انقطاع رواتب الموظفين الحكوميين في الولايات المتحدة وتعليق آلاف الرحلات الجوية: ما سبب استمرار الإغلاق الحكومي؟ – شاشوف

انقطاع رواتب الموظفين الحكوميين في الولايات المتحدة وتعليق آلاف الرحلات


بعد 36 يومًا من الإغلاق الحكومي الأمريكي، يواجه قطاع الطيران المدني أزمات مزمنة تشمل تأخيرات وإ cancellations للرحلات بسبب نقص الموظفين. وزارة النقل أكدت أن 84% من التأخيرات نتجت عن نقص المراقبين الجويين، مما زاد من الضغط على النظام وأدى إلى فوضى في المطارات. وزير النقل حذر من إمكانية إغلاق المجال الجوي إذا deteriorated safety conditions. تقديرات تشير إلى خسائر شركات الطيران بملايين الدولارات يوميًا، مما يهدد الاقتصاد الأمريكي. الجدل السياسي حول المسؤولية يعمق الأزمة، ويثير قلقًا شعبيًا كبيرًا حول قدرة الحكومة على توفير الأمان والاستقرار.

تقارير | شاشوف

بعد مرور 36 يوماً، أدت حالة الإغلاق الحكومي الأمريكي إلى تأثيرات اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة، والتي ظهرت بشكل واضح في قطاع الطيران المدني، الذي يعتبر من أكثر القطاعات حساسية في البنية التحتية الأمريكية.

منذ بدء الإغلاق في أسبوعه الثالث وتوقف صرف رواتب العديد من الموظفين، تفاجأت المطارات الأمريكية بحالة من الفوضى غير المعتادة، حيث شهدت تأخيرات وإلغاءات لآلاف الرحلات الجوية يومياً، مما وضع نظام النقل الجوي في اختبار حقيقي يكشف هشاشة التوازن بين السياسة والأمن الاقتصادي والاجتماعي.

ووفقاً لبيانات استعرضتها “شاشوف” من موقع FlightAware، تم تأخير أكثر من 5000 رحلة جوية في يوم واحد فقط (الأحد 2 نوفمبر 2025)، بينما ألغيت مئات الرحلات الأخرى في المطارات الكبرى مثل شيكاغو أوهير وجون كينيدي ونيوارك ليبرتي وهارتسفيلد جاكسون في أتلانتا.

تؤكد وزارة النقل الأمريكية أن 84% من دقائق التأخير كانت بسبب نقص الموظفين، خاصة في أقسام المراقبة الجوية وأمن النقل. وقد أدت هذه الأزمة إلى طوابير طويلة من المسافرين في معظم المطارات، وتحولت عطلات نهاية الأسبوع إلى مشاهد من الفوضى واستياء شعبي واسع.

إدارة أمن النقل (TSA) أفادت بأنها قامت بفحص حوالي 2.7 مليون مسافر في عطلة نهاية الأسبوع الماضية، وهو رقم مرتفع بالرغم من تقليص عدد العاملين، مما أدى إلى زحام شديد في الممرات الأمنية وأبواب الصعود إلى الطائرات.

تعتبر أزمة المراقبين الجويين جوهر المشكلة الراهنة. فعلى الرغم من استمرار الإغلاق، لم يتلق المراقبون رواتبهم منذ أسابيع، على اعتبارهم “العاملين الأساسيين” الذين لا يُسمح لهم بالتوقف عن أداء مهامهم.

لكن الوزير شون دافي (وزير النقل) نبه إلى أن “الكثيرين بدأوا يتغيبون بسبب الظروف المالية الصعبة”، محذراً من أن فقدان شيكين متتاليين من الرواتب “قد يدفع البعض لترك العمل بالكامل”، مما ينذر بكارثة لنظام المراقبة الجوية.

تقدّر وزارة النقل العجز الحالي بما يتراوح بين 2000 إلى 3000 مراقب جوي، وهو رقم يعكس خطورة في نظام يعتمد على الكفاءة التشغيلية والدقة العالية.

وفي بعض الحالات، اضطر بعض المراقبين إلى قضاء الليالي في سياراتهم قرب المطارات لتفادي التأخير في نوبات العمل، وفقاً لما نشرته شاشوف بالتعاون مع وكالة أسوشيتد برس.

انقطاع الرواتب: خطر على سلامة المجال الجوي

في تطور ملحوظ، لوّح وزير النقل الأمريكي شون دافي بإمكانية إغلاق المجال الجوي المدني بالكامل إذا استمرت الأوضاع الأمنية والفنية في التدهور، مؤكداً في تصريحات لشبكة CNBC أن “السلامة تأتي أولاً، وإذا شعرنا أن الوضع لم يعد آمناً، سنغلق نظام الطيران المدني الأمريكي بالكامل”.

ورغم أن الوزير أوضح أن الولايات المتحدة “لم تصل إلى هذه المرحلة بعد”، فإن مجرد التهديد بهذا الخيار أثار ذعرًا واسعًا في أوساط شركات الطيران والمطارات، التي اعتبرت الوضع “الأكثر خطورة منذ جائحة كورونا”.

نقابة المراقبين الجويين أيضاً وجهت نداءً عاجلاً للحكومة الأمريكية، محذرةً من أن “نقص الكوادر وزيادة ساعات العمل الإضافي يرفعان من احتمالية وقوع الحوادث بشكل خطير”.

كما نظرت إلى أن الضغط المتزايد على المراقبين يمكن أن يؤثر مباشرة على جودة التواصل مع الطيارين وسرعة اتخاذ القرارات أثناء الحالات الطارئة.

خسائر اقتصادية

تُقدّر خسائر شركات الطيران الأمريكية بملايين الدولارات يوميًا. وحسب تقرير بلومبيرغ الذي حصلت عليه شاشوف، ألغت شركتا أمريكان إيرلاينز ويونايتد إيرلاينز أكثر من 6000 رحلة خلال أسبوع واحد فقط، بينما ذكرت دلتا إيرلاينز أنها تخسر حوالي 15 مليون دولار يوميًا نتيجة الاضطرابات التشغيلية وتعويضات الركاب.

يظهر الخبير الاقتصادي جيسون فورمان، المستشار السابق في إدارة أوباما، أن “قطاع النقل الجوي يضخ أكثر من 1.5 مليار دولار يومياً في الاقتصاد الأمريكي، وأي توقف طويل الأمد سيؤدي إلى تراجع ملموس في الناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير من العام”.

بينما دافعت الإدارة الأمريكية عن موقفها، زاعمةً أن “الأمن والسلامة لن يتأثرا”، إلا أن المحللين يرون أن الشلل الحكومي بدأ يتحول إلى أزمة مؤسسية خطيرة تهدد إرباك قطاعات حيوية أخرى، مثل النقل، والخدمات، والدفاع المدني.

تبادل الاتهامات بين البيت الأبيض والديمقراطيين حول من يتحمل مسؤولية الإغلاق زاد من تعقيد الأزمة. فقد اتهمت الإدارة الأمريكية المعارضة باستخدام الإغلاق كوسيلة سياسية على حساب المواطنين، بينما رأى الديمقراطيون أن الحكومة الحالية “تغامر بأمن الملاحة الجوية لتحقيق مكاسب سياسية”.

مع تزايد القلق الشعبي جراء تداول صور وفيديوهات لمطارات مزدحمة وركاب غاضبين، بدأ الرأي العام الأمريكي في اعتبار الأزمة مثالاً صارخاً على فشل النخبة السياسية في حماية المصلحة العامة.

يدعم الجمهوريون خفض الضرائب والإنفاق الحكومي للحد من العجز المالي، بينما يطالب الديمقراطيون بزيادة الإنفاق على البرامج الاجتماعية مثل التعليم والرعاية الصحية، وفيما أصبح ترامب يطالب الديمقراطيين بإنهاء الإغلاق الحكومي، وأكد أنهم قادرون على إنهائه في أي وقت.

شلل كامل مقبل

يعتقد الخبراء أن استمرار الإغلاق لأسابيع إضافية قد يؤدي إلى شلل كامل في حركة الطيران المدني، خاصة مع اقتراب موسم عطلات نهاية العام الذي يشهد عادةً ذروة الحركة الجوية.

تخشى شركات الطيران من أن تتحول الأزمة من عائق تشغيلي مؤقت إلى أزمة ثقة طويلة الأمد بين المسافرين وشركات النقل الجوي.

كما يُتوقع أن يؤدي نقص التمويل إلى تعطيل برامج تحديث أنظمة المراقبة الجوية في إدارة الطيران الفيدرالية (FAA)، مما سيؤثر طويلاً على كفاءة وسلامة القطاع.

تمثل أزمة قطاع الطيران نموذجاً لتحويل الخلافات السياسية إلى تهديد مباشر للبنية التحتية الوطنية. فعندما تتوقف رواتب المراقبين الجويين، وتتكدس الطائرات على المدارج، ويقوم وزير النقل بتهديد بإغلاق المجال الجوي، تصبح القضية أعظم من مجرد نزاع حزبي، وتتحول إلى أزمة ثقة في قدرة الدولة الأمريكية على تأمين مواطنيها وضمان استمرارية مؤسساتها الحيوية.


تم نسخ الرابط