تواجه إسرائيل أزمة اقتصادية خطيرة نتيجة الحرب مع حماس، بتقدير الخسائر بنحو 330 مليار شيكل (100 مليار دولار)، أي أكثر من نصف ميزانية 2025. الاتفاق لوقف إطلاق النار يمتد لخمس أيام، ويشمل فتح المعابر وزيادة المساعدات. ارتفع الإنفاق العسكري بشكل كبير، مما دفع العجز إلى 14.5% من الناتج المحلي. كما تراجعت ثقة المستثمرين وخرجت استثمارات كبيرة من البلاد. التحذيرات من تأثير العقوبات الأوروبية تثير القلق، مما يؤكد الحاجة للاعتماد على الذات اقتصاديًا. ستكون الأشهر المقبلة صعبة مع تباطؤ النمو وزيادة البطالة، خاصة في القطاعات الحيوية.
تقارير | شاشوف
مع توصل إسرائيل وحماس إلى اتفاق لإنهاء النزاع في غزة، قد تبدأ إسرائيل في تقييم خسائرها الاقتصادية وعجزها المالي الذي يعد غير مسبوق، بالإضافة إلى التأثيرات التي ستظل مستمرة لسنوات، وذلك في ظل القلق الإسرائيلي المتزايد بسبب توقف الدعم الأوروبي.
وفقاً لصحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، فإن الحروب التي خاضتها إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023 قد كلفت الاقتصاد الإسرائيلي تقريباً 330 مليار شيكل، وهو ما يعادل 100 مليار دولار، وهو أكثر من نصف الميزانية المعدلة لعام 2025 التي تبلغ 650 مليار شيكل بحسب معلومات شاشوف.
يُذكر أن الخطة الزمنية للمضي قدمًا في خطوات الاتفاق على وقف إطلاق النار في قطاع غزة تمتد إلى 5 أيام، وفقاً للاجتماعات رفيعة المستوى التي جرت في مدينة شرم الشيخ المصرية، والتي تتضمن فتح المعابر بالكامل ودخول 400 شاحنة الأسبوع المقبل، إلى جانب رفع المساعدات اليومية لأكثر من 600 شاحنة في الأيام التالية.
معاناة الاقتصاد الإسرائيلي
ارتفع الإنفاق العسكري في إسرائيل بأكثر من 70 مليار شيكل إسرائيلي (+21.4 مليار دولار) في عامي 2023 و2024 بشكل مجموع، و30 مليار شيكل إسرائيلي (+9 مليارات دولار) على الأقل في عام 2025.
من المتوقع أن يصل عجز الموازنة الحكومية الناتج عن هذه التطورات إلى معدل سنوي متوسط يبلغ 14.5% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين من المحتمل أن يصل الدين العام إلى معدل سنوي متوسط قدره 66.5% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات المتبقية من هذه العقد.
كما قامت إسرائيل في سبتمبر الماضي بزيادة ميزانية الحرب، التي تشمل الحرب ضد إيران، بعد قصفها لطهران وعدد من الدول العربية، بمقدار 30 مليار شيكل (+9 مليارات دولار)، مما رفع ميزانية العام الحالي إلى أكثر من 140 مليار شيكل (حوالي 41 مليار دولار)، قرب ميزانية الحرب للعام الماضي التي وصلت إلى 160 مليار شيكل (47 مليار دولار).
تأثرت القطاعات الاقتصادية الحيوية، بما في ذلك التكنولوجيا العالية (الهايتك)، التي تمثل حوالي 53% من الصادرات الإسرائيلية، وانخفضت ثقة المستثمرين، في حين شهدت الشركات تأخيراً في عمليات التطوير وانخفاضاً في التوظيف.
وتراجعت سوق المال، حيث انخفضت مؤشرات بورصة تل أبيب بنسبة 2% مرة واحدة بعد تصريحات نتنياهو حول تحول إسرائيل إلى ‘أسبرطة عظمى’، مما يعكس عدم استقرار ثقة الأسواق، بالإضافة إلى تراجع الاستثمارات الأجنبية بنسبة 17% على مدار عامين.
انسحبت الاستثمارات الأجنبية المهمة من إسرائيل، بما في ذلك انسحاب صندوق الثروة السيادي النرويجي (الأكبر في العالم) من أكثر من 20 شركة إسرائيلية (بقيمة 400 مليون دولار).
يواجه قطاع الأعمال حالة من الشلل ونزيف القوى العاملة وفقدان الإنتاجية، نتيجة الاستدعاء الاستثنائي لقوات الاحتياط، مما أدى إلى فراغات في قطاعات حيوية، خصوصاً قطاع التكنولوجيا.
اتفاق وقف إطلاق النار يقلل من احتمالية حدوث فوضى اقتصادية أكبر، إذ أن فشل الاتفاق واستمرار الاحتلال الإسرائيلي لغزة مستقبلاً يعني تباطؤاً في النمو ليصل الدين إلى أكثر من 90% من الناتج المحلي الإجمالي الإسرائيلي بحلول عام 2030، وفقاً لتقديرات نائب محافظ بنك إسرائيل السابق، زفي إيكشتاين.
وبالنسبة للاتفاق الذي يسمح لبعض جنود الاحتياط بالعودة إلى العمل، فربما يدفع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 3.6% في عام 2026 حسب تقديرات شاشوف، مما يبقي الدين في العام التالي عند حوالي 68%.
تصلب الموقف الأوروبي
الموت والدمار في غزة أديا إلى تصلب موقف الاتحاد الأوروبي، أكبر شريك تجاري لإسرائيل، ما يثير القلق في الكيان بشأن المرحلة المقبلة، إذ تتصاعد المخاوف من أن إسرائيل قد تضطر للاعتماد أكثر على نفسها وتحقيق اكتفائها الذاتي اقتصادياً في السنوات القادمة، في ظل تهديد العقوبات وحظر الأسلحة من أوروبا.
إسرائيل تتلقى دعماً اقتصادياً وتقنياً وعسكرياً وأمنياً وسياسياً أكثر من أي دولة أخرى في العالم، وتعتمد بالكامل على أوروبا كدرع واقٍ ومانح للمساعدات وغطاء دبلوماسي حيوي منذ تأسيسها.
الاتحاد الأوروبي يُعتبر أكبر شريك تجاري لإسرائيل ويستقبل ثلث تجارتها، ويرتبط الجانبان باتفاقيات مهمة تعزز الاقتصاد الإسرائيلي مثل اتفاقية الإعفاء من الرسوم الجمركية (1964) واتفاقية التجارة الحرة (1975)، حيث بلغ حجم التجارة بين الجانبين في 2024 نحو 42.6 مليار يورو.
تشمل العقوبات الأوروبية المحتملة تعليق اتفاقية التجارة مع إسرائيل بعد إدانة المحكمة الجنائية الدولية لقادة الحكومة بارتكاب إبادة جماعية في غزة، وسيؤدي هذا القرار إلى فقدان أسواق التصدير وزيادة البطالة وتراجع الاستثمارات الأجنبية وصعوبة الحصول على المواد الخام والمعدات اللازمة للصناعة المحلية.
مرحلة الهشاشة: الاقتصاد ما بعد الاتفاق
هذا يعني أن المستقبل الاقتصادي يبدو غامضاً، خاصةً مع تأثر العلامة التجارية الإسرائيلية، حيث يؤكد اتحاد مصنعي إسرائيل، وفقاً لتقارير شاشوف، أن العلامة التجارية تعرضت لأضرار جسيمة، وأن الاكتفاء الذاتي سيكون ‘كارثة’ على الاقتصاد.
يتهم المعارضون الإسرائيليون الحكومة بتحمل مسؤولية العزلة، كنتيجة لسياسة خاطئة وفاشلة لنتنياهو حولت إسرائيل إلى دولة من دول العالم الثالث.
تشير التوقعات إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي بعد اتفاق غزة سيخرج من حالة الحرب مثقلاً بأعباء مالية واقتصادية كبيرة، نتيجة لتراجع الثقة في الاستثمار وتآكل الاحتياطيات المالية بسبب الانفاق العسكري الضخم، وارتفاع الدين العام، حيث من المتوقع أن تشهد الأشهر الأولى بعد الاتفاق ركوداً واضحاً مع تراجع النمو إلى نحو 1% أو أقل، وارتفاع معدلات البطالة، خاصًة في قطاعات السياحة والخدمات والتكنولوجيا.
قد لا يبدأ التعافي البطيء إلا مع تحسن الأوضاع الأمنية بشكل كامل واستئناف الدعم الأمريكي والأوروبي، وسيكون تعافياً هشاً يعتمد على استقرار الأوضاع السياسية الداخلية وتقليص عزلة إسرائيل الدولية، لتكون مرحلة ما بعد الاتفاق بمثابة مرحلة إعادة توازن قاسية تمتد لعدة سنوات قبل أن تستعيد بعض عافيتها.
تم نسخ الرابط
