بتكلفة 50 دولاراً للطن… السفن الصينية تتعرض لحظر فعلي في الموانئ الأمريكية في أكبر تصعيد منذ عودة ترامب – شاشوف

بتكلفة 50 دولاراً للطن السفن الصينية تتعرض لحظر فعلي في


أعلنت الولايات المتحدة عن بدء تطبيق رسوم جديدة على السفن الصينية في موانئها، كجزء من تصعيد المواجهة الاقتصادية مع بكين. تتضمن القواعد دفع رسوم تصل إلى 50 دولارًا للطن على السفن الصينية، ويدفع مشغلوها الرسوم قبل ثلاثة أيام من وصولهم. يُعتبر القرار ردًا على سياسات الصين في صناعة السفن التي تعتبرها واشنطن تهديدًا للأمن القومي. قد يؤدي هذا التعديل إلى إعادة هيكلة الشحنات العالمية، مع احتمالية تأثر الأسعار للمستهلكين الأمريكيين. كما أن الخطوة قد تثير ردودًا من الصين، مما يؤدي إلى تصعيد النزاع القانوني والاقتصادي بين الجانبين.

أخبار الشحن |شاشوف

أعلنت الولايات المتحدة أنها ستبدأ تطبيق نظام جديد لرسوم الموانئ يستهدف السفن التي بُنيت أو تُملك أو تُشغَّل من قِبل الصين خلال الأسابيع القليلة القادمة، في خطوة تصعيدية في المواجهة الاقتصادية مع بكين.

وبحسب التعليمات الصادرة عن هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية، فإن أي سفينة تصل إلى الموانئ الأمريكية دون تقديم إثبات دفع الرسوم الجديدة ستُمنع من تحميل أو تفريغ البضائع، مما يجعل هذه الخطوة بمثابة «حظر عملي» على السفن غير الممتثلة.

يهدف هذا القرار إلى فرض رسوم جديدة وفقاً للمادة 301 من قانون التجارة الأمريكي، والتي تُستخدم عادة للرد على ما تعتبره الولايات المتحدة ممارسات تجارية غير عادلة من الدول الأخرى.

كما تلزم القواعد الجديدة مشغلي السفن بدفع الرسوم قبل وصولهم إلى أول ميناء أمريكي، مع ضرورة استكمال الإجراءات قبل ثلاثة أيام عمل على الأقل من الوصول، لتفادي أي تأخير أو رفض. وتوضح التعليمات أن المسؤولية كاملة على المشغلين، وليس على السلطات الجمركية، في تحديد ما إذا كانت السفن خاضعة للرسوم.

يمثل هذا النظام الجديد واحداً من أكثر الإجراءات صرامة التي اتخذتها الولايات المتحدة في مجال النقل البحري خلال العقد الحالي. بينما كانت السياسات السابقة تركز على فرض تعريفات على السلع أو حظر بعض الاستثمارات، فإن الولايات المتحدة الآن تستهدف البنية التحتية للنقل والشحن نفسها، مما يدل على أن المنافسة مع الصين لم تعد اقتصادية فقط، بل لها تأثيرات على سلاسل الإمداد العالمية.

محاولة بائسة لمواجهة النفوذ الصيني في بناء السفن

يستند هذا القرار إلى تحقيق أجراه مكتب الممثل التجاري الأمريكي وفقاً للمادة 301 حول ممارسات الصين في قطاع بناء السفن والنقل البحري. أظهر التحقيق، الذي تم إطلاقه في أبريل وتعديله في يونيو، أن بكين تنتهج سياسة صناعية ممنهجة مدعومة من الدولة تهدف إلى السيطرة على الصناعات البحرية واللوجستية العالمية. وأكد التقرير أن هذه السياسات أدت إلى اختلال في المنافسة، حيث استفادت الشركات الصينية من دعم حكومي هائل مكّنها من تقديم أسعار غير قابلة للمنافسة.

تشير نتائج التحقيق إلى أن الدعم الحكومي الصيني ساهم في توسع كبير في أسطول السفن المبنية في الصين، مما منحها حصة ضخمة من سوق بناء السفن العالمية. وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن هذه الهيمنة ليست مجرد منافسة اقتصادية بل تشكل تهديداً للأمن القومي؛ إذ تعتمد سلاسل الإمداد الأمريكية بشكل متزايد على سفن أجنبية مملوكة أو مصنعة في دول تعتبرها خصوماً استراتيجيين. هذا الاعتماد المفرط دفع الحكومة الأمريكية إلى فرض رسوم إضافية لضمان بقاء السيطرة داخل أراضيها.

القرار يأتي أيضًا في سياق أوسع من المواجهة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين، التي لم تعد محصورة في أشباه الموصلات أو التجارة التقليدية، بل اتسعت لتشمل البنية التحتية الحيوية للنقل العالمي.

وتشير واشنطن بشكل واضح إلى أن سياستها تهدف إلى تقليل الاعتماد على القدرات الصينية في سلاسل التوريد البحرية، وتعزيز الصناعات المحلية أو البديلة في دول حليفة.

تفاصيل الرسوم المفروضة

تفرض القواعد الجديدة رسوماً قدرها 50 دولاراً أمريكياً للطن الصافي على السفن المملوكة أو المشغلة من قِبل الصين، وهو رقم مرتفع بالنظر إلى حجم السفن التجارية الكبيرة التي تتجاوز حمولتها عشرات الآلاف من الأطنان.

أما السفن المصنعة في الصين، فستخضع لرسوم تبلغ 18 دولاراً أمريكياً للطن الصافي أو 120 دولاراً أمريكياً لكل حاوية مُفرّغة، أيهما أعلى، مما يجعل التكلفة النهائية متفاوتة بحسب نوع السفينة وطبيعة حمولتها.

كما تشمل الرسوم ناقلات المركبات وسفن الدحرجة (Ro-Ro) التي ستخضع لرسوم قيمتها 14 دولاراً للطن الصافي، في حين تم استثناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال من هذه الرسوم، مما يشير إلى رغبة واشنطن في تجنب التأثير على وارداتها من الطاقة في ظل سوق متقلبة.

يجب سداد هذه المدفوعات عبر منصة Pay.gov التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية، المرتبطة بنظام دخول وتخليص السفن (VECS)، لضمان إثبات الدفع قبل السماح بدخول الموانئ.

تعني هذه التفاصيل أن السفن التي لا تلتزم بالدفع ستواجه رفضاً مباشراً من الموانئ الأمريكية لأي عمليات شحن أو تفريغ. مما قد يؤدي إلى تأخيرات مكلفة أو إعادة توجيه السفن إلى موانئ أخرى، مما يضع ضغوطاً إضافية على خطوط الملاحة العالمية. وقد تضطر شركات الشحن إلى إعادة هيكلة طرقها لتفادي تكاليف إضافية غير متوقعة، خصوصاً تلك المعتمدة على أسطول صيني الصنع.

ضغوط على سلاسل التوريد العالمية وتصعيد في الحرب الاقتصادية

من المرجح أن يترك القرار أثراً مباشراً على شبكات التجارة البحرية العالمية. فالصين تمثل مركزاً رئيسياً في صناعة بناء وتشغيل السفن، وأي قيود على أسطولها ستؤثر على حجم الشحنات وتوزيعها.

تشير تقديرات أولية تتبَّعها شاشوف إلى أن عددًا كبيرًا من السفن العاملة في الخطوط العابرة للمحيطات قد يخضع لهذه الرسوم، مما سيدفع بعض الشركات إلى إعادة النظر في وجهاتها أو طرقها التجارية.

كما يُتوقع أن تستفيد بعض الموانئ في المكسيك وكندا، أو الموانئ الصغيرة في الكاريبي كبدائل لإعادة الشحن قبل دخول السوق الأمريكية، في محاولة لتقليل أثر الرسوم. لكن هذا سيضيف تكاليف لوجستية جديدة وسيمتد من مدة الرحلات، مما سينعكس في النهاية على الأسعار للمستهلكين الأمريكيين. وقد يؤدي ذلك أيضاً إلى زيادة الضغط على موانئ أمريكية داخلية لم تكن مصممة للتعامل مع هذه الأحجام.

سياسياً، يعزز القرار من حدة المواجهة التجارية بين واشنطن وبكين، ويفتح بُعداً جديداً للمنافسة: البحر والنقل العالمي. بينما ترى الولايات المتحدة أن هذه الإجراءات ضرورية لحماية مصالحها الاستراتيجية، تعتبرها الصين إجراءً عقابياً جديداً يستهدف قدرتها على لعب دور محوري في التجارة البحرية. وقد ترد بكين بخطوات مضادة، سواء عبر فرض قيود على شركات أمريكية تعمل في آسيا أو عبر دعم إضافي لأسطولها لتعويض الرسوم.

من المتوقع أن تؤدي الرسوم الجديدة التي تفرضها الولايات المتحدة على السفن الصينية إلى إعادة هيكلة واضحة في خريطة الشحن العالمية. فقد أظهرت تحليلات اطلعت عليها شاشوف، أن الرسوم قد ترتفع سنوياً من 50 دولاراً للطن الصافي إلى 140 دولاراً بحلول عام 2028، مما يجعل جزءاً كبيراً من الأساطيل الصينية مُكبّلاً بتكاليف إضافية ضخمة.

هذا الأمر قد يدفع مشغّلي السفن إلى تغيير مساراتهم بعيداً عن الموانئ الأمريكية أو استخدام سفن أقل تكلفة وأقل عرضة للرسوم، مما قد يضغط على شبكة التجارة بين آسيا وأمريكا الشمالية ويزيد من كلفة الشحن للمصدرين والمستهلكين الأمريكيين.

كما أن القرار يتناغم مع جهود واشنطن لإحياء بناء السفن المحلية، وهو هدف تدعمه نقابات أمريكية تطالب بتمرير تشريعات تدعم الصناعة البحرية الأمريكية في ظل ارتفاع الرسوم على السفن الصينية.

ومع ذلك، سيواجه هذا الهدف تحديات كبيرة، فالصين تستحوذ الآن على أكثر من نصف الطلبيات العالمية لسفن الشحن، وفق بيانات حديثة من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، مما يعني أن واشنطن ستحتاج إلى استثمارات ضخمة ووقت طويل لتقليص الفجوة التكنولوجية وإنتاج السفن التجارية على نطاق عالمي.

الرد الصيني والمخاطر القانونية والدبلوماسية

لا يتوقف التحدي عند التأثير الاقتصادي فقط، بل يتجه القرار الأمريكي نحو صدام قانوني مع قواعد التجارة الدولية. فقد رفضت جمعية مالكي السفن الصينية (CSA) هذه الخطط، معتبرة وفق متابعة شاشوف أنها تنتهك قواعد منظمة التجارة العالمية واتفاقية الملاحة بين الولايات المتحدة والصين لعام 2003، متهمة القاضية الأمريكية بتجاوز الاختصاص القانوني.

هذا الاعتراض قد يؤدي إلى نزاع قانوني دولي يضع واشنطن تحت ضغط للرد أو التراجع جزئياً أو تعديل القواعد.

دبلوماسياً، قد تثير الخطوة الأمريكية ردود فعل انتقامية من الصين في مجالات متعددة، سواء عبر فرض قيود على الشركات الأمريكية العاملة في السوق الصينية أو عبر دعم متزايد لأساطيلها للتغلب على الرسوم.

إن هذه المواجهة الجديدة في قطاع الشحن تمثل تصعيداً حقيقياً في المنافسة البحرية، حيث تستخدم الدول الأدوات الاقتصادية والقانونية لفرض الهيمنة على سلاسل اللوجستيات الدولية.


تم نسخ الرابط