تشهد الساحة الاقتصادية الدولية تحولات غير مسبوقة تجاه إسرائيل، حيث سحبت صناديق استثمار حكومية وجامعات استثماراتها وقطعت العلاقات الأكاديمية تعبيراً عن الاستياء من الانتهاكات الإسرائيلية في غزة. صناديق مثل النرويج والدنمارك وهولندا أوقفت استثمارات مرتبطة بالشركات العسكرية وقامت بعمليات سحب كبيرة. حكومات مثل إسبانيا وأيرلندا فرضت عقوبات وحظراً على صادرات السلاح. زيادة العزلة الاقتصادية تعكس تحولاً عالمياً ملحوظاً، يهدد الاستثمارات الأجنبية طويلة الأمد وقد يؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد الإسرائيلي. هذه الإجراءات تشير إلى تنفيذ ضغوط أكاديمية ودبلوماسية تساهم في تعزيز حملات المقاطعة وتحديات جديدة لإسرائيل.
الاقتصاد العالمي | شاشوف
تشهد الساحة الاقتصادية الدولية تحولات غير مسبوقة تجاه إسرائيل، حيث اتخذت صناديق استثمارية كبرى، وجامعات، وحكومات خطوات عملية تتضمن سحب الاستثمارات، وتجميد التعاملات التجارية، وقطع العلاقات الأكاديمية، في رسالة تعكس السخط المتزايد شعبيًا ورسميا حيال الانتهاكات الإسرائيلية في قطاع غزة.
تعكس هذه الخطوات تحولاً في المزاج الاقتصادي العالمي تجاه إسرائيل، خصوصًا في أوروبا، التي تُعتبر واحدة من أبرز مصادر الاستثمارات الأجنبية داخلها.
أولاً: صناديق الاستثمار الكبرى
- صندوق الثروة السيادي النرويجي (الأكبر في العالم، حيث تتجاوز أصوله 1.9 تريليون دولار): أوقف الصندوق عقود إدارة الأصول التي كانت تُدار خارجياً في إسرائيل، ونقل إدارتها داخليًا بعد مراجعة شاملة لأصول مرتبطة بالصناعات العسكرية الإسرائيلية، وأعلن في يونيو الماضي أنه لن يتعامل بعد الآن مع شركتين تبيعان معدات للجيش الإسرائيلي، هما ‘أوشكوش’ الأمريكية و’تيسنكروب’ الألمانية.
- صندوق التقاعد الهولندي (تبلغ قيمة أصوله 68 مليار دولار): سحب استثماراته من عدد من الشركات المرتبطة بانتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مثل ‘بوكينغ’، ‘سيمكس’، و’موتورولا سوليوشنز’، وبلغت قيمة الانسحابات نحو 151 مليون يورو بعد عملية تدقيق استمرت لعدة أشهر.
بنهاية عام 2024، كان لدى الصندوق استثمارات في 65 شركة إسرائيلية تُقدّر قيمتها بحوالي 1.95 مليار دولار، بينما تم بيع حصصه لاحقًا في 11 شركة، مع الالتزام بمعايير أخلاقية ورقابية مشددة على الاستثمارات المستقبلية.
- صندوق التقاعد الدنماركي (قيمته 24.77 مليار دولار): استبعد الصندوق جميع الأصول الإسرائيلية من محفظته الاستثمارية، بما في ذلك الشركات المملوكة أو الخاضعة لسيطرة الحكومة، احتجاجًا على الحرب في غزة والتوسع الاستيطاني في الضفة الغربية.
- صندوق تقاعد المربين الدنماركي: في أغسطس، سحب الصندوق استثماراته من ثلاث شركات لها صلات بإسرائيل أو الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي: ‘إكسبيديا’، ‘بوكينغ هولدنغ’، و’إير بي إن بي’، وأكد أن القرار جاء نتيجة تفاقم الوضع في المنطقة مع الالتزام بالاستثمار المسؤول والمعايير الأخلاقية.
- صندوق التقاعد الجامعي البريطاني: أعلن الصندوق، وهو الأكبر في القطاع الأكاديمي في بريطانيا، عن بيع أصول وسندات إسرائيلية بقيمة 102 مليون دولار لأسباب مالية تتعلق بإدارة المخاطر والعوائد، وليس كسياسة مقاطعة شاملة. لكن في نفس الوقت تواجه صناديق المعاشات المحلية ضغوطًا متزايدة لاتخاذ خطوات مماثلة، مع تباين القرارات بين المجالس المحلية المختلفة.
- صندوق الاستثمار السيادي الأيرلندي (تبلغ أصوله 17.55 مليار دولار): سحب الصندوق استثماراته من ست شركات إسرائيلية في أبريل 2024، بما في ذلك بنوك كبرى، بسبب تورطها في أنشطة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأكد التزامه بمبادئ الاستثمار الأخلاقي واحترام القانون الدولي.
ثانيًا: إجراءات الدول الاقتصادية
- إسبانيا: فرضت هذا العام حظرًا شاملاً على تصدير واستيراد الأسلحة والمعدات الدفاعية، ومنعت استخدام الموانئ والمطارات للشحنات العسكرية الإسرائيلية، كما ألغت عقوداً عسكرية ضخمة مع شركات إسرائيلية.
- هولندا: شددت الرقابة على صادرات السلع العسكرية والتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج، وأوقفت منح تراخيص تصدير الأسلحة، وطبقت حكماً قضائياً بوقف تصدير أجزاء طائرات ‘إف-35’ إلى إسرائيل.
- أيرلندا: قامت بسحب استثمارات بقيمة 2.95 مليون يورو من ست شركات إسرائيلية، وشرعت الحكومة في قانون يحظر إدخال منتجات المستوطنات الإسرائيلية إلى السوق الأيرلندية.
- سلوفينيا: فرضت حظراً شاملاً على تجارة الأسلحة ومنعت استيراد منتجات المستوطنات، وعلقت اتفاقيات الشراكة مع إسرائيل.
- تركيا: أعلنت في مايو 2024 عن تعليق جميع الصادرات والواردات مع إسرائيل، وإغلاق موانئها ومجالها الجوي أمام السفن والطائرات الإسرائيلية.
- مجموعة لاهاي الدولية: في يوليو 2025، أعلنت المجموعة عن انضمام 12 دولة لعقوبات منسقة لوقف تدفق الأسلحة والمعدات العسكرية إلى إسرائيل، تضمنت عدة إجراءات أساسية.
ثالثًا: الجامعات والمؤسسات الأكاديمية
زاد عدد الجامعات والمؤسسات الأكاديمية التي قطعت علاقاتها مع الأوساط الأكاديمية الإسرائيلية، وسط اتهامات بالتواطؤ مع سياسات الاحتلال، مثل الجامعة الفيدرالية في سيارا (البرازيل) التي ألغت قمة مع جامعة إسرائيلية.
كما قطعت جامعات في النرويج وبلجيكا وإسبانيا علاقاتها مع مؤسسات إسرائيلية، وأنهت كلية ‘ترينيتي’ في دبلن برامج التعاون، ودعت الرابطة الأوروبية لعلماء الأنثروبولوجيا الاجتماعية أعضاءها لتبني نفس النهج.
أبعاد التحركات العازلة
تترجم هذه الخطوات زيادة العزلة الاقتصادية لإسرائيل، مما قد يؤدي إلى تباطؤ اقتصادي طويل الأمد إذا استمرت الحرب في غزة. كما توضح الإجراءات المتزامنة للحكومات الأوروبية تنسيقًا مستمرًا لمقاطعة إسرائيل، وهو ما قد يؤدي إلى انعكاسات سياسية على الساحة الدولية.
يظهر قطع العلاقات الأكاديمية بعدًا آخر للعزلة الدولية، إذ يمتد التأثير إلى البحث العلمي والجامعات، مما يضر بسمعتها الأكاديمية. تؤكد هذه الإجراءات التحول العالمي الملحوظ في التعامل مع إسرائيل، حيث يبرز الاستثمار الأخلاقي والضغط الأكاديمي كأدوات فعالة لتحديات جديدة على إسرائيل.
تم نسخ الرابط
