تعيش سوق النقل البحري للنفط موجة قوية من الاضطراب، مع ارتفاع تعرفة استئجار ناقلات النفط العملاقة لمستويات قياسية، حيث تصل إلى 137 ألف دولار يومياً. يأتي ذلك نتيجة العقوبات الأمريكية على صادرات ‘روسنفت’ و’لوك أويل’، مما دفع المشترين في آسيا للبحث عن بدائل من الشرق الأوسط والولايات المتحدة. هذه التحولات تعكس إعادة رسم خريطة تدفقات النفط العالمية، مع تحول التركيز نحو تدفق النفط من الخليج. كما يستفيد السوق من زيادة إنتاج ‘أوبك+’، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار والحركة التجارية. ومن المتوقع أن تظل أسعار النقل مرتفعة حتى 2026.
أخبار الشحن | شاشوف
تخوض سوق النقل البحري للنفط أحد أكثر التحديات حدة منذ أزمة الجائحة، حيث شهدت تعرفة استئجار ناقلات النفط العملاقة ارتفاعاً إلى مستويات لم تُسجَّل منذ عام 2020. ومع تنفيذ العقوبات الأمريكية على صادرات ‘روسنفت’ و’لوك أويل’، اتجه المشترون في آسيا نحو الشرق الأوسط والولايات المتحدة بحثاً عن بدائل مستقرة، مما أدى إلى ضغط هائل على أسطول الناقلات ورفع تكلفة الشحن.
هذا التحول السريع في مسارات التجارة يحمل دلالات تتجاوز مجرد ارتفاع مؤقت في التكلفة؛ فهو يعكس إعادة تشكيل واسعة لخريطة تدفقات النفط العالمية، ويظهر أن الشرق الأوسط يستعيد دوره كمزود رئيسي في ظل الاضطرابات الجيوسياسية والاقتصادية.
قفزة غير مسبوقة في أسعار النقل… 137 ألف دولار في اليوم
ارتفعت تكلفة استئجار ناقلات VLCC – القادرة على حمل مليوني برميل – على خط الشرق الأوسط–الصين إلى حوالي 137 ألف دولار يومياً بحلول نهاية الأسبوع الماضي، وفقاً لمصادر شاشوف، بزيادة سنوية مذهلة بلغت 576%. وهذا هو أعلى مستوى منذ أبريل 2020، متجاوزاً حتى الذروة التي سُجلت قبل أسبوعين.
ووفقاً لتتبع شاشوف، تزامن ذلك مع ارتفاع المؤشر العام لأسعار الناقلات إلى 116400 دولار يومياً، وهو أعلى مستوى خلال خمس سنوات، مما يعكس الضغط الكبير على الطاقة الاستيعابية في سوق النقل البحري.
توضح هذه الزيادة أن الاضطرابات في الإمدادات الروسية قد زادت من شغف السوق بالنفط القادم من الخليج، مما يضع ناقلات النفط العملاقة في قلب عملية تجارية نشطة لم تشهدها منذ سنوات.
مع بدء تنفيذ العقوبات الأمريكية على صادرات ‘روسنفت’ و’لوك أويل’، قام المشترون – خاصة في الهند والصين – بإعادة تنظيم سلاسل توريدهم بسرعة. ومع تراجع قدرة موسكو على التهرب من هذه القيود، أصبح الاعتماد على النفط الشرق أوسطي خياراً عملياً بدلاً من كونه مجرد بديل مؤقت.
ووفقاً لمذكرة تحليلية من ‘جيفريز’، فإن زيادة إنتاج الولايات المتحدة ودول ‘أوبك+’، وخصوصاً المنتجين الخليجيين، ساهمت في توفير بدائل جاهزة للمشترين الذين يشعرون بالقلق من التعقيدات المرتبطة بالشحن الروسي محل العقوبات.
تشير البيانات إلى أن حوالي 12 ناقلة عملاقة قد جرى حجزها خلال الأسبوع الماضي لشحنات ستنفذ في أواخر نوفمبر وديسمبر، مما يعكس اتساع التحول من النفط الروسي إلى الشرق الأوسط.
الناقلات الأصغر تدخل السباق… وسوق الشحن تعيد ترتيب أدواتها
لم تقتصر المكاسب على ناقلات VLCC، إذ استفادت الناقلات الأصغر مثل سويزماكس من هذا الزخم، حيث تم تحويل بعضها للعمل على خطوط كانت مخصصة عادةً للناقلات الأكبر حجماً، وفقاً لتحليل ‘فورتكسا’.
تشهد السوق أيضاً تحولاً ملحوظاً في أنماط العمليات وفقاً لتحليلات شاشوف، حيث تم تسجيل رقم قياسي في عدد الناقلات المخصصة أساساً للمنتجات المكررة –كالديزل ووقود الطائرات– التي تحوّلت إلى نقل النفط الخام للاستفادة من العوائد المرتفعة. وهذا التغيير يبرز حالة الاستقطاب الشديدة في سوق الشحن، مع توجيه كل طن متاح من السعة نحو نفط الشرق الأوسط.
تبرز الحركة الكبيرة بين الفئات المختلفة للناقلات حجم الأرباح الممكنة حالياً، وتؤكد أن السوق تواجه ندرة حقيقية في الطاقة الشاحنة، وليست مجرد زيادة ظرفية في الطلب.
ما يحدث اليوم في قطاع الناقلات ليس مجرد موجة عابرة، بل هو إعادة توجيه شاملة لتوازنات الإمداد، تزامناً مع عودة الشرق الأوسط كمحور رئيسي لتصدير النفط إلى آسيا.
إذا استمرت العقوبات على روسيا مع بقاء إنتاج ‘أوبك+’ مستقراً عند مستوياته الحالية، فقد تبقى أسعار النقل مرتفعة حتى مطلع 2026، مما سيفرض ضغطاً إضافياً على تكاليف الواردات في آسيا ويؤثر على هوامش المصافي العالمية.
أما شركات الشحن، فهي تعيش واحدة من أكثر الفترات ربحية منذ سنوات، مدفوعة بتراجع بدائل النفط الروسي وعودة النشاط التجاري نحو الخليج.
تم نسخ الرابط
