بين الانتقادات وجهود بلا جدوى وازدياد المجاعة: إخفاق جماعي في إنقاذ غزة – بقلم شاشوف

بين الانتقادات وجهود بلا جدوى وازدياد المجاعة إخفاق جماعي في


في ظل الظروف المأساوية في غزة، يواجه السكان مجاعة خطيرة نتيجة الحصار والعنف المستمر منذ أكتوبر 2023. انتقدت الدول الأوروبية، مثل أيرلندا والنمسا وسلوفينيا، قلة التحرك ضد إسرائيل، وطالبت بفرض عقوبات. برزت إسبانيا بخطة لوقف الحرب، بينما أكدت الأمم المتحدة ضرورة تسهيل الحماية والمساعدات الإنسانية. رغم التحذيرات، يتراجع التضامن الفعلي. المجاعة أوصلت عدد وفيات سوء التغذية إلى 332. تدعو الوكالة الأونروا لرفع الحظر عن المساعدات، في حين تسجل التقارير صعوبة وصول المواد الغذائية بسبب العراقيل الإسرائيلية.

تقارير | شاشوف

في أسوأ الظروف المأساوية التي يعاني منها قطاع غزة المحاصر، لا يزال التضامن الدولي محدوداً، ويتوقف عند حدود البيانات والإدانات، دون أي تحرك فعلي لإنهاء المجاعة الفاضحة والإبادة المستمرة منذ أكتوبر 2023، بالإضافة إلى الحصار شبه الكامل على المساعدات الإنسانية، فضلاً عن الهجوم العسكري الأخير على مدينة غزة.

حذرت الأمم المتحدة من أن الهجوم الإسرائيلي على مدينة غزة سيكون له ‘نتائج مروعة’ على السكان في كافة أنحاء القطاع إذا تصاعد، وأكدت، وفقاً لاطلاع شاشوف، على ضرورة تعزيز عمليات الإغاثة المنقذة للحياة وعدم التخلي عنها. وأشارت إلى أن إجبار مئات الآلاف من السكان على النزوح جنوباً يعتبر ‘وصفة لكارثة جديدة’، وقد يرقى إلى مستويات النقل القسري وفقاً لأفادات الأمم المتحدة.

بيانات أوروبية هجومية

قالت أيرلندا في أحدث تصريحات لها التي تابعها شاشوف، إن الإدانات لما يحدث في غزة لم تعد كافية، مضيفة: ‘نقول للاتحاد الأوروبي، إذا لم يتصرف بشكل جماعي ويفرض عقوبات على إسرائيل الآن، فمتى سيحدث ذلك؟’.

أفادت النمسا بوجود مساعٍ لاتخاذ إجراءات ملموسة ضد المستوطنين المتطرفين في إسرائيل، بما في ذلك ‘فرض عقوبات معينة’، مشيرة إلى أن الوضع الإنساني في غزة كارثي ويتطلب تدخلاً عاجلاً وحلولاً فورية. أما سلوفينيا، فقد أكدت اتخاذ إجراءات ضد إسرائيل بالفعل، منها منع دخول وزراء وحظر التعامل في التجارة والأسلحة مع إسرائيل، وعبّرت عن اعتزامها مطالبة الاتحاد الأوروبي بفرض إجراءات أكثر صرامة.

انتقدت هولندا أيضاً إسرائيل ودعت مع السويد إلى الضغط الأوروبي عليها، بينما قدمت فرنسا مجموعة من المطالب لإسرائيل تتعلق بإيصال المساعدات واستئناف المدفوعات للسلطة الفلسطينية ووقف مشاريع الاستيطان. وأشارت إلى أن عدم تنفيذ هذه المطالب سيدفع الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات تقييدية على مستوى قادة الدول وحكوماتها.

طالبت النرويج بإدخال المساعدات والضغط على إسرائيل، ووصفت الوضع في قطاع غزة بأنه يتفاقم يوماً بعد يوم. ويأتي ذلك وسط خروج مظاهرات في العاصمة النرويجية أوسلو للمطالبة بوقف الحرب على غزة وإدخال المساعدات، وكذلك في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن.

رغم جميع هذه الإدانات والبيانات القريبة، لا يزال هناك انقسام في الاتحاد الأوروبي بشأن فرض عقوبات على إسرائيل، وهذا ما أشار إليه مفوض السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، حيث قالت حسب اطلاع شاشوف إنها غير متفائلة بشأن فرض عقوبات بسبب عدم وجود إجماع أوروبي.

أعلنت ألمانيا أنها لن تدعم في الوقت الحالي اقتراح المفوضية الأوروبية لفرض عقوبات على إسرائيل، رغم تأكيد الألمان على تدهور الكارثة الإنسانية في غزة. ورأت ألمانيا أن تعليق التعاون مع إسرائيل في برنامج تمويل الأبحاث ‘هورايزون يوروب’ لن يكون له تأثير كبير على القرار السياسي أو العمليات العسكرية الإسرائيلية، مما يجعل ألمانيا غير مقتنعة بتلك المقترحات، مفضلة فرض قيود على تصدير الأسلحة إلى إسرائيل كإجراء ‘محدد الهدف’.

خطة إسبانية لوقف الحرب

أعلنت إسبانيا، اليوم السبت، عن تقديم خطة عمل إلى الاتحاد الأوروبي تهدف إلى وقف الحرب في قطاع غزة، وشددت على ضرورة التحرك الفوري لوقف الدمار والموت والمجاعة في المنطقة، وتحقيق السلام في الشرق الأوسط.

أكدت إسبانيا أنها ستدافع بقوة عن هذه الخطة خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم السبت، مشيرة إلى أن الوقت قد حان لاتخاذ خطوات ملموسة لإنهاء الأزمة.

تأتي الخطوة الإسبانية في وقت حساس بعد أن ألغت إسبانيا صفقة أسلحة كانت مقررة مع إسرائيل في أبريل 2025، مما يعكس تغييراً في السياسة الإسبانية التي دعت منذ عام 2023 لوقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل بسبب الحرب في غزة. إسبانيا، التي سبق أن أوقفت شراء الأسلحة من إسرائيل، تُعتبر من أبرز الدول الأوروبية المتبنية لهجة حادة ضد إسرائيل للتحرك العاجل على الصعيدين الإنساني والسياسي لوقف الحرب والمأساة الإنسانية.

الكارثة الإنسانية في غزة

أُعلنت حالة المجاعة رسمياً في مدينة غزة، كأول تصنيف أممي في الشرق الأوسط، في 22 أغسطس. ورغم وصف هذه المجاعة دولياً بأنها ‘لحظة عار جماعي’، إلا أنه لم يحدث أي تغيير في الواقع بغزة منذ إعلانها.

المجاعة التي كان بالإمكان تفاديها من خلال الضغط الفعال على إسرائيل، أصبحت معها إمكانية الحصول على الغذاء أشبه بمعركة يومية، حيث ارتفعت الأسعار بشكل جنوني، وخسر الكثير من الناس مصادر دخلهم، وتوفر الغذاء بشكل محدود للغاية، وما توافر منه لا يمكن شراءه لعدم قدرة الناس الشرائية على مواكبة الغلاء الناتج أساساً عن حصار المساعدات.

تشدد وكالة الأونروا على أهمية رفع الحظر الإسرائيلي على دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، مؤكدة استعدادها لمواصلة عملياتها الإنسانية، حيث إن مخازنها في مصر والأردن مليئة وجاهزة لاستيعاب حوالي 6000 شاحنة. كما أشارت الوكالة إلى قدرتها على توزيع المساعدات بشكل آمن وعلى نطاق واسع، داعية لنقل المساعدات المنقذة للحياة عبر البر لضمان وصولها إلى المحتاجين في غزة.

تفيد التقارير التي يتتبعها شاشوف بأن الحرمان القاسي من الغذاء يعود بالأساس إلى العوائق التي يضعها الجيش الإسرائيلي على وصول المواد الغذائية إلى سكان قطاع غزة.

بسبب المجاعة، سجلت وزارة الصحة في غزة 10 حالات وفاة يوم السبت 30 أغسطس، ليصل إجمالي وفيات سوء التغذية والمجاعة إلى حوالي 332 شهيداً، منهم 124 طفلاً، وفقاً للبيانات التي جمعها مرصد شاشوف، بالإضافة إلى العشرات الذين يسقطون نتيجة القصف الإسرائيلي المستمر يومياً.


تم نسخ الرابط