انخفاض حاد من القمة.. العملات الرقمية تخسر مبالغ ضخمة – شاشوف

انخفاض حاد من القمة العملات الرقمية تخسر مبالغ ضخمة


تشهد أسواق العملات المشفرة واحدة من أقسى دورات الهبوط، حيث فقدت نحو 2 تريليون دولار من قيمتها السوقية. انخفضت بيتكوين من 126 ألف دولار في أكتوبر 2025 إلى حوالي 67 ألف دولار، بعد موجة تصفيات قسرية لمراكز شراء وصلت قيمتها إلى 19 مليار دولار. العملات البديلة تعرضت لخسائر حادة، مما كشف عن هشاشة النماذج المالية لبعض الكيانات. بينما يسود الحذر والتشاؤم، يرى بعض التنفيذيين أن الأسعار الحالية قد توفر فرص شراء. تشير التوقعات إلى احتمال استمرار الهبوط، مع إمكانية وصول بيتكوين إلى 35 ألف دولار بحلول سبتمبر 2026، لكن الصناعة أكبر وأكثر اندماجًا في النظام المالي.

الاقتصاد العالمي | شاشوف

تواجه أسواق العملات المشفرة واحدة من أصعب دورات الهبوط منذ بداياتها، حيث فقدت حوالي 2 تريليون دولار من قيمتها السوقية خلال أشهر قليلة، مما يثير تساؤلات حول طبيعة هذه الأصول وحدود قدرتها على البقاء أمام الصدمات المالية والمضاربات الكبيرة.

منذ أن سجلت عملة “بيتكوين” أعلى مستوياتها التاريخية بأكثر من 126 ألف دولار في أكتوبر 2025، دخلت السوق في اتجاه هابط حاد، مما أدى لتراجع العملة المشفرة الأهم عالمياً إلى ما يقارب 67 ألف دولار خلال تداولات لندن، أي بتراجع يقارب 47% عن القمة.

في أوائل فبراير الجاري، انخفضت إلى مستويات قريبة من 60 ألف دولار، متخلية عن المكاسب التي حققتها عقب إعادة انتخاب ترامب رئيساً للولايات المتحدة، وهو المعروف بمواقفه الإيجابية تجاه قطاع الأصول الرقمية.

تصفية رهانات بمليارات الدولارات

بحسب بيانات وتقارير مالية دولية اطلع عليها شاشوف، تسارعت وتيرة الهبوط بعد سلسلة تصفيات قسرية كبيرة طالت مراكز شراء متفائلة تخطت قيمتها 19 مليار دولار، مما عمق من خسائر السوق وأشعل سلسلة من الانخفاضات المتعددة في ظل سيولة منخفضة وحالة ذعر بين المستثمرين.

كانت العملات البديلة – الرموز الرقمية الأصغر والأكثر عرضة للمضاربات – الأكثر تأثراً، حيث تكبدت خسائر كبيرة مع تراجع شهية المخاطرة وزيادة الضغوط على الشركات المدرجة. وأظهر هذا التراجع هشاشة بعض النماذج المالية لبعض الكيانات المرتبطة بهذا القطاع، خاصة تلك المعتمدة على الارتفاع المستمر للأسعار لدعم تقييماتها.

ووفقاً لمنصة “كوين غيكو”، فإن القيمة الإجمالية لسوق العملات المشفرة انخفضت بنحو تريليوني دولار منذ أكتوبر، في واحدة من أسرع موجات تراجع الثروة الرقمية في تاريخ الصناعة.

أحيا هذا الانهيار النقاش القديم حول هوية بيتكوين: هل هي أصل عالٍ المخاطر يتحرك بالتوازي مع الأسهم، أم أنها “ذهب رقمي” يلجأ إليه المستثمرون خلال الأوقات المضطربة؟

في مراحل سابقة، أظهرت بيتكوين ارتباطاً وثيقاً بأسواق الأسهم، خاصةً أسهم التكنولوجيا، وفي أوقات أخرى، روج أنصارها لفكرة كونها ملاذاً آمناً بديلاً عن الذهب. ومع ذلك، فإن تحركاتها الهابطة منذ أكتوبر لم تتناسب مع أي من هذين السرديتين، إذ تراجعت بشكل حاد حتى في فترات لم تشهد فيها الأسواق التقليدية انهيارات مماثلة، مما زاد من غموض موقعها في محافظ المستثمرين.

يربط بعض قادة الصناعة بداية موجة التفكك باضطراب حدث لإحدى العملات المستقرة المرتبطة بالعائد التابعة لمشروع “إيثينا”، التي فقدت ارتباطها بالدولار لفترة وجيزة على منصة “بينانس”، متراجعة إلى 65 سنتاً. أدى هذا الخلل إلى سلسلة من عمليات التصفية القسرية وأحدث صدمة كبيرة في السوق.

يعتقد مطورون في القطاع أن تلك الحادثة زادت من انفصال بيتكوين عن مسار الأسهم، وأطلقت ديناميكية هبوط ذاتية التغذية، حيث تؤدي الخسائر إلى تصفيات إضافية، مما يؤدي إلى اتساع دائرة التراجع. ومع ذلك، يؤمن بعضهم بأن التصحيح الحاد قد ساهم في “تنظيف النظام” من المراكز المبالغ فيها والاختلالات المتراكمة خلال فترة الصعود السابقة.

لم تفلت عملة إيثيريوم من العاصفة، إذ يتم تداول رمزها “إيثر” قرب 2000 دولار، منخفضًا بحوالي 60% عن ذروته المسجلة في أغسطس 2025 وفقاً لمراجعات شاشوف.

حذر وتشاؤم.. تحليل الوضع الراهن

على الرغم من المشهد القاتم، اتسمت بعض الفعاليات الدولية بنبرة أكثر تفاؤلاً. ففي مؤتمر “كونسينسِس” في هونغ كونغ، دعا مسؤولون في منصات التداول الكبرى المستثمرين إلى عدم تقييم السوق استناداً إلى “لقطة زمنية واحدة”، مؤكدين أن التقلبات جزء طبيعي من دورات الأصول الرقمية.

بعض التنفيذيين اعتبروا أن الأسعار الحالية تمثل فرصة للشراء على المدى البعيد، مستندين إلى تاريخ السوق الذي شهد دورات صعود وهبوط متعاقبة. ويعتقد مستثمرون مخضرمون أن التقلب الحاد سمة ملازمة لأصل لا يزال في مرحلة مبكرة من تطوره.

في المقابل، صدرت توقعات أكثر تشاؤماً من مديري صناديق استثمارية، حيث رجح بعضهم استمرار الهبوط خلال الأشهر المقبلة، مع إمكانية انخفاض بيتكوين إلى حدود 35 ألف دولار بحلول سبتمبر 2026، وربما أقل من ذلك في نهاية العام، إذا استمرت ضغوط السيولة وتراجعت شهية المخاطرة عالمياً.

تأثير السياسات الأمريكية

على صعيد آخر، أسهمت السياسات الأمريكية في تشكيل مزاج السوق، حيث أقرّت إدارة ترامب تشريعات تهدف إلى تنظيم قطاع الأصول الرقمية وتعزيز نموه. كما شهدت الأسواق إدراج شركات بارزة في البورصة خلال العام الأول من ولايته الثانية، وتخطط شركات دولية، بما في ذلك كيانات مقرها هونغ كونغ، للإدراج في بورصة ناسداك عبر عمليات دمج عكسية.

عزّزت هذه الخطوات صورة الولايات المتحدة كمركز جاذب لعالم التشفير، إلا أن الزخم التنظيمي لم يكن كافياً لوقف موجة البيع الأخيرة، مما يدل على أن العوامل التقنية والسلوكية – مثل المراكز الممولة بالاقتراض والتصفية القسرية – كان لها تأثير أكبر على المدى القصير.

ما تشهده السوق اليوم يُعيد إلى الأذهان فترات سابقة عُرفت بـ”شتاء العملات المشفرة”، حيث تنخفض الأسعار وتتراجع السيولة وتتزايد حالات الإفلاس. لكن الاختلاف هذه المرة هو أن الصناعة أصبحت أكبر حجماً وأكثر اندماجاً في النظام المالي العالمي، مما يجعل تداعيات الانخفاض أكثر شمولاً.

تقف سوق العملات المشفرة اليوم عند مفترق طرق، فإما أن يثبت القطاع قدرته على امتصاص الصدمة وإعادة بناء الثقة تدريجياً، أو أن يدخل في مرحلة هبوط أطول تعيد تقييم أسس النمو التي قامت عليها الطفرة الأخيرة.


تم نسخ الرابط

Comments

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *