحقق عوائد، أكثر جاذبية كخيار استثماري. كما أن السوق يتجه نحو احتمالية أن تتحرك البنوك المركزية نحو سياسة نقدية أكثر تساهلاً، مما يعزز المناخ المطلوب لاستثمار المزيد في الذهب.

تلاشي التوترات الجيوسياسية

في الوقت نفسه، يبدو أن التوترات الجيوسياسية التي كانيوز تسود الأسواق قد بدأت تتلاشى. الصراعات المشتعلة خلال الفترات الماضية شهدت نوعاً من التهدئة، وأصبح هناك تحسن نسبي في العلاقات الدولية. هذا التخفيف من حدة التوترات ساهم في استقرار السوق، حيث عاد المستثمرون إلى الأصول الأكثر مخاطرة.

ومع ذلك، لا يزال الذهب يحتفظ بمكانيوزه كملاذ آمن، خاصة إذا ما حدثت أي تقلبات مفاجئة في الأوضاع الاقتصادية أو الجيوسياسية. يصبح المستثمرون أكثر حذراً ويتوجهون نحو الذهب كإجراء وقائي.

ما الذي يراهن عليه الذهب؟

تتزايد التوقعات بأن الذهب قد يستفيد من حكم الأسواق في ظل هذه العوامل. تشير بعض التحليلات إلى أن الطلب على الذهب قد يرتفع، مع زيادة مشتريات البنوك المركزية وارتفاع استهلاك المجوهرات في الأسواق الناشئة.

علاوة على ذلك، يُعتبر الذهب وسيلة تحوط موثوقة ضد التضخم، وهو عامل مهم بالنظر إلى المخاوف من ارتفاع الأسعار على المدى البعيد. وحتى في حالة انيوزعاش الاقتصاد، قد يستمر الطلب على الذهب كأداة تحوط.

الخلاصة

في النهاية، يتجه الذهب نحو آفاق أكثر إشراقًا في ظل تآكل توقعات رفع أسعار الفائدة وتلاشي التوترات الجيوسياسية. يبقى السؤال المركزي: هل سيظل الذهب الملاذ الآمن الأكثر جاذبية للمستثمرين في مواجهة التقلبات المتوقعة في الأسواق العالمية؟

مع كل هذه العوامل المتداخلة، يبقى الذهب عنصراً أساسياً يستحق مراقبته عن كثب في قادم الأيام، حيث يراهن المستثمرون على تحركاته في ظل الظروف الاقتصادية المتغيرة.