نظراً لاستمرار ارتفاع أسعار السلع رغم انخفاض صرف العملة، أعلن بنك عدن المركزي عن بدء استقبال طلبات المصارفة والتحويل من الشركات عبر البنوك اعتباراً من الأحد. يأتي هذا ضمن جهود لجنة جديدة لتنظيم وتمويل الواردات، بهدف تعزيز الشفافية وتقليل المضاربات. تتطلب الآلية من التجار تقديم طلبات مفصلة، وتتحمل البنوك مسؤولية دقة البيانات. يمنع دخول أي سلع دون استيفاء الإجراءات. وتشير المعلومات إلى أن انخفاض سعر الصرف مرتبط بخطة تعاون سابقة بين جمعية الصرافين والبنك المركزي، لكن تظل هناك مخاوف بشأن التمويلات العادلة واستجابة اللجنة لطلبات التجار.
الاقتصاد المحلي | شاشوف
بينما لا تزال أسعار السلع مرتفعة في العديد من المناطق دون أي استجابة لانخفاض أسعار الصرف، أعلن بنك عدن المركزي عن بدء استقبال طلبات المصارفة والتحويل من رجال الأعمال والشركات والمؤسسات التجارية عبر البنوك وشركات الصرافة، ابتداءً من يوم غدٍ الأحد، من خلال اللجنة الجديدة التي تم تشكيلها لتنظيم وتمويل الواردات.
وأوضح محافظ البنك المركزي بعدن، أحمد غالب المعبقي، في تصريحات نقلتها شاشوف، أن بدء استقبال الطلبات جاء بعد اكتمال إجراءات اللجنة وتحديد السلع التي يسمح باستيرادها عبر البنوك. وأشار إلى أن هذه الآلية تعزز الشفافية وتضمن انسيابية حركة الاستيراد، كما توفر العملة الأجنبية وفق ضوابط واضحة تساهم في الاستقرار المالي وتحد من المضاربات التي تدهور أسعار الصرف أمام العملات الأجنبية.
الإجراءات المطلوبة
وأكد المعبقي أن بدء الإجراءات يتطلب من التاجر المستورد تقديم طلب إلى البنك أو شركة الصرافة للحصول على الموافقة على المصارفة وتحويل قيمة البضاعة المستوردة، مع إرفاق الوثائق اللازمة.
وتتحمل البنوك أو شركات الصرافة التي تستقبل طلبات التجار مسؤولية صحة ودقة بيانات الاستيراد قبل رفعها إلى اللجنة باستخدام نموذج معين خلال أيام العمل الرسمية.
بعد ذلك، ستقوم اللجنة بدراسة الطلبات وفحصها، ثم إبلاغ البنك أو شركة الصرافة بقرار الرفض ومنع الاستيراد أو الموافقة على الطلب وتنفيذ عملية المصارفة.
وبحسب ما أفادت به شاشوف، لن يُسمح بدخول أي سلع عبر المنافذ الجمركية ما لم تستوفِ إجراءات الآلية المعتمدة.
ودعا المعبقي المستوردين والبنوك وشركات الصرافة إلى الالتزام بالضوابط التنظيمية لضمان نجاح تنفيذ هذه الآلية وتحقيق أهدافها.
تتضمن أهداف الآلية ضبط عمليات استيراد السلع، وتسهيل تمويلها لضمان انسيابية تدفق المتطلبات المحلية، ومنع استخدام السوق السوداء لشراء العملة، والحد من المخاطر المترتبة على القطاع المالي والمصرفي نتيجة تصنيف أنصار الله الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية.
تشكيل اللجنة وانخفاض سعر الصرف
تشكلت “لجنة تمويل وتنظيم الواردات” في يوليو الماضي، في خطوة وُصفت بالمتأخرة منذ سنوات. يرأس اللجنة محافظ بنك عدن المركزي، ويعاونه وزير الصناعة والتجارة، مع 9 أعضاء يمثلون الجهات الحكومية المعنية بالتمويل والتجارة والرقابة الجمركية والقضائية، وقطاع البنوك وشركات الصرافة، وفق معلومات حصلت عليها شاشوف.
يُعتبر تشكيل هذه اللجنة تجربة مماثلة لما قامت به حكومة صنعاء قبل سنوات بهدف تنظيم الاستيراد، وقد وُصفت بأنها ساهمت في تحسين أسعار الصرف، مما أبرز حجم الفساد في إدارة النقد والرقابة المالية، إضافة إلى إدارة السوق بشكل فوضوي، مما أتاح لبعض الجهات الاستفادة من استمرار الوضع المالي المضطرب.
في وقت سابق من أغسطس الجاري، كشف متحدث جمعية الصرافين في عدن، صبحي باغفار، أن انخفاض أسعار الصرف لم يكن عشوائيًا أو مفاجئًا، بل كان نتيجة لخطة مدروسة وُضعت قبل عامين بين جمعية الصرافين وبنك عدن المركزي، وبدأ تنفيذها فعليًا قبل شهر ونصف بشكل غير معلن.
وأوضح باغفار أن الجمعية نسقت مباشرة مع البنك المركزي لتأسيس اللجنة المعنية بتمويل وتنظيم الاستيراد، ووُضعت التصورات بسرية تامة لضمان نجاح الخطة، مشيرًا إلى الدور المحوري الذي لعبه الصرافون، لكن لم يُسلط الضوء عليه بشكل كافٍ، على الرغم من كونه أساس استقرار العملة.
مع ذلك، هناك مخاوف بشأن طبيعة الاعتمادات والتمويلات لاستيراد السلع، فيما يتم المطالبة بوضع آليات تضمن عدالة تمويل عملية الاستيراد، وتوفير العملات الأجنبية، وتمكين كبار التجار من الحصول على هذه العملات بيسر، بالإضافة إلى تسهيل عملية تقديم الطلبات إلى لجنة المشتريات وسرعة النظر فيها.
