تأثير الولايات المتحدة على أسواق الطاقة: إدارة ترامب تستفيد من أوراق النفط والغاز – شاشوف

تأثير الولايات المتحدة على أسواق الطاقة إدارة ترامب تستفيد من


تحت قيادة ترامب، سعت الإدارة الأمريكية منذ يناير 2025 لتقويض المبادرات الدولية لمكافحة تغير المناخ، بما في ذلك فرض ضريبة على انبعاثات الكربون في قطاع الشحن. تعرضت بعض الدول لضغوط اقتصادية ودبلوماسية، مما أدى إلى تأجيل تلك المبادرة لمدة عام. كما ضغطت الإدارة على دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي للاستثمار في المشاريع الأمريكية، مع الالتزامات بمليارات الدولارات، بينما استهدفت وكالات الطاقة العالمية لتفضيل الوقود الأحفوري. يبرز هذا النهج تأثير أمريكا على سياسات الطاقة العالمية، مما يضع تحديات أمام زعماء المناخ حول العالم.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

بينما يستمر الحوار العالمي حول مكافحة تغير المناخ، تبرز الولايات المتحدة بقيادة ترامب كلاعب رئيسي يسعى لإعادة تشكيل السياسات الدولية لصالح الوقود الأحفوري. منذ عودته إلى البيت الأبيض لولاية ثانية في يناير 2025، قامت الإدارة الأمريكية بفرض ضغوط اقتصادية ودبلوماسية مكثفة لإعاقة المبادرات المناخية العالمية. وقد شملت هذه الخطوات فرض ضريبة على انبعاثات الكربون في قطاع الشحن، وإجبار الدول على زيادة شراء النفط والغاز الأمريكي.

أثارت هذه السياسات جدلاً واسعاً بين دعاة البيئة وداعمي التعددية المناخية، وفقاً للتقارير التي يتابعها “شاشوف” منذ صعود ترامب. كما أعادت هذه السياسات تشكيل التحالفات الاقتصادية والطاقة العالمية.

تعطيل خطة ضريبة الانبعاثات الكربونية للشحن البحري

كان العالم قريبًا من اتخاذ خطوة مهمة نحو تقليل التلوث المسبب للاحتباس الحراري من خلال خطة عالمية لضريبة الانبعاثات الكربونية في قطاع الشحن. استغرقت صياغة هذه المبادرة سنوات، وكان من المقرر اعتمادها في اجتماع المنظمة البحرية الدولية في أكتوبر الماضي.

لكن إدارة ترامب تصدت لهذه المبادرة بحملة ضغط شاملة استمرت لعدة أشهر، تضمنت تهديدات اقتصادية بفرض رسوم جمركية وقيود على التأشيرات، بالإضافة إلى تحذيرات من عقوبات محتملة وفرض قيود على دخول السفن إلى الموانئ الأمريكية.

تحت تأثير هذه الضغوط، بدأت بعض الدول تتردد في دعم المبادرة، مما أدى إلى تأجيلها لعام كامل.

وصف فايق عباسوف، مدير مجموعة المناصرة الأوروبية “النقل والبيئة”، هذه العملية بأنها “حرب على التعددية ودبلوماسية الأمم المتحدة ودبلوماسية المناخ”، حيث أجبرت واشنطن دولًا كانت داعمة أو محايدة على معارضة خطة صافي الانبعاثات الصفري للشحن البحري.

وفقًا لتقرير لوكالة بلومبيرغ، لم يقتصر نفوذ ترامب على التأثير على سياسات الشحن فقط، بل شمل أيضًا السوق العالمية للطاقة بشكل أوسع.

منذ بداية ولايته الثانية، قامت إدارة ترامب بضغط متكرر على اليابان وكوريا الجنوبية والاتحاد الأوروبي لاستثمار مليارات الدولارات في مشاريع الطاقة الأمريكية وشراء النفط والغاز الطبيعي المسال.

على سبيل المثال، وافقت اليابان على استثمار 550 مليار دولار في مشاريع أمريكية، بما في ذلك خط أنابيب غاز ألاسكا وموقع تصدير بقيمة 44 مليار دولار، بينما التزمت كوريا الجنوبية بشراء ما يقارب 100 مليار دولار من الطاقة الأمريكية.

أما الاتحاد الأوروبي فالتزم بإنفاق نحو 750 مليار دولار لشراء منتجات الطاقة الأمريكية، بما في ذلك الغاز الطبيعي المسال، لضمان تخفيض الرسوم الجمركية على صادراته إلى أمريكا.

حالياً، تُثار تساؤلات حول إمكانية تنفيذ هذه المبيعات بالكامل، خاصة أنها ستتطلب من أوروبا زيادة وارداتها السنوية من الطاقة الأمريكية بأكثر من ثلاثة أضعاف.

مع ذلك، فإن الالتزامات العلنية وحدها تمثل خطوة مذهلة لكتلة أوروبية قادت العالم في دفع سياسات مكافحة تغير المناخ ووضع أهداف ملزمة لخفض الانبعاثات الكربونية.

استغلت إدارة ترامب اتفاقية التجارة مع الاتحاد الأوروبي للضغط على التكتل لإجراء تغييرات مهمة، مثل تخفيف القيود على انبعاثات غاز الميثان من الغاز المستورد، وتخفيف متطلبات استدامة الشركات، مما أدى إلى تقليل عدد الشركات الملزمة بالحد من أضرارها البيئية.

هذا التراجع جاء نتيجة ضغوط من ألمانيا وجهات أوروبية أخرى، بالتنسيق مع البيت الأبيض، مما يعكس استراتيجية ترامب الهادفة إلى تقويض التعاون الدولي في مجال المناخ.

النفوذ الأمريكي في وكالات الطاقة والبنوك

في ذات الوقت، ضغطت إدارة ترامب على وكالة الطاقة الدولية لإعادة صياغة توقعاتها المتعلقة بالطلب على الوقود الأحفوري، ودعت بنوك التنمية متعددة الأطراف للإفراط في دعم الوقود الأحفوري على حساب مشاريع التكيف مع المناخ والطاقة النظيفة، ما يعكس مساعي الولايات المتحدة لتأخير التحول نحو الطاقة المستدامة.

انتقد ترامب الدول التي لم تتبع نهجه، ووصف سياساتها المناخية بـ”الخدعة” و”الاحتيال”، محذراً من أن استعادة العظمة الاقتصادية والسياسية لا يتحقق بدون الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.

ويمتد نهج ترامب بشأن الطاقة إلى نطاق عالمي، على عكس فترة ولايته الأولى، التي اقتصرت على تشجيع إنتاج النفط والغاز المحلي.

ترى آبي إينيس، الأستاذة المساعدة في الاقتصاد السياسي في لندن، وفق بلومبيرغ، أن الولايات المتحدة تسعى عبر سياسة “فرّق تسد” إلى تقويض فرص التعاون الدولي في مجال الطاقة والمناخ، مستغلة الاتفاقيات التجارية والضغوط الاقتصادية لتحقيق أهدافها. وفي الوقت الذي تسعى فيه لإرغام أوروبا والدول الأخرى على الانكفاء تحت الضغوط، تبقى بعض الدول ملتزمة باستخدام الطاقة النظيفة.

ومع تخفيف الحوافز والمشاريع الأمريكية، يستمر الاعتماد العالمي على الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في الارتفاع، وتواصل الشركات متعددة الجنسيات تحسين سلاسل التوريد والعمليات الداخلية لتلبية متطلبات الاستدامة في الأسواق الأوروبية والولايات المتحدة.

في النهاية، تمثل السياسات الأمريكية نموذجًا حادًا للتأثير الاقتصادي والدبلوماسي على أسواق الطاقة العالمية وسياسات المناخ الدولية.

من تعطيل ضريبة الانبعاثات الكربونية للشحن البحري، إلى فرض استثمارات ضخمة في النفط والغاز الأمريكيَّين، إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي والبنوك متعددة الأطراف لتقويض مشاريع الطاقة النظيفة، يظهر أن الولايات المتحدة تسعى لترسيخ نفوذها على أسواق الطاقة العالمية.

هذا التوازن بين المصالح الاقتصادية والأهداف المناخية يخلق ديناميكية دولية معقدة، حيث تواجه أوروبا والدول الملتزمة بالطاقة النظيفة تحديات كبيرة للحفاظ على سياساتها البيئية، في وقت تسعى فيه واشنطن لتعزيز هيمنتها على سوق الوقود الأحفوري.


تم نسخ الرابط